طلبات تطلق 《توقع واحتفل》 وتحول توقعات المباريات إلى قسائم مكافآت عبر أكثر من 84 ألف شريك   |   إحالة العميد يونس العبادله الى التقاعد   |   قد بايعناك   |   هيئة تنشيط السياحة بالتعاون مع السفارة الأردنية في جاكرت تقيم حفل بمناسبةا الذكية الثمانين للمملكه   |   هيئة تنشيط السياحة بالتعاون مع السفارة الأردنية في جاكرت تقيم حفل بمناسبةا الذكية الثمانين للمملكه   |   أمين عام حزب الإصلاح وشباب الحزب يشاركون في مبادرة تشجير بالزرقاء دعماً للبيئة والعمل التطوعي   |   حجازين: كأس العالم 2026 فرصة استراتيجية للترويج للمنتج السياحي الأردني عالمياً   |   الأهلي للتمويل الأصغر  يواصل دعمه للمشاريع الصغيرة والريادية من خلال رعايته الذهبية لسوق جارا 2026   |   «المشي يصنع الطريق».. إصدار جديد لرمزي الغزوي يعيد للطفولة حقها في الدهشة   |   صدور الكتاب الاول للدكتورة كوثر لطفي المقبل بعنوان (تحولات الرؤية في روايات ابراهيم نصر الله)    |   انوار الحنيطي مبارك التخرج   |   ڤاليو الأردن تبرم شراكة استراتيجية مع MEPS و مجموعة  PayTabsلتوسيع حلول الدفع المرن عبر أجهزة نقاط البيع ومنصات التجارة الإلكترونية   |   هيئة تنشيط السياحة تطلق حملة "الأردن: بلا مثيل" تزامناً مع كأس العالم 2026   |   التحول الرقمي وتحديث الأدوات الرقابية   |   فيلادلفيا تحتفي بالأعياد الوطنية في مشهد يجسد الفخر والانتماء   |   اسرة جامعة فيلادلفيا تهنىء بمناسبة يوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى،   |   أورنج الأردن تحتفي بنشامى القوات المسلحة الأردنية وتؤكد اعتزازها بشراكتها الوطنية الممتدة   |   البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لبطولة السباحة الحرة في "تالابي" العقبة   |   أسرة جامعة فيلادلفيا تهنئ بعيد الجلوس الملكي   |   فيلادلفيا تكرّس ثقافة الوقاية والصحة عبر يوم طبي مفتوح   |  

قد بايعناك


قد بايعناك
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

قد بايعناك

بسم الله الرحمن الرحيم 

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ۚ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

 

لم تكن بيعة الرضوان حادثةً عابرة في صفحة من صفحات التاريخ.

 

ولم تكن اجتماعًا لرجالٍ تحت شجرة ثم افترقوا.

 

كانت لحظةً اختبر الله فيها القلوب.

 

فمدّت الأيدي إلى يد رسول الله ﷺ، لا طلبًا لدنيا، ولا سعيًا وراء سلطان، بل وفاءً لعهدٍ آمنوا أنه أثمن من أعمارهم كلها.

 

ثم نزل القرآن.

 

لا ليحفظ الحادثة فحسب.

 

بل ليخلّد أصحابها إلى يوم القيامة.

 

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.

 

وما أعظمها من شهادة.

 

أن يرضى الله عن قومٍ في لحظةٍ من الزمن، ثم تُتلى تلك الشهادة على ألسنة المؤمنين عبر القرون.

 

 

مرّت الأعوام.

 

ثم العقود.

 

ثم القرون.

 

ورحل الذين وقفوا تحت الشجرة.

 

وجفّت أغصانها.

 

واختلف الناس في موضعها.

 

لكن شيئًا واحدًا لم يجف.

 

العهد.

 

ذلك العهد الذي وُلد يوم امتدت الأيدي، ثم خرج من حدود المكان والزمان ليواصل رحلته عبر التاريخ.

 

فالعهد الحقيقي لا يحتاج إلى المجاملات.

 

يكفيه أن يستقرّ في القلب.

 

ثم يمضي صاحبه إلى عمره كله وهو يحمله فوق كتفيه.

 

 

ولعلّ أعجب ما في الأمانات الكبرى أنها لا تنتقل كالأموال.

 

لا تُورَّث في صندوق.

 

ولا تُكتب في صكّ.

 

ولا تسير بها الركائب.

 

إنما تنتقل من قلبٍ إلى قلب.

 

ومن ضميرٍ إلى ضمير.

 

ومن جيلٍ إلى جيل.

 

رحل الذين بايعوا تحت الشجرة.

 

لكن الرسالة التي بايعوا عليها بقيت.

 

وظلّت الأمانة تسير عبر الأزمنة، تحفظها الصدور قبل السطور.

 

وسار معها ذلك النسب المبارك المتصل برسول الله ﷺ، جيلاً بعد جيل، حتى بلغ عصرنا هذا، في سلسلةٍ حفظها الله كما حفظ رسالته.

 

ولهذا لم ينسَ الأنصار بيعتهم.

 

لأنها لم تكن موقفًا عابرًا من مواقف العمر.

 

بل كانت عهدًا استقرّ في القلوب.

 

فالرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه قد يرحلون عن الدنيا، لكن العهد الذي حملوه يبقى حيًّا فيمن يأتي بعدهم.

 

وما أكثر ما تغيّرت الدول.

 

وما أكثر ما تبدّلت الرايات.

 

وما أكثر ما تعاقبت الأجيال.

 

لكن بعض العهود خُلقت لتبقى.

 

 

وعندما ينظر الإنسان إلى هذا الامتداد الطويل عبر القرون، يدرك أن الحكاية لم تكن حكاية شجرة.

 

ولا حكاية يومٍ مضى.

 

بل حكاية أمانةٍ بقيت حيّة.

 

ورسالةٍ واصلت سيرها.

 

وعهدٍ ما زالت أصداؤه تُسمع إلى اليوم.

عندها فقط نفهم أن الأغصان جفّت منذ زمنٍ بعيد…

 

أما الظلّ…

 

فما زال ممتدًّا.

 

قد بايعناك.

 

د. نهاد الجنيدي