مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |   فريق الهَبُوب لسباقات الهجن يبرم أول اتفاقية رعاية في تاريخه   |   إشادات ميدانية واسعة بتطوّر عمان الاهلية ومواكبة تخصصاتها لسوق العمل   |   ڤاليو الأردن وهارلي-ديفيدسون ®عمان تبرمان شراكة استراتيجية لتوفير حلول دفع مرنة   |  

جولة مفاوضات لبنان الثالثة 


جولة مفاوضات لبنان الثالثة 
الكاتب - د. راشد الشاشاني 

جولة مفاوضات لبنان الثالثة 

 

د . راشد الشاشاني 

 

لم تخرج جولة المفاوضات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل عن الدائرة التي سبق أن رسمناها للغاية منها ، فمن ترك مجال لقياس مسافة توجيه ضربة أمريكية لإيران وهي تغرق في غياهب انشغالها بجبهة لبنان وغيرها ، إلى إدراك ترامب أنّ نتنياهو غير قادر على حسم معركته مع حزب اللّه ، سيّما مع ضعفه الداخلي أمام الخصوم ؛ لهذا فالاعتماد عليه بات مجازفة بالنسبة لترامب ؛ قد يفكّر معها ترامب بالتخلّي عن نتنياهو ، أو إهمال شأنه ولو مؤقتا .

 

لا شك أنّ ما انتهت إليه المفاوضات - وهو ذاته ما انطلقت منه - عزّز امتلاك حزب الله ذريعة اتهاماته الموجّهة إلى السلطات اللبنانية ، بعد أن تحوّلت أجهزة الدولة حُكما إلى مفارز تنفيذ مهمة أمريكية ، ومنتسبوها عناصر تحكمهم القيادة الأمريكيّة لهذه المهمّة ، انتبهوا أننا نقول : أمريكية لا اسرائيلية ، لقد تمكّن للولايات المتحدة ان تسيطر على الملّف اللبناني الداخلي ؛ من خلال المسار السياسي الذي أمدّها بدوره بسلطة تحويل إسرائيل من طرف تصارع إلى مراقب على عناصر الإقتتال الداخلي استناداً للمسار العسكري .

 

 عوضا عن إرسال جنود أمريكيين ، ومغامرة في السياسة والتكاليف ؛ استولت الولايات المتّحدة على مساحة تشويش ضدّ إيران ، يتولّى تنفيذ متطلّباتها عسكريّو لبنان و سياسيّوها - مع التحفظ - بما يضمن تحويل جهة التقصير أمام المجتمع الدولي من حزب الله إلى الدولة اللبنانيّة ، ما يعني توفير غطاء أمميّ لأي تدخّل عسكريّ ، ربّما يفوّض مجلس السلام الذي يرأسه ترامب ، ويسعى من خلاله إلى تثبيت سطوة تمتدّ بعد نهاية ولايته .

 

تُركت السلطة - بمعنى مراكز الدولة - بهذا ضعيفة أمام حزب الله وغيره من تيّارات الساحة اللبنانية ، ما سيولّد بالضرورة إزاحةً في فكرة العلاقات مع سوريا ، مدخلها : ارتفاع مستوى التقارب السعودي القطري - بحكم التقاء سوريا مع الطرفين - بما يشكّل جبهة جديدة ؛ تنعكس بإزاحة كل التكتّل اللبناني - كوحدة واحدة - من موقع حرب مع إسرائيل إلى موقع الصراع على تحديد جهة التحالف ، حالة كتلك تنعكس بدورها على تعميق التمزّق الداخلي ، وهو المطلوب أمريكيّا واسرائيليّا ، ليس فقط من أجل لبنان ، بل من أجل اقطاب السياسة الشرق أوسطيّة الجديدة .

 

 هذه النواتج العسكريّة والسياسيّة المنقادة لسطوة الولايات المتّحدة لا تروق لإسرائيل نتنياهو ، ستعمل على العبث بها ؛ يشكّل نموذج رفع وتيرة التصعيد أحد الأشكال الكلاسيكيّة لردّة الفعل هذه ، لكن الجديد فيها يقوم على امتلاك اسرائيل - من خلال تنسيقها مع الولايات المتحدّة - لمكنة تحديد المهام الموكلة إلى السلطات اللبنانيّة ؛ بما يعني : مراقبة تخلّف هذه الأخيرة عن إنجازها ؛ أي بلغة جديدة : ضبط التفلّت الرسميّ ؛ الذي طالما اتّخذ من ذريعة عدم توافر المعلومات و المراوغة بغية تجنّب صدام داخلي عدّة له ، ولكم في تصريحات توم براك قبل أشهر مثالاً ؛ حين قال عن السياسيّين الذين ينوون سحب سلاح حزب الله انهم : " يكذبون " .

 

أما بالنسبة الى بروفات قياس اتفاق 17 ايار 1983 على مفاوضات اليوم ؛ فإنّنا نكتفي - لغاية الاختصار الذي يلي تفصيله - أن القوى التي عارضت اتفاقا كهذا في السابق ؛ تقف اليوم في ملعب المواقف التي تمنحها - وفقا لظنّها - حريّة الحركة باتجاه تمركز القوّة وسط تأرجح ضرباتها .