كريف الأردن توقّع اتفاقية تقديم خدمات استعلام ائتماني مع المدى للابتكار الرقمي   |   كريف الأردن للمعلومات الائتمانية توقّع اتفاقية خدمات الاستعلام الائتماني مع ڤاليو الأردن   |   حواري …. نسعى أن يكون قانون الضمان الجديد أفضل من القديم   |   الميثاق الوطني: تحرك أردني فاعل بقيادة جلالة الملك يعيد فتح الأقصى ويؤكد الوصاية الهاشمية   |   تمكين الشباب... بوابة الأردن إلى المستقبل   |   تجارة عمّان ومركز التوثيق الملكي يوقعان اتفاقية تعاون في مجال التدريب والترميم والأرشفة   |   باكستان تفرض إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات واشنطن وطهران.. وعطلة رسمية في إسلام آباد   |   الأردني سعيد الرمحي ينسحب من نصف نهائي العالم 《للكيك بوكسينغ》 رفضًا لمواجهة لاعب إسرائيلي   |   إغلاقات وتحويلات مرورية بين خلدا وصويلح الليلة   |   الجيش الإسرائيلي يزعم اغتيال مساعد زعيم حزب الله نعيم قاسم   |   《صيدلة》عمان الأهلية تشارك بمنتدى أثر العالمي برعاية وزارة الشباب   |   برامج لإعادة تأهيل مصابي حوادث العمل وإدماجهم اقتصادياً   |   الجيش الأميركي يعلن حصيلة الخسائر البشرية خلال حرب إيران   |   لوّحت بالانسحاب من الهدنة.. إيران تعلق عبور السفن بمضيق هرمز ردا على التصعيد بلبنان   |    ورشة في عمان الأهلية حول ضوابط استعمال الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والرسائل الجامعية   |   الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري لمركز عمان الأهلية للتدريب الصحي 2025 / 2026   |   صيدلة 《عمان الأهلية》تحجز مقعدها ضمن أفضل 10 مشاريع بمسابقة 《انطلق》 على مستوى الأردن   |   Orange Jordan Launches 10th Local Edition of the Orange Social Venture Prize 2026   |   《طلبات》 الأردن ومديرية الأمن العام-المعهد المروري الأردني تجددان تعاونهما لتعزيز الثقافة المرورية   |   أورنج الأردن تطلق النسخة المحلية العاشرة من جائزة Orange للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026   |  

سلامة الدرعاوي… تحليل أم تبرير؟


سلامة الدرعاوي… تحليل أم تبرير؟
الكاتب - مروان التميمي

مروان التميمي ..

 

في الايام الماضية خرج الكاتب والمحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي بتصريح قال فيه إن الدولة “يدها بحلق الجميع”. وهي عبارة لا تليق بخطاب اقتصادي مهني، ولا تعبّر عن لغة الارقام التي يفترض ان يعتمد عليها المحلل الاقتصادي في توصيف الواقع الاقتصادي الوطني. فالتحليل الاقتصادي علم لا يقوم على الانفعال ولا على التوصيفات الموحية بالسخرية أو التنمر، بل على قراءة هادئة وشفافة للوقائع.

 

وفي الوقت الذي يطلق فيه البعض مثل هذه العبارات، يعيش المواطن تحت عبء ضريبي ثقيل يعد من الاعلى في المنطقة، حيث تعتمد المالية العامة بصورة مفرطة على الضرائب غير المباشرة التي يتحملها المستهلك قبل اي جهة اخرى. في مقابل ذلك، تظل الاجور منخفضة مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، وتتسع الفجوة بين دخل الاسرة وكلفة احتياجاتها اليومية بشكل يجعل المواطن الحلقة الاضعف في المعادلة الاقتصادية.

 

تجاهل هذه الحقائق لا يخدم النقاش الاقتصادي، بل يحرفه عن مساره الطبيعي. والمقلق اكثر هو حين يتحول التحليل الاقتصادي من اداة للفهم والاصلاح إلى خطاب يبدو وكأنه يميل لتبرير السياسات القائمة، او إلى تلطيف واقع صعب يعلمه الجميع. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل ان الخطاب الاقتصادي في بعض الاحيان يميل إلى الاصطفاف بحثا عن قرب او منفعة، او سعيا لمكانة ما في فضاء عام يتقاطع فيه الاقتصاد مع السياسة. قد لا يكون الامر تصريحا مباشرا، لكنه يظهر في اختيار الكلمات ونبرة الطرح، وفي طريقة تقديم الواقع بما يخدم طرفا واحدا على حساب الطرف الاخر.

 

المحلل الاقتصادي الحقيقي ليس موظفا في العلاقات العامة، ولا باحثا عن رضا جهة على حساب الحقيقة. دوره ان يكون مرآة للواقع، لا مرآة لما يرغب البعض في رؤيته. الجمهور لا ينتظر من المختصين عبارات انفعالية، بل ينتظر منهم قدرة على كشف الخلل وتقديم تحليل قائم على بيانات، لا على مصالح عابرة او حسابات شخصية.

 

الاقتصاد الاردني يمر بتحديات حقيقية، والمواطن هو من يدفع الكلفة المباشرة. وهذا وحده كاف لنعرف ان الحاجة اليوم ليست لشعارات او تبريرات، بل لخطاب مسؤول يحترم المعطيات ويحترم وعي الناس. فالتحليل الاقتصادي الجاد يبنى على الحقائق، لا على ما قد يفتح باب التقرب او يعزز موقع صاحب الرأي في دوائر معينة.

 

باختصار، الشفافية ليست ترفا، والمهنية ليست خيارا ثانويا. ومن حق المواطن ان يسمع تحليلا اقتصاديا يحترم ظروفه، لا تحليلا ينشغل بتجميل المشهد أو بإرضاء طرف معين على حساب الحقيقة.