الخصاونة يكتب: ولي العهد يحتفي بثمار خدمة العلم في تخريج فوجها الأول من الرؤية الى التطبيق وعنوانها الانتماء   |   Jordan Telecommunications Company Continues Strong Performance and Announces Record Profits Distribution of JD 41.25 Million   |   التأمين الاسلامية توزع 15% أرباحاً نقدية على المساهمين   |   السردية الأردنية: معركة الوعي الأخيرة والشباب هم خط الدفاع الأول   |   《سامسونج إلكترونيكس》 المشرق العربي تعلن عن حملة الصيانة المجانية السنوية على أجهزة التكييف المنزلي   |   الخلايلة رئيسًا لكتلة الميثاق الوطني النيابي   |   مؤشر الرقمنة للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء ضمن مبادرة 《 She’s Next》   |   أسرع وتعمل في الوقت الحقيقي: Audio Eraser ترتقي بتجربة الاستماع في سلسلة Galaxy S26   |   صوت الأردن عمر العبداللات نجم إفتتاح مهرجان جرش 2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم منافسات 《بطولة الربيع》 الرياضية والفنية لمدارس المملكة   |   المهندس علاء بخيت سلطي فاخوري يشكر قيادة حزب العمال بعد انتخابه عضواً في المجلس المركزي   |   بنك الأردن يواصل دعمه الإنساني للجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين   |   العقبة يحتفي باليوم العالمي للسلامة للعام 2026   |   زين تطلق 《الأكاديمية التنظيمية》 بالشراكة مع GSMA Advance   |   مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل نحو مليوني مسافر في الربع الأول من عام 2026 عبر مطار الملكة علياء الدولي   |   فيلادلفيا تحصد المركز الثاني في مسابقة التميز المحاسبي للجامعات الأردنية   |   الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي   |   Orange Jordan Sponsors 》Arab Future Programmers》 Competition to Elevate Youth Skills   |   ( 600 ) مليون دينار اشتراكات مُقدّرة ضائعة على مؤسسة الضمان سنوياً   |  

كارلينا


كارلينا
الكاتب - هالة جمال سلوم

كارلينا..

هالة سلوم

 

  في كتابه "السلام عليك يا صاحبي" روى الكاتب أدهم الشرقاوي قصة تقول ..

أنه في سالف الزمان، ذهب رجل للطبيب يشكو من آلام ألمّت به، فطلب منه إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لتشخيص حالته، وبعد أن ظهرت النتيجة، تبين أن فحوصاته طبيعية و لا يعاني أي مشاكل عضوية، فقال له الطبيب: يا بني، أنت سليم البدن، ويبدو أنك متعب الروح، فما يدور في خاطرك وفكرك هو سبب ما تشعر به، أنت بحاجة إلى علاج بل، إلى مخرج، غير في حياتك، أشغل نفسك، إقرأ كتاباً، شاهد فيلماً مشوقاً، جالس أصدقاء إيجابين ملهمين، أخرج في رحلة إلى الطبيعة، وأردف قائلاً: يا عزيزي، يقولون أن في المدينة مهرج يدعى كارلينا، يذهب إليه الناس لإسعاد أنفسهم والترويح عنها، سينسيك متاعبك وآلامك، إذهب إليه لا تتردد. فأجابه المريض بروح مثقلة: أنا كارلينا أيها الطبيب!   

 

  إن في قصة كارلينا حكمة ورسالة مؤثرة، ففي زوايا الحياة المزدحمة، حين تقسو الأيام، وتتشابك الأحداث، وتزداد المسؤوليات، وتثقل الأحمال كاهلنا، تمتد إلينا أيادٍ ناعمة وقوية في الوقت ذاته، لترفع عنّا ما يصعب تحمّله، يمسكون بأيدينا دائمًا، ويحملوننا في قلوبهم لنواصل المسير.

أناسٌ حولنا يحملون قناديل من نور، يضيئون عتمة الروح وعتمة المكان، كشمعٍ يضيء صبح مساء، لا ينضب، ولا يمكن أن ينضب، كالشمس، نستمد نورنا منهم، كفيضٍ هادر لا يقلّ ولا يملّ.

هم عكازُ من خانته خطواته، ودرعٌ حصينٌ منيعٌ ضدّ الصدمات، وسكن وسكينة لمن أراد الاتكاء، هم حمّالو الشدائد والصعاب، صُنّاع السعادة، ملبّو الرغبات والمتطلبات، كمصباح علاء الدين: "شبيك لبيك، أطلب وتمنَّ!"

إنها فضيلة العطاء السامية، التي تنبع من قلبٍ إنسان مخلصٍ نقيٍّ محب، لا تشوبها مصلحة، ولا يتبعها مقابل، يحبّ العطاء لأنه يريد، ولأن الخير يسكن قلبه، لا ليراه أو يثني عليه أحد، فالعطاء جزء من تكوينه.

لكن، ماذا لو تراجع هذا البطل؟ ماذا لو تعب أو انطفأ؟ لو توقف قليلًا؟ لو أراد أن يستريح؟

حتماً سيجد نفسه في مأزق! فقد اعتاد من حوله على عطائه الوفير، وطاقته المتجددة، وسراجه المنير، كيف له أن يتراجع وقد رسم صورة مثالية عن نفسه؟ فهو الطيب الذي لا يرفض، والقوي الذي لا يتعب، والرحيم الذي لا يغضب، والمرهف الذي يشعر دائمًا بالذنب إذا قلّ عطاؤه.

   أصبح من الصعب عليه التراجع، فعطاؤه قد فُرض، وفيضه قد استُهين به، اعتاد من حوله على الأخذ دون مقابل، أو حتى دون شكر وامتنان، فاليد الممتدة دائمًا هي يده، والصدر المفتوح دائمًا صدره، والكلمة الطيبة والنصيحة دائمًا من فمه.

    لقد أعطى دون وعيٍ ولا توازن، ونسي أن روحه أيضاً بحاجةٍ لمن يُنيرها ، وأنه بحاجة لأن يُحتضن كما احتضن، ويُحاط كما أحاط، ويُعان كما أعان، ولمن يُربّت على كتفه، بحاجة لأن يقول: "تعبت"، و"لا أقدر"، بحاجة لأن يكون طفلًا أحيانًا، يتوارى خلف من يحب ليشعر بالأمان، بحاجةٍ لامتنانٍ واستراحةٍ ليكمل ويستمر.

 

   ارسم حدودك، واحفظ لنفسك نصيباً من الدنيا، فليس من الأنانية حبّ النفس، وازن في العطاء والبذل، ليعلم من حولك أن لهذا المحارب أن يستريح، وأن عطاؤه فضيلة لا واجباً، فلا تهدر نفسك وتتركها لأطماع من حولك، وإلا، سيخطفون بريقك ويمضون، ويُبقون لك الضعف والخذلان، وستبقى تبحث عمّن يعيد إليك نفسك.. وهيهات إن عادت!

 

والسلام..