افتتاح محطة أبوغزاله المعرفية في مبرة أم الحسين برعاية سمو الأميرة بسمة بنت طلال   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني   |    ريم بلبيسي تنضم إلى اللجنة الاستشارية للمجلس العالمي للنساء القياديات   |   حفل اشهار كتاب«شظايا حرير» في المركز الثقافي الملكي    |   Orange Jordan & MetLife Partner to Offer Insurance Services via Orange Money   |   يتسع لـ 46 ألف متفرج... بدء أعمال الحفر لأكبر ستاد في الأردن على مساحة الف دونم   |   أبوغزاله العالمية الرقمية تستعرض رؤيتها للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في منتدى قازان2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم برامج متخصصة في المهارات الرقمية بالتعاون مع 《دوت الأردن》   |   الفائزون في مسابقة بنك القاهرة عمان لرسومات الاطفال ( الدورة السادسة عشر )   |   تجارة عمّان تعزز تميزها المؤسسي بثلاث شهادات دولية   |   الأمين العام ورئيس المجلس المركزي وأعضاء المكتب السياسي لحزب الإصلاح يرتدون قميص النشامى في أول اجتماعاتهم دعماً للمنتخب الوطني   |   القعقاع التميمي   |   تجارة عمّان والأردنية للوقاية من حوادث الطرق توقعان مذكرة تعاون مشترك   |   برئاسة النائب المهندس سالم العمري لجنة السياحة والآثار النيابية تشارك في احتفالات السفارة الأردنية في روما بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين للمملكة   |   زين ترعى برومين سباق السيدات 2026   |   تجارة عمّان والسفارة التشيكية تبحثان فرص الاستثمار والتعاون   |   الزميل محمود أيوب يُرزق بـ 《ماسة》   |   43 % من متقاعدي الضمان من القطاع العام   |   ترامب يُلغي ضربةً لم تكن مقرّرة   |   دار الحسام للعمل الشبابي تنجز صيانة خمسة مرافق صحية في قسم الطوارئ بمستشفى الزرقاء الحكومي   |  

إلى من يهمّه الأمر


 إلى من يهمّه الأمر
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

صدق الله العظيم

(آل عمران: 139)

 

الموضوع: إلى من يهمّه الأمر

 

إلى العشائر الأردنية الحرة،

إلى أبناء المهاجرين والأنصار،

إلى الشركس والأرمن والشيشان،

إلى المسلمين والمسيحيين،

إلى كل من تنفّس الكرامة والمروءة على تراب هذا الوطن،

إلى أولي البأس الشديد ، إلى أهل الرباط في أرض الحشد والصمود…

 

تحية طيبة وبعد،

 

في اللحظات التي يختلط فيها الجدل الإعلامي بالرسائل السياسية، وتتعالى فيها الأصوات أكثر مما تتضح الحقائق، يصبح الوعي الوطني البوصلة التي تحفظ الاتجاه، وتبقى الحكمة هي القوة الهادئة التي تحمي الأوطان من الانجرار خلف الانفعال.

 

لقد اعتاد الأردن، عبر تاريخه، أن يكون دولة الحكمة والاتزان. لم يكن يومًا بلد اندفاع أو ردود فعل متسرعة، بل وطنًا يعرف متى يصبر، ومتى يتكلم، ومتى يتحرك. وهذه ليست مصادفة، بل نهج دولةٍ قامت على العقلانية والإدراك العميق لتعقيدات المنطقة.

 

اليوم، تظهر بين الحين والآخر أصوات وأفكار في الجانب الآخر تتحدث عن أحلام توسعية أو تصورات تاريخية متخيلة، تُطرح أحيانًا عبر رموز أو رسائل إعلامية تحمل طابع الاستفزاز أو اختبار ردود الفعل. وربما يظن البعض أن مثل هذه الرسائل يمكن أن تمر دون قراءة واعية، لكن الأردنيين النشامى كانوا دائمًا أقدر على فهم المشهد بعمقه لا بظاهره.

 

الحقيقة التي يجب أن تبقى واضحة أن قوة الأردن لم تكن يومًا في الجدل الإعلامي، بل في ثباته. وأن التفاف الشعب حول قيادته الهاشمية لم يكن مجرد موقف عاطفي، بل أساس الاستقرار وسبب صمود الدولة في أكثر اللحظات تعقيدًا في تاريخ المنطقة.

 

إلى نشامى الشعب الأردني البطل:

ثقتكم بوطنكم هي خط الدفاع الأول، ووحدتكم هي الرسالة الأقوى. فالأردن لم يُبنَ بالصدفة، ولم يحافظ على استقراره وسط العواصف إلا بوعي أبنائه وإيمانهم بأن هذا الوطن أكبر من أي استفزاز عابر أو خطاب مؤقت.

 

وإلى من يهمّه الأمر:

يمكن لأي طرف أن يحلم كما يشاء، فالأحلام لا حدود لها. لكن الحكمة تقتضي ألّا يتحول الحلم إلى محاولة اختبار دولة عُرفت بحلمها واتزانها. فالمملكة الأردنية الهاشمية دولة حليمة؛ والحليم يصبر لأنه قادر، ويهدأ لأنه واثق، لا لأنه عاجز.

 

والتاريخ يعلم أن الدول الحليمة حين تُدفع إلى الغضب لا تتحرك بدافع الانفعال، بل بقرار محسوب قد يفاجئ من أساء التقدير وتمادى في الاستفزاز.

 

الأردن لا يسعى إلى التصعيد، ولا يبحث عن الصراع، لكنه يعرف قيمة أرضه واستقراره وكرامته. وهذه ثوابت لا تُختبر، لأنها حين تُمس تصبح مسؤولية وطن كامل لا خيارًا سياسيًا عابرًا.

 

يبقى الأردن وطنًا لا تُقاس قوته بارتفاع الصوت، بل بثبات الموقف. المقالات تُكتب، والتصريحات تُقال، لكن الأوطان تُحمى بوحدة شعوبها وثقتها بنفسها.

 

إلى الأردنيين النشامى: تمسّكوا بوحدتكم وثقتكم بوطنكم، فالأوطان تُحمى بوعي شعوبها قبل أي شيء آخر. وإلى من يهمّه الأمر: قد تبدو الحكمة صمتًا لمن لا يفهمها، وقد يُفسَّر الحِلم ضعفًا لمن يخطئ القراءة، لكن التاريخ يثبت دائمًا أن الدول الحليمة حين تضطر إلى الحزم، تفعل ذلك بقدرٍ من القوة يكفي ليعيد التوازن ويصحّح الحسابات.

 

الأردن لا يهدد، ولا يساوم على استقراره، لكنه أيضًا لا يسمح بأن يُختبر صبره و يُساء تقدير حلمه.

 

فالحليم إذا غضب… لا يرفع صوته، بل يغيّر المعادلة ، الأردن وطن الحكمة… وسيبقى كذلك ما بقي النشامى أوفياء له .