المرأةُ الأردنيّةُ في يوم الاستقلال الثمانين: شراكةٌ صاغَها العَرشُ الهاشميُّ ووَقَّعَتها الإِنجازات
المرأةُ الأردنيّةُ في يوم الاستقلال الثمانين: شراكةٌ صاغَها العَرشُ الهاشميُّ ووَقَّعَتها الإِنجازات
بقلم الإعلاميّة: منى الشوابكة
في الخامسٍ والعشرينَ من أيّار من كل عام، لا يَستفيقُ الأردنيّونَ على رايةٍ تُرفَعُ على ساريةٍ فحَسب، بل على ذاكرةٍ جامعةٍ تَستعيدُ مَعنى أن يَكونَ للوطنِ سيادةٌ يَنامُ في كَنَفِها أبناؤُه آمنين. غيرَ أنَّ السيادةَ في عُمقِها ليست انفكاكًا من ارتباطٍ خارجيٍّ فحَسب، إنما قُدرةُ شَعبٍ على إدارةِ مَصيرِه بكاملِ طاقاتِه دونَ أن يُعطَّلَ فيه نِصفٌ لِصالحِ نِصف. ومن هنا تَنبُتُ مَشروعيّةُ أن نَستحضرَ في هذا اليومِ وَجهًا لا تَستقيمُ صورةُ الاستقلالِ إلّا به: وَجهَ المرأةِ الأردنيّةِ التي لم تَعُد تَنتظرُ مَن يَمنحُها مَوقعًا في المَشهد، بل غدَت هي مَن يَرسمُ ملامحَه. ولم يَكُن هذا التَّحوّلُ نَتاجَ صُدفةٍ أو طَفرةٍ عابرة، بل ثَمرةَ رُؤيةٍ هاشميّةٍ صاغَها جلالةُ الملكِ عبدُ اللهِ الثاني، وأَسنَدَتها جلالةُ الملكةِ رانيا العبدِ اللهِ بمَشروعٍ تَنمويٍّ مُمتدٍّ، ويَحمِلُ مَشعَلَها اليومَ سُموُّ الأَميرِ الحُسينِ بنِ عبدِ اللهِ الثاني وَلِيُّ العَهدِ بِرؤيةٍ شبابيّةٍ تَستشرفُ المئويّةَ الثانية.
لقد ظَلَّ هاجسُ تَمكينِ المَرأةِ حاضرًا في الفِكرِ السياسيِّ لجلالةِ الملكِ منذُ تَسلُّمِه سُلطاتِه الدُّستوريّةَ عامَ 1999، وحاضرًا في كُتُبِ التَّكليفِ السّاميةِ التي وَجَّهَها جلالتُه إلى الحُكوماتِ المُتعاقبة. وفي سِلسلةِ الأَوراقِ النِّقاشيّةِ السَّبعِ التي أَطلَقَها جلالتُه بَينَ عامَيْ 2012 و2017 لِتُؤسِّسَ لِمَنهجيّةٍ وَطَنيّةٍ في الإصلاحِ والتَّحديث، كانَت المَرأةُ حاضرةً في صَميمِ التَّصوُّرِ لا في هامِشِه؛ بوَصفِها مُواطنةً فاعلةً وشَريكةً في صِناعةِ القَرار، لا مُتلقّيةً لِنَتائجِه. ففي الورقةِ النِّقاشيّةِ الأُولى «مَسيرتُنا نَحوَ بناءِ الديمقراطيّة المُتجدِّدة» شَدَّدَ جلالتُه على أنَّ المُواطنةَ الفاعِلةَ لا تَكتمِلُ إلّا بإِشراكِ كلِّ مَن يَحمِلُ الهُويّةَ الأَردنيّةَ في صِناعةِ القَرار، وفي الورقةِ السّادسةِ «سيادةُ القانونِ أساسُ الدَّولةِ المَدنيّة» جَعلَ من حِمايةِ الحُقوقِ شَرطًا لِمشروعيّةِ السُّلطة. وقد عَبَّرَ جلالتُه عن قَناعتِه بدَورِ المَرأةِ بعِبارةٍ تَختصرُ فَلسفةً كاملةً، حينَ قالَ إنَّ «المَرأةَ الأَردنيّةَ هي عِمادُ مُجتمعِنا كَكُل، وهي مِفتاحُ نَهضةِ الأردنِّ وازدِهارِه»، فلم يَجعلْها فِئةً تُذكَرُ استطرادًا، وإنما ركيزة لا تَستقيمُ النَّهضةُ بدونِها. وحينَ شَكَّلَ جلالتُه اللَّجنةَ الملكيّةَ لِتَحديثِ المنظومةِ السِّياسيّةِ في حُزيرانَ من عامِ 2021 بِرئاسةِ دَولةِ سَميرِ الرِّفاعي، أَوكَلَ إليها مُهمّةً مَفصليّةً تَتعلَّقُ بإِعدادِ مَشاريعِ قَوانينِ الانتخابِ والأَحزابِ السِّياسيّةِ والتَّعديلاتِ الدُّستوريّةِ المُرتبطةِ بهما، وكانَ تَعزيزُ مُشاركةِ المَرأةِ والشَّبابِ في صَميمِ تَكليفِها و في صَدارةِ مُخرَجاتِها. ولم تَكُنْ تَوصياتُ اللَّجنةِ حِبرًا على وَرَق، بل تَرجَمَتها التَّشريعاتُ الجَديدةُ التي رَفَعَتِ الكوتا النِّسائيّةَ إلى ثَمانيةَ عَشَرَ مَقعدًا، وأَلزَمَت الأَحزابَ بِنِسبةِ تَأسيسٍ نِسائيّةٍ لا تَقلُّ عن عشرينَ في المئة، وبتَخصيصِ مَقعدَين على الأَقلِّ للمَرأةِ ضمنَ المَقاعدِ السّتّةِ الأولى في القوائمِ الانتخابيّة. وحينَ اخْتُبرَت هذه التشريعاتُ في انتخاباتِ مجلسِ النوّابِ العشرينَ في أيلولَ 2024، وَصَلَت إلى قُبّةِ البَرلمانِ سَبعٌ وعشرونَ نائبةً بنسبةِ 19.6%، وهي أَعلى نسبةِ تَمثيلٍ نِسائيٍّ في تاريخِ البَرلماناتِ الأردنيّةِ منذُ 1974، وارتَفَعَت نسبةُ مُشاركةِ النساءِ في الأحزابِ إلى 44.2%، وترَأَّسَت أربعُ سيّداتٍ لجانًا في مَجلسَيِ النوّابِ والأَعيان.
وإلى جانبِ المَسارِ التَّشريعيِّ الذي قادَه جلالةُ الملكِ، نَهَضَت جلالةُ الملكةِ رانيا العبدِ اللهِ بِمَسارٍ تَنمويٍّ تَكامُليٍّ، حَوَّلَت فيه قَناعَتَها بأنَّ «تَمكينَ المَرأةِ يَضمنُ تَمكينَ المجتمعِ بِأَكملِه» إلى مَشاريعَ مَلموسةٍ تَلامِسُ حَياةَ آلافِ الأردنيّاتِ في القُرى والبَوادي والمُخيَّماتِ والمُدُن. فمن مَوقعِها رئيسةً لِمَجلسِ أُمَناءِ مؤسّسةِ نَهرِ الأردنِّ، احتَضَنَت جلالتُها مَشروعَ نِساءِ بَني حُميدةَ للنَّسيجِ الذي مَكَّنَ أَكثرَ من ألفٍ وستِّمائةِ سيّدةٍ من ثَلاثَ عشرةَ قَريةً من تَحويلِ الموروثِ الفنّيِّ إلى مَصدرِ دَخلٍ يُحسِّنُ مَعيشةَ أُسَرِهنَّ ويُعيدُ إليهنَّ كَرامَتَهنَّ الاقتصاديّة، ومركزَ الكَرمةِ للتَّطريزِ منذُ عامِ 1996، ومَشاريعَ تَصاميمِ نَهرِ الأردنِّ التي أَضافَت طابَعًا أَردنيًّا على مُنتجاتِ الحِرَفِ اليَدويّةِ وفَتَحَت بابَ الأَسواقِ الإقليميّةِ والعالميّةِ أَمامَ نِساءٍ ما كانَ لَهُنَّ أن يَصِلْنَ إليها لَولا هذه المُؤسّسة. وأَطلَقَت جلالتُها مَنصّةَ «إِدراك» التَّعليميّةَ بوَصفِها أَوَّلَ مَنصّةٍ غيرَ ربحيّةٍ من نَوعِها في الإقليمِ العَربيّ، فمَكَّنَت آلافًا من النساءِ من تَحصيلِ مَهاراتٍ مَعرفيّةٍ ورَقميّةٍ تَفتحُ بابَ سُوقِ العَمَلِ أَمامَهنَّ، فيما ظَلَّت «مؤسّسةُ الملكةِ رانيا للتَّعليمِ والتَّنميةِ» تَرفِدُ المُعلِّماتِ والباحثاتِ بِبَرامجَ تَدريبيّةٍ مُتقدِّمة، وأَسَّسَت جلالتُها «صُندوقَ الأَمانِ لِمُستقبلِ الأَيتامِ» الذي يُؤمِّنُ للفَتَياتِ اليَتيماتِ تَعليمًا جامعيًّا يَنتشِلُهنَّ من دائرةِ الفَقرِ والتَّبَعيّة. وقد أَكَّدَت جلالتُها في أَكثرَ من مُناسبةٍ أنَّ المَرأةَ «صِمامُ الأَمانِ لأنَّها مُربّيةُ الأَجيالِ ولها دَورٌ كَبيرٌ في رَسمِ مُستقبلِ مُجتمعاتِنا»، وأنَّ ما تَحقَّقَ في الأَردنِّ من مَكاسبَ نِسائيّةٍ لا يَزالُ دونَ طُموحِها وطُموحِ جلالةِ الملك. وفي ميدانٍ مُوازٍ، يَحمِلُ سُموُّ الأَميرِ الحُسينِ بنِ عبدِ اللهِ الثاني وَلِيُّ العَهدِ هَمَّ الجيلِ الجَديدِ من شَبابِ الأردنِّ وشابّاتِه؛ فأَطلقَ مؤسّسةَ وَلِيِّ العَهدِ التي تَستهدفُ تَمكينَ الشَّبابِ في مَيادينِ العِلمِ والابتكارِ والرِّيادة، وافتَتَحَ مركزَ التِّكنولوجيا الماليّةِ «جوين» الذي يُعنى بِحاضناتِ الفِنتك، وزارَ مَعاهدَ التَّعليمِ التَّقنيِّ في سَنغافورةَ وغَيرِها بَحثًا عَمّا يُمكنُ نَقلُه إلى الأردنّ. ويُؤمنُ سُموُّه — كما أَكَّدَ في خِطابِه أَمامَ خِرّيجي الفَوجِ الأَوّلِ من مُكلَّفي خِدمةِ العَلَمِ — بأنَّ الشَّبابَ والشّابّاتِ ليسوا فِئةً عُمريّةً مُنتظِرةً للتَّمكين، إنما قُوّةُ إنتاجٍ وتَغييرٍ وركيزةُ المَشروعِ الوَطنيِّ الذي يُراهنُ عليه الأَردنُّ في تَحديثِه الاقتصاديّ. وتَفتحُ هذه الرُّؤيةُ أَمامَ الفَتاةِ الأَردنيّةِ تَحديدًا أُفُقًا واسعًا في مَيادينِ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ والتِّكنولوجيا الماليّةِ والصِّحّةِ الرَّقميّةِ والطّاقةِ المُتَجدِّدة، أي في صَميمِ اقتصادِ المعرفةِ الذي يَستقطبُ الكَفاءاتِ النِّسائيّةَ في الجامعاتِ ومَراكزِ الابتكارِ والشّركاتِ النّاشئة، فلا يَكونُ التَّمكينُ مُرتَهَنًا بِمَقاعدِ الكوتا وَحدَها، بل مَفتوحًا على فَضاءاتٍ اقتصاديّةٍ ومَعرفيّةٍ بِلا سَقف.
وفي ظِلِّ القيادةِ الهاشمية، تَكَشَّفَت أَرقامٌ تُؤكِّدُ أنَّ التَّحوّلَ خَرَجَ من المُبادراتِ إلى الظاهِرةِ القابلةِ للقِياس. فمُعدَّلُ المُشاركةِ الاقتصاديّةِ للمَرأةِ ارتَفَعَ من 13.5% في الرُّبعِ الثالثِ من عامِ 2023 إلى 14.8% في الفَترةِ ذاتِها من عامِ 2024، واحتَلَّ الأَردنُّ المَرتبةَ الأُولى عَربيًّا في عَدَدِ الشَّركاتِ المُنضَمّةِ إلى المَبادئِ العالميّةِ لِتَمكينِ المَرأةِ اقتصاديًّا، وتَقَدَّمَ على مُؤشِّرِ الفَجوةِ الجَندريّةِ العالميِّ في بَندِ المُساواةِ في الأُجورِ أَربعَ عَشرةَ مَرتبةً ليَصلَ إلى المَرتبةِ الثامنةَ عَشرةَ عالميًّا. وارتَفَعَ نَشاطُ رِيادةِ الأَعمالِ المُبكِّرِ بِنسبةِ أَربعةٍ وثلاثينَ في المئةِ بَينَ عامَيْ 2024 و2025، تَقودُها في مُعظَمِها رائداتٌ شابّاتٌ. وفي مَيدانِ التَّعليمِ تَتَفوَّقُ الأَردنيّةُ على نَظيرِها الذَّكَرِ في مُعدَّلاتِ الالتحاقِ بالتَّعليمِ العالي، فيما تَتَسلَّمُ مَناصبَ السَّفيرةِ والقاضيةِ والضّابطةِ في القُوّاتِ المُسلَّحةِ، وتَترَأَّسُ أَقسامًا جامعيّةً وفِرَقًا بَحثيّةً في الذَّكاءِ الاصطناعيِّ والطِّبِّ والهَندسة. ولم يَكُن ذلك ليَتحقّقَ لَولا حُزمةُ الإصلاحاتِ القانونيّةِ التي عَزَّزَت موقعَ المَرأةِ، من إلغاءِ المادّةِ (308) من قانونِ العُقوبات، إلى تَجريمِ التَّحرُّشِ في بِيئاتِ العَمَل، إلى التَّعديلاتِ الدُّستوريّةِ التي نَصَّت صَراحةً على المُساواةِ بَينَ الأردنيّينَ والأَردنيّاتِ في الحُقوقِ والواجبات.
ولا يَكتمِلُ هذا المَشهدُ دونَ التَّوَقُّفِ عند مَيادينَ ظَلَّت إلى عَهدٍ قَريبٍ حِكرًا على الرِّجال، فاقتَحَمَتها الأَردنيّةُ بكَفاءةٍ تَستحقُّ التَّقدير. ففي القُوّاتِ المُسلَّحةِ الأَردنيّةِ — الجَيشِ العَرَبيِّ — والأَجهزةِ الأَمنيّةِ، باتَتِ المَرأةُ ضابطةً تَحمِلُ الرُّتَبَ وتَتولّى المَسؤوليّاتِ، و وَصَلَت بَعضُهُنَّ إلى رُتَبٍ قياديّةٍ في صُفوفِ الأَمنِ العامِّ والدِّفاعِ المَدنيِّ وقُوّاتِ الدَّرَك، في رِسالةٍ بَليغةٍ مَفادُها أنَّ صَونَ الكَرامةِ الوَطنيّةِ مَسؤوليّةُ نِصفَيِ المُجتمعِ مَعًا. وفي السِّلكِ الدِّبلوماسيِّ تُمَثِّلُ الأَردنَّ سَفيراتٌ في عَواصمِ القَرارِ الدَّوليِّ يَنقُلْنَ صَوتَ المَملكةِ بإِتقانٍ يَليقُ بمَكانتِها، وفي السِّلكِ القَضائيِّ تَجلِسُ قاضياتٌ على مَنصّةِ العَدالةِ يَفصِلْنَ في خُصوماتِ النّاسِ. وفي المَيدانِ الإعلاميِّ تَقودُ نِساءٌ أَردنيّاتٌ مَنابرَ رئيسةً وبَرامجَ حِواريّةً تُسهِمُ في صِناعةِ الرَّأيِ العامّ، وفي مَيادينِ الثَّقافةِ والأَدبِ والفُنونِ تَتَأَلَّقُ روائيّاتٌ وشاعراتٌ وتَشكيليّاتٌ يَحمِلْنَ اسمَ الأَردنِّ إلى مَحافلِ الإِبداعِ العَرَبيِّ والعالميِّ، فيما تَتَصَدَّرُ الرِّياضيّاتُ الأَردنيّاتُ مَنصّاتِ التَّتويجِ في الأَلعابِ الآسيويّةِ والعالميّةِ خاصّةً في رياضاتِ التّايكوندو والمُلاكَمة، فيُذكَرُ اسمُ الأَردنِّ في كَثيرٍ من المَيادينِ على لِسانِ بَناتِه قبلَ أَبنائِه.
وعلى الرَّغمِ من هذا الحِراكِ، فإنَّ الإِنصافَ يَقتضي أن نَقولَ إنَّ المَسافةَ بَينَ ما تَحقَّقَ وما يَنبغي أن يَتحقَّقَ ما زالَت قابلةً للقِياس. فالكوتا — على فَضلِها — تَبقى رافعةً مَرحليّة، والمَأمولُ أن يأتيَ زَمنٌ تَدخُلُ فيه المَرأةُ البَرلمانَ والحُكومةَ بكَفاءتِها وَحدَها، والفَجوةُ بَينَ المَرأةِ في المدنِ الكُبرى ونَظيرتِها في الأَرياف والبَوادي ما زالَت قائمةً وتَستحقُّ التِفاتًا أَعمق. لكنَّ ما يَبعثُ على التَّفاؤلِ أنَّ مَسارَ التَّمكينِ صارَ مَسارًا مُؤسَّسيًّا مَحميًّا بإِرادةٍ هاشميّةٍ مُتجدّدةٍ في ثَلاثةِ أَجيال: مَلكٌ يُؤطِّرُ الرُّؤيةَ بالأَوراقِ النِّقاشيّةِ ولَجنةِ التَّحديث، ومَلكةٌ تَترجِمُها مَشاريعَ تَنمويّةً في القُرى والبَوادي والمُخيَّمات، ووَلِيُّ عَهدٍ يَفتحُ لِشابّاتِ الأردنِّ أَبوابَ اقتصادِ المعرفةِ والرِّيادةِ والابتكار.
وحينَ نَستعيدُ هذا كلَّه في ضَوءِ ذِكرى الاستقلالِ الثَّمانينَ، نُدركُ أنَّ ما حَقَّقَه الأَردنُّ في تَمكينِ نِسائِه ليس تَرَفًا تَجميليًّا، بل إعادةُ تَعريفٍ لِمَعنى الاستقلالِ ذاتِه؛ فالاستقلالُ في صورتِه النَّاضجةِ خُروجٌ من كلِّ ما يُعطِّلُ طاقاتِ الوَطنِ من داخلِه، بما في ذلك المَوروثاتُ التي تَحُدُّ من مُشاركةِ نِصفِ المُجتمعِ. وحُضورُ المرأةِ الأَردنيّةِ المُتنامي في كلِّ مَيادينِ الحَياةِ — من البَرلمانِ إلى المُختَبَرِ، ومن المَحكمةِ إلى الحاضنةِ التِّكنولوجيّة، ومن صَفِّ المُعلِّمةِ في قَريةٍ نائيةٍ إلى مَنصّةِ القَرارِ في عَمّان — إنَّما هو في حَقيقتِه استكمالٌ لِمَعنى الاستقلالِ نَفسِه. ولعلَّ الرَّهانَ الأَكبرَ في قادم الأيام هو الشَّراكةِ الكاملةِ لا المَنقوصة، فيُكتَب تاريخُها بقَلَمٍ أبنائها وبناتها مَعًا، حَتّى يَكونَ الأَردنُّ الذي نَحتفلُ بهِ في كلِّ خامسٍ وعشرينَ من أَيّارَ أَردنَّ كلِّ مَن أَحبَّه ودَفَع لَه ثَمَنَ ولائِه، رِجالًا ونِساءً، في الحاضِرةِ والباديةِ والمُخيَّم.

