رسالة الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري بمناسبة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان
رسالة الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية
المهندس مروان الفاعوري
بمناسبة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010، وبمبادرة كريمة من صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، تأكيدًا على أهمية تعزيز قيم التفاهم والتعايش والسلام بين أتباع الديانات المختلفة في عالم يموج بالتحديات والانقسامات.
وليس غريبًا على الأردن، هذه الأرض الطاهرة المباركة، أن يحتفي بهذه المناسبة الإنسانية الرفيعة؛ فقد شهدت أرضه مرور العديد من الأنبياء والصالحين، وتشرفت باحتضان مقامات جليلة للأنبياء والصحابة الكرام، كما عُمِّد رسول السلام السيد المسيح عيسى عليه السلام في نهر الأردن، ليبقى الأردن شاهدًا حيًا على رسالة السماء ووحدة القيم الإلهية.
وتعكس هذه المناسبة الرؤية الهاشمية المستنيرة الداعية إلى ترسيخ قيم العيش المشترك، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، والتفاهم الإنساني، وبناء جسور الثقة بين أتباع الديانات المختلفة. وهي رؤية جعلت من الأردن نموذجًا عالميًا في الاعتدال، والوسطية، والتسامح الديني.
لقد أكد الإسلام، منذ انبثاق رسالته الخالدة، معاني الوئام الإنساني والتسامح وقبول الآخر، وتجسدت هذه القيم السامية في الرسالة السماوية التي جاء بها رسول الرحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم، كما تجلت عمليًا في وثيقة المدينة المنورة التي أرست أسس العلاقات الإنسانية العادلة، ورسخت مبدأ المواطنة والشراكة بين مكونات المجتمع على اختلاف أديانهم وانتماءاتهم.
ويمثل أسبوع الوئام العالمي بين الأديان استجابة صادقة لرسالات السماء التي تقوم على مبدأ حب الله وحب الإنسان، ويؤكد أن الدين هو مصدر إلهام روحي وأخلاقي سامٍ، لا ينبغي أن يكون سببًا للانقسام أو الصراع أو الفرقة، بل جسرًا للتواصل والتلاقي، ومنطلقًا لتعزيز السلام والكرامة الإنسانية بين البشر جميعًا، على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم.
وإذ نؤكد في المنتدى العالمي للوسطية أهمية إحياء هذه المناسبة وترسيخ مضامينها، فإننا ندعو إلى جعل قيم الوئام والتسامح والعيش المشترك ممارسة يومية وسلوكًا راسخًا، لا شعارًا موسميًا، بما يسهم في حماية مجتمعاتنا من التطرف والكراهية، ويعزز الاستقرار والسلم المجتمعي.
حفظ الله أمتنا وأوطاننا،
وليبقَ أسبوع الوئام العالمي بين الأديان قيمةً راسخة، وجزءًا أصيلًا من هويتنا الوطنية والإنسانية.
المهندس مروان الفاعوري
الأمين العام
المنتدى العالمي للوسطية

