شركة الحوسبة الصحية الدولية تكرّم السيد غسان اللحام   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يبحث آفاق التعاون مع سفيرة جنوب أفريقيا   |   Orange Jordan Sponsors University of Jordan’s 《Innovate to Start》 2026 to Support Young Entrepreneurs   |   مجموعة فاين الصحية القابضة تواصل توفير عبوة 《فاين النشامى》 الرمزية احتفاءً بالرحلة التاريخية الأولى للأردن ونشامى المنتخب في كأس العالم 2026   |   الحاجة بديعة عادل عبدالمجيد مهيار (أم عبيدة)في ذمة الله   |   ولي العهد مهندس الدولة الحديثة   |   رفع الناتج المحلي الإجمالي هو المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد   |   طلبات الأردن تعلن عن توفير تغطية تأمينية لسائقيها في المستشفيات الخاصة عند التعرض للحوادث   |   تجارة الأردن تبحث مع الغرفة العربية البرازيلية توسيع التعاون الاقتصادي   |   البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني للمؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر   |   جمعية ائتلاف مربّي الأبقار: تحقيق الأردن اكتفاء ذاتيا من الحليب ومنتجاته ومعلومات غير دقيقة بـ" كتاب الزراعة "   |   لماذا يُحرَم المتقاعد غير الأردني من زيادة التضخم السنوية؟   |   أجواء حارة نسبيًا اليوم وغدًا ومعتدلة الخميس والجمعة   |   الأمن السيبراني يحذر "اوعى تكبس على رابط غريب"   |   شقيقتان تقتلان أمًا لـ5 أطفال ثم تبتسمان أثناء اعتقالهما..   |   محاسب في الجمعية العلمية يختلس 186 ألف دينار   |   الشوبكي: تثبيت أسعار المحروقات يُبقي العبء الضريبي ثابتاً على المواطنين   |   أسود الأطلس يطيحون بالطواحين.. المغرب إلى ثمن نهائي مونديال 2026   |   الشاب عمرو مؤيد ابراهيم عمورة في ذمة الله   |   مذكرة التفاهم بين لبنان الرسمي واسرائيل   |  

بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود


بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود
الكاتب - الدكتورة دلال شوكت العدينات

بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود

 

 

تبدو الحياة في ظل الحاجة والعوز وكأنها معركة يومية بائسة لا تنتهي، معركة تتبدل فيها الأولويات لتتحول أساسيات العيش البسيطة إلى أهداف سامية بعيدة المنال. فبينما نجد الأرض تجود بخيراتها بلا قيود، والطير يغدو خماصاً ويروح بطاناً في نظام كوني لا يعرف "الحواجز الأمنية" أو "كشوفات الأسماء"، نجد رزق الإنسان قد كُبّل منذ عقود بتعقيدات بشرية وتوزيعية جائرة.

إن هذا التباين الصارخ لا يعود لخلل في "نظام الرزق" الإلهي، بل هو خلل صريح في "نظام التوزيع" البشري. فالمساعدات الإنسانية التي انحرفت عن غاياتها الأصلية، تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات لتصادم القيم، حيث تُهدر كرامة الفئات الهشة من كبار السن والنساء والأطفال تحت وطأة التدافع، لتتسرب المساعدات إلى جيوب الأقوياء وتُترك الفتات لمن لا يملك إلا صوته.

ومع قرع طبول الخير وتزايد المبادرات الموسمية، نجد أنفسنا أمام ظاهرة اجتماعية مقلقة تُعززها "سيكولوجية الحشود". ففي إطار غياب التنظيم، تذوب المسؤولية الفردية داخل الجماعة، ويشعر الفرد بأنه جزء من "كتلة" تمنحه المبرر لتجاوز القواعد. هنا تظهر السلوكيات المنفلتة؛ من اعتداء لفظي، أو تدافع، أو تجاوز لرجال الأمن، وحتى تبادل الاتهامات والشكوك بين المحتاجين والمنظمين على حد سواء.

إن هذا المشهد الفوضوي، الذي يغيب فيه الالتزام الأخلاقي ويحل محله دافع الهجوم والمبادرة العنيفة، يحول العمل الإنساني من صورة للتكافل إلى ظاهرة مشوهة ومبعثرة. وهذا يدفعنا للتساؤل بعمق: هل هذا السلوك نتاج دافع نفسي شخصي، أم هو انعكاس لواقع طبقي مأزوم، أم نتيجة سياسات اقتصادية لم توفر الحد الأدنى من الكرامة؟

إن إصلاح هذا المشهد يتجاوز مجرد توزيع "كرتونة مساعدات"، بل يستحق فعلاً منظماً يهدف لترميم الكرامة الإنسانية ووضع حد لغوغائية التوزيع.

 

 

الدكتورة دلال شوكت العدينات

تخصص علم أجتماع وجريمة