سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |   زين تستعد للاحتفال الأضخم باستقلال المملكة الـ80 والاحتفاء بالتأهّل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم   |   مجدي شنيكات يحتفل بتخرج نجله حذيفه من جامعة مؤته   |   توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة   |   علماء صغار في اليوم العلمي لمدارس الرأي    |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق 《هينا جينا》 دعماً للنشامى بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي   |   ڤاليو الأردن ومدفوعاتكم تطلقان شراكة استراتيجية لتمكين سداد الدفعات عبر إي فواتيركم   |   جورامكو تدعم منتدى 《تواصُل 2026》 التزاماً بتمكين الشباب الأردني   |   حفل اشهار وتوقيع رواية آصف 2050.. للروائية عنان محروس في مركز الحسين الثقافي   |   في تلك الليلة…   |  

الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !


الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
الكاتب - هاني الدباس

الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !

 

بقلم: هاني الدباس 

 

في ألاوقات التي يظللها عدم اليقين، لا تبدأ الأزمات من نقص الموارد بقدر ما تبدأ من نقص الحقيقة، فعندما تتأخر الرواية الرسمية، ويتراجع دور الإعلام المهني، تتسلل الضبابية للمشهد العام ، وتؤول الإشاعة من انطباعٍ إلى حقيقة، ومن خبر عابر إلى قناعات راسخة ترسم السلوك الاقتصادي ، وهنا لا يصبح السوق مرآةً للواقع، بل انعكاساً للخوف.

فمن يبدده..!؟

 

الخوف، بطبيعته، لا ينتظر التحقق فسرعان ما يكون انتشاره أسرع من الحقائق، ويتغذى على الغموض. والضبابية ، وفي كل معلومة غير مؤكدة، أو تحليل غير مسؤول، تتشكل حالة من القلق الجماعي تدفع المواطن إلى سلوك دفاعي.. إقبال متزايد نحو الشراء غير المدروس المدفوع بالقلق ، تخزين غير مبرر، واستباق لما يعتقد أنه نقص قادم. 

هذه السلوكيات، رغم أنها فردية في ظاهرها، إلا أنها تتحول بسرعة جنونية مدفوعة بعدوى مستعرة إلى موجة طلب مصطنعة تخلق فجوة حقيقية في السوق وحالة من الهلع الاستهلاكي .

 

في المقابل ، يُطل الجانب الاخر من الأزمة وهو جشع بعض التجار، وفي ظل غياب الرقابة الفاعلة أو وضوح الصورة، يلتقطون اللحظة كفرصة لا كمسؤولية، فترتفع الأسعار تحت مبررات فضفاضة اصبحت كلاشيه او لازمة ملاصقة للازمات .. ارتفاع الشحن، الظروف الإقليمية أو سلاسل التوريد وغيرها من مواويل السوق .

المشكلة ليست في وجود هذه العوامل، بل في تضخيمها خارج إطارها الحقيقي، واستغلالها نفسياً قبل أن تكون اقتصادياً.

 

واللافت في هذا السياق، أن الرواية الرسمية، حين تصدر بوضوح، تكشف حجم الفجوة بين الواقع والانطباع، فقد أكد وزير الصناعة والتجارة أن سلاسل التزويد تعمل بشكل طبيعي، وأن عدد الحاويات التي وصلت إلى العقبة خلال هذا الشهر يعادل تقريباً ما وصل في نفس الفترة من العام الماضي. 

هذه ليست مجرد أرقام، بل مؤشر صريح على أن السوق لم يشهد انقطاعاً فعلياً يبرر السلوك التصاعدي والتضخيم المتعمد للأسعار أو حتى في هذا الهلع الاستهلاكي.

 

ان كلف التأمين على البواخر ترتفع في حالات الاضطراب أو الحرب، وهذا أمر طبيعي في معادلة المخاطر، لكن ما يُغفل غالباً هو أن هذه النسب ليست ثابتة. تاريخياً، فتبدأ بالانخفاض التدريجي بعد الأيام الأولى من الأزمة غالباً وتعتدل مع تبلور مؤشرات الاستقرار واستمرار تدفق الإمدادات ، فالعامل الأكثر واقعية في رفع الكلف، هو حالة مؤقتة ، ( إلا إذا اريد لها الدوافع بدوافع الجشع اياه ) وليس مبرراً لزيادات مستدامة مبالغ فيها.

 

ما يحدث ليس أزمة إمداد بقدر ما هو أزمة ثقة .. اساسها جفاف او بطؤ غير مفهوم في تدفق المعلومة، وفي قدرة المؤسسات الإعلامية على لعب دورها، وفي سرعة ووضوح الخطاب الإعلامي الرسمي. 

عندما تغيب هذه العناصر، تأتي الإشاعة والمعلومة المضللة والتحليلات المفتقرة للحقائق لتملأ فراغ السوق بردود فعل غير عقلانية، تاجر يبالغ، ومستهلك يندفع، وسوق يفقد توازنه.

 

النتيجة بالضرورة ليس فقط ارتفاع الأسعار، بل اختلال في المنظومة ككل ، فتتحول الإشاعة إلى محفز اقتصادي، ويصبح الخوف محركاً للطلب، وهذه هي أخطر أشكال الأزمات ، تلك التي نصنعها بأنفسنا.

 

الحل لا يكمن فقط في الرقابة أو العقوبات، بل في استعادة المعلومة الموثوقة كأداة ضبط للسوق عبر إعلام مهني، ورواية رسمية متماسكة تعيد الثقة لأدوات الدولة ودورها ، وشفافية في الأرقام والحقائق بما يكفل اعادة الثقة، وكسر حلقة الخوف والجشع ، فالسوق ، لا يُدار فقط بالعرض والطلب.. بل بالوعي .