الخصاونة يكتب: ولي العهد يحتفي بثمار خدمة العلم في تخريج فوجها الأول من الرؤية الى التطبيق وعنوانها الانتماء   |   Jordan Telecommunications Company Continues Strong Performance and Announces Record Profits Distribution of JD 41.25 Million   |   التأمين الاسلامية توزع 15% أرباحاً نقدية على المساهمين   |   السردية الأردنية: معركة الوعي الأخيرة والشباب هم خط الدفاع الأول   |   《سامسونج إلكترونيكس》 المشرق العربي تعلن عن حملة الصيانة المجانية السنوية على أجهزة التكييف المنزلي   |   الخلايلة رئيسًا لكتلة الميثاق الوطني النيابي   |   مؤشر الرقمنة للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء ضمن مبادرة 《 She’s Next》   |   أسرع وتعمل في الوقت الحقيقي: Audio Eraser ترتقي بتجربة الاستماع في سلسلة Galaxy S26   |   صوت الأردن عمر العبداللات نجم إفتتاح مهرجان جرش 2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم منافسات 《بطولة الربيع》 الرياضية والفنية لمدارس المملكة   |   المهندس علاء بخيت سلطي فاخوري يشكر قيادة حزب العمال بعد انتخابه عضواً في المجلس المركزي   |   بنك الأردن يواصل دعمه الإنساني للجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين   |   العقبة يحتفي باليوم العالمي للسلامة للعام 2026   |   زين تطلق 《الأكاديمية التنظيمية》 بالشراكة مع GSMA Advance   |   مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل نحو مليوني مسافر في الربع الأول من عام 2026 عبر مطار الملكة علياء الدولي   |   فيلادلفيا تحصد المركز الثاني في مسابقة التميز المحاسبي للجامعات الأردنية   |   الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي   |   Orange Jordan Sponsors 》Arab Future Programmers》 Competition to Elevate Youth Skills   |   ( 600 ) مليون دينار اشتراكات مُقدّرة ضائعة على مؤسسة الضمان سنوياً   |  

بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود


بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود
الكاتب - الدكتورة دلال شوكت العدينات

بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود

 

 

تبدو الحياة في ظل الحاجة والعوز وكأنها معركة يومية بائسة لا تنتهي، معركة تتبدل فيها الأولويات لتتحول أساسيات العيش البسيطة إلى أهداف سامية بعيدة المنال. فبينما نجد الأرض تجود بخيراتها بلا قيود، والطير يغدو خماصاً ويروح بطاناً في نظام كوني لا يعرف "الحواجز الأمنية" أو "كشوفات الأسماء"، نجد رزق الإنسان قد كُبّل منذ عقود بتعقيدات بشرية وتوزيعية جائرة.

إن هذا التباين الصارخ لا يعود لخلل في "نظام الرزق" الإلهي، بل هو خلل صريح في "نظام التوزيع" البشري. فالمساعدات الإنسانية التي انحرفت عن غاياتها الأصلية، تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات لتصادم القيم، حيث تُهدر كرامة الفئات الهشة من كبار السن والنساء والأطفال تحت وطأة التدافع، لتتسرب المساعدات إلى جيوب الأقوياء وتُترك الفتات لمن لا يملك إلا صوته.

ومع قرع طبول الخير وتزايد المبادرات الموسمية، نجد أنفسنا أمام ظاهرة اجتماعية مقلقة تُعززها "سيكولوجية الحشود". ففي إطار غياب التنظيم، تذوب المسؤولية الفردية داخل الجماعة، ويشعر الفرد بأنه جزء من "كتلة" تمنحه المبرر لتجاوز القواعد. هنا تظهر السلوكيات المنفلتة؛ من اعتداء لفظي، أو تدافع، أو تجاوز لرجال الأمن، وحتى تبادل الاتهامات والشكوك بين المحتاجين والمنظمين على حد سواء.

إن هذا المشهد الفوضوي، الذي يغيب فيه الالتزام الأخلاقي ويحل محله دافع الهجوم والمبادرة العنيفة، يحول العمل الإنساني من صورة للتكافل إلى ظاهرة مشوهة ومبعثرة. وهذا يدفعنا للتساؤل بعمق: هل هذا السلوك نتاج دافع نفسي شخصي، أم هو انعكاس لواقع طبقي مأزوم، أم نتيجة سياسات اقتصادية لم توفر الحد الأدنى من الكرامة؟

إن إصلاح هذا المشهد يتجاوز مجرد توزيع "كرتونة مساعدات"، بل يستحق فعلاً منظماً يهدف لترميم الكرامة الإنسانية ووضع حد لغوغائية التوزيع.

 

 

الدكتورة دلال شوكت العدينات

تخصص علم أجتماع وجريمة