ڤاليو تعيّن عودة الفاخوري، لاعب المنتخب الأردني ونادي بيراميدز ، سفيرًا لعلامتها التجارية   |   عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا    |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان   |   سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |   زين تستعد للاحتفال الأضخم باستقلال المملكة الـ80 والاحتفاء بالتأهّل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم   |   مجدي شنيكات يحتفل بتخرج نجله حذيفه من جامعة مؤته   |   توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة   |   علماء صغار في اليوم العلمي لمدارس الرأي    |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق 《هينا جينا》 دعماً للنشامى بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي   |   ڤاليو الأردن ومدفوعاتكم تطلقان شراكة استراتيجية لتمكين سداد الدفعات عبر إي فواتيركم   |  

كارلينا


كارلينا
الكاتب - هالة جمال سلوم

كارلينا..

هالة سلوم

 

  في كتابه "السلام عليك يا صاحبي" روى الكاتب أدهم الشرقاوي قصة تقول ..

أنه في سالف الزمان، ذهب رجل للطبيب يشكو من آلام ألمّت به، فطلب منه إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لتشخيص حالته، وبعد أن ظهرت النتيجة، تبين أن فحوصاته طبيعية و لا يعاني أي مشاكل عضوية، فقال له الطبيب: يا بني، أنت سليم البدن، ويبدو أنك متعب الروح، فما يدور في خاطرك وفكرك هو سبب ما تشعر به، أنت بحاجة إلى علاج بل، إلى مخرج، غير في حياتك، أشغل نفسك، إقرأ كتاباً، شاهد فيلماً مشوقاً، جالس أصدقاء إيجابين ملهمين، أخرج في رحلة إلى الطبيعة، وأردف قائلاً: يا عزيزي، يقولون أن في المدينة مهرج يدعى كارلينا، يذهب إليه الناس لإسعاد أنفسهم والترويح عنها، سينسيك متاعبك وآلامك، إذهب إليه لا تتردد. فأجابه المريض بروح مثقلة: أنا كارلينا أيها الطبيب!   

 

  إن في قصة كارلينا حكمة ورسالة مؤثرة، ففي زوايا الحياة المزدحمة، حين تقسو الأيام، وتتشابك الأحداث، وتزداد المسؤوليات، وتثقل الأحمال كاهلنا، تمتد إلينا أيادٍ ناعمة وقوية في الوقت ذاته، لترفع عنّا ما يصعب تحمّله، يمسكون بأيدينا دائمًا، ويحملوننا في قلوبهم لنواصل المسير.

أناسٌ حولنا يحملون قناديل من نور، يضيئون عتمة الروح وعتمة المكان، كشمعٍ يضيء صبح مساء، لا ينضب، ولا يمكن أن ينضب، كالشمس، نستمد نورنا منهم، كفيضٍ هادر لا يقلّ ولا يملّ.

هم عكازُ من خانته خطواته، ودرعٌ حصينٌ منيعٌ ضدّ الصدمات، وسكن وسكينة لمن أراد الاتكاء، هم حمّالو الشدائد والصعاب، صُنّاع السعادة، ملبّو الرغبات والمتطلبات، كمصباح علاء الدين: "شبيك لبيك، أطلب وتمنَّ!"

إنها فضيلة العطاء السامية، التي تنبع من قلبٍ إنسان مخلصٍ نقيٍّ محب، لا تشوبها مصلحة، ولا يتبعها مقابل، يحبّ العطاء لأنه يريد، ولأن الخير يسكن قلبه، لا ليراه أو يثني عليه أحد، فالعطاء جزء من تكوينه.

لكن، ماذا لو تراجع هذا البطل؟ ماذا لو تعب أو انطفأ؟ لو توقف قليلًا؟ لو أراد أن يستريح؟

حتماً سيجد نفسه في مأزق! فقد اعتاد من حوله على عطائه الوفير، وطاقته المتجددة، وسراجه المنير، كيف له أن يتراجع وقد رسم صورة مثالية عن نفسه؟ فهو الطيب الذي لا يرفض، والقوي الذي لا يتعب، والرحيم الذي لا يغضب، والمرهف الذي يشعر دائمًا بالذنب إذا قلّ عطاؤه.

   أصبح من الصعب عليه التراجع، فعطاؤه قد فُرض، وفيضه قد استُهين به، اعتاد من حوله على الأخذ دون مقابل، أو حتى دون شكر وامتنان، فاليد الممتدة دائمًا هي يده، والصدر المفتوح دائمًا صدره، والكلمة الطيبة والنصيحة دائمًا من فمه.

    لقد أعطى دون وعيٍ ولا توازن، ونسي أن روحه أيضاً بحاجةٍ لمن يُنيرها ، وأنه بحاجة لأن يُحتضن كما احتضن، ويُحاط كما أحاط، ويُعان كما أعان، ولمن يُربّت على كتفه، بحاجة لأن يقول: "تعبت"، و"لا أقدر"، بحاجة لأن يكون طفلًا أحيانًا، يتوارى خلف من يحب ليشعر بالأمان، بحاجةٍ لامتنانٍ واستراحةٍ ليكمل ويستمر.

 

   ارسم حدودك، واحفظ لنفسك نصيباً من الدنيا، فليس من الأنانية حبّ النفس، وازن في العطاء والبذل، ليعلم من حولك أن لهذا المحارب أن يستريح، وأن عطاؤه فضيلة لا واجباً، فلا تهدر نفسك وتتركها لأطماع من حولك، وإلا، سيخطفون بريقك ويمضون، ويُبقون لك الضعف والخذلان، وستبقى تبحث عمّن يعيد إليك نفسك.. وهيهات إن عادت!

 

والسلام..