مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |   فريق الهَبُوب لسباقات الهجن يبرم أول اتفاقية رعاية في تاريخه   |   إشادات ميدانية واسعة بتطوّر عمان الاهلية ومواكبة تخصصاتها لسوق العمل   |   ڤاليو الأردن وهارلي-ديفيدسون ®عمان تبرمان شراكة استراتيجية لتوفير حلول دفع مرنة   |  

في تلك الليلة…


في تلك الليلة…
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

في تلك الليلة…

 

لم يكن البرد وحده يضرب المدينة.

 

كان شيءٌ أخطر يتحرك في الصحراء…

 

الخوف…

والشك…

وتضارب الأجندات.

حين خانت الأحزاب نفسها

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾

 

كانت المدينة محاصرة…

 

والعرب يظنون أن النهاية اقتربت.

 

قريش جاءت بكل ما تملك.

 

واليهود دخلوا المعركة بدافع استعادة النفوذ.

 

وقبائل أخرى جاءت خوفًا من أن تُحسب خارج التحالف.

 

وأخرى حضرت طمعًا بالغنائم.

 

تحالف ضخم…

 

لكنه لم يكن جيشًا واحدًا.

 

بل أحزابًا متفرقة،

وأهواءً متضاربة،

وأهدافًا مختلفة.

 

وفي قلب ذلك المعسكر…

كان كل طرف يخشى الآخر أكثر مما يثق به.

 

أبو سفيان يريد حسم المعركة سريعًا.

 

قبائل تخشى طول الحصار.

 

وأخرى بدأت تتساءل:

 

“هل نحن نقاتل فعلًا من أجل قضية…

أم من أجل مصالح قريش فقط؟”

 

حتى الخوف نفسه…

لم يكن موزعًا بالتساوي بينهم.

كل حزب كان يتحرك وفق أجندته الخاصة.

ولهذا…

رغم كثرتهم،

كانوا أضعف مما يبدون.

 

وفي الجهة الأخرى…

 

كان المشهد مختلفًا تمامًا.

 

المسلمون جائعون…

 

حتى إن رسول الله ﷺ ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع.

 

البرد قاسٍ…

 

والحصار خانق…

 

والخطر يحيط بالمدينة من كل جهة.

 

لكن المسلمين لم يكونوا جماعات متنازعة.

 

لم تكن داخل المدينة مراكز قرار متعددة.

 

ولا تيارات تتصارع على النفوذ.

 

ولا أحزاب تبحث عن مكاسبها الخاصة وقت الخطر.

 

كان هناك قائد واحد…

 

وثقة واحدة…

 

وهدف واحد.

 

كان المسلمون يلتفون حول رسول الله ﷺ،

وحول آل بيته الأطهار،

كالتفاف الجسد حول قلبه.

 

كانوا يرون في رسول الله ﷺ قائدهم،

ونبيهم،

وصوت اليقين وسط العاصفة.

 

وكانوا يرون في آل بيته الأطهار امتدادًا لهذا الثبات،

وهذا الصبر،

وهذا الالتزام الذي لم يتزعزع رغم الجوع والحصار.

 

لم يكن التفافهم التفاف مصلحة…

 

بل التفاف إيمان ومحبة وثقة.

 

ولهذا…

كلما اشتد الخوف،

ازدادوا قربًا من قيادتهم،

وازدادوا تماسكًا كأنهم روح واحدة.

 

وحين كانوا يحفرون الخندق،

واعترضتهم الصخرة العظيمة التي عجز الرجال عن كسرها…

 

اقترب رسول الله ﷺ وضربها بيده الشريفة.

 

وفي كل ضربة…

لم يكن يبشرهم بالنجاة فقط.

 

بل كان يبشرهم بفتح فارس والروم واليمن.

 

يا الله…

 

بينما الأحزاب ترى أمامها مجرد خندق…

 

كان رسول الله ﷺ يرى مستقبل أمة.

 

وهنا ظهر الفرق الحقيقي.

 

الأحزاب كانت تنظر إلى:

 

* مصالحها،

* وخسائرها،

* وحساباتها الخاصة.

 

أما المسلمون…

فكانوا ينظرون إلى قائدٍ واحد،

ورسالة واحدة،

ومصيرٍ واحد.

 

ولهذا…

 

كلما اشتدت الريح،

ازدادت الأحزاب تفرقًا.

 

وكلما اشتد البلاء،

ازداد المسلمون التفافًا حول رسول الله ﷺ وآل بيته الأطهار.

 

ثم جاء نعيم بن مسعود…

 

رجل واحد فقط،

لكنه فهم نقطة ضعف الأحزاب كلها:

 

انعدام الثقة.

 

بدأ يزرع الشك بينهم…

 

حتى أصبح كل حزب يخشى أن يتركه الآخر وحده في المعركة.

 

وفجأة…

 

تحول التحالف الكبير إلى معسكر مرتبك،

تأكله الشكوك من الداخل.

 

ثم جاءت الريح…

 

تقتلع الخيام،

وتطفئ النيران،

وتبعثر ما تبقى من الثقة بينهم.

 

وفي تلك الليلة…

 

لم تسقط الأحزاب بسبب قلة العدد.

 

بل لأن كثرتها نفسها كانت نقطة ضعفها.

 

ولأن المجتمع الذي تكثر داخله الأجندات المتصارعة…

يصبح هشًا وقت الأزمات.

 

أما المجتمع الذي يلتف حول قيادة موحدة،

ويثق بها،

ويتحرك كجسد واحد…

 

فيكون أقدر على الصمود حتى في أحلك الظروف.

 

فلم تكن المشكلة يومها في اختلاف القبائل فقط…

 

بل في تحوّل الاختلاف إلى صراعٍ يُضعف وحدة الهدف والقرار.

 

أما المسلمون…

فقد تجاوزوا الخوف،

لأنهم اجتمعوا حول رسول الله ﷺ،

وحول آل بيته الأطهار،

وحول عقيدة جعلتهم يرون ما وراء الحصار نفسه.

 

ولهذا بقيت غزوة الأحزاب أكثر من مجرد معركة…

 

بل درسًا خالدًا في معنى التماسك الحقيقي.

 

والسؤال الذي بقي معلقًا منذ الخندق حتى اليوم:

 

هل تسقط الأمم فعلًا من قوة أعدائها…

 

أم من كثرة انقساماتها الداخلية حين تشتد الأزمات؟