《حقوق 》عمّان الأهلية تنظّم ندوتين منفصلتين حول المرأة الاردنية والتشريعات ، وحقوق المرأة العاملة   |   كريف الأردن توقّع اتفاقية تقديم خدمات استعلام ائتماني مع المدى للابتكار الرقمي   |   كريف الأردن للمعلومات الائتمانية توقّع اتفاقية خدمات الاستعلام الائتماني مع ڤاليو الأردن   |   حواري …. نسعى أن يكون قانون الضمان الجديد أفضل من القديم   |   الميثاق الوطني: تحرك أردني فاعل بقيادة جلالة الملك يعيد فتح الأقصى ويؤكد الوصاية الهاشمية   |   تمكين الشباب... بوابة الأردن إلى المستقبل   |   تجارة عمّان ومركز التوثيق الملكي يوقعان اتفاقية تعاون في مجال التدريب والترميم والأرشفة   |   باكستان تفرض إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات واشنطن وطهران.. وعطلة رسمية في إسلام آباد   |   الأردني سعيد الرمحي ينسحب من نصف نهائي العالم 《للكيك بوكسينغ》 رفضًا لمواجهة لاعب إسرائيلي   |   إغلاقات وتحويلات مرورية بين خلدا وصويلح الليلة   |   الجيش الإسرائيلي يزعم اغتيال مساعد زعيم حزب الله نعيم قاسم   |   《صيدلة》عمان الأهلية تشارك بمنتدى أثر العالمي برعاية وزارة الشباب   |   برامج لإعادة تأهيل مصابي حوادث العمل وإدماجهم اقتصادياً   |   الجيش الأميركي يعلن حصيلة الخسائر البشرية خلال حرب إيران   |   لوّحت بالانسحاب من الهدنة.. إيران تعلق عبور السفن بمضيق هرمز ردا على التصعيد بلبنان   |    ورشة في عمان الأهلية حول ضوابط استعمال الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والرسائل الجامعية   |   الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري لمركز عمان الأهلية للتدريب الصحي 2025 / 2026   |   صيدلة 《عمان الأهلية》تحجز مقعدها ضمن أفضل 10 مشاريع بمسابقة 《انطلق》 على مستوى الأردن   |   Orange Jordan Launches 10th Local Edition of the Orange Social Venture Prize 2026   |   《طلبات》 الأردن ومديرية الأمن العام-المعهد المروري الأردني تجددان تعاونهما لتعزيز الثقافة المرورية   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • من الانقسام إلى البناء: طريق الشرق الأوسط نحو استقرارٍ وتنميةٍ مستدامة

من الانقسام إلى البناء: طريق الشرق الأوسط نحو استقرارٍ وتنميةٍ مستدامة


من الانقسام إلى البناء: طريق الشرق الأوسط نحو استقرارٍ وتنميةٍ مستدامة

من الانقسام إلى البناء: طريق الشرق الأوسط نحو استقرارٍ وتنميةٍ مستدامة

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2025. 12:00 صباحاً

لم تعرف منطقتنا الممتدة من العراق وسوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية طعم الاستقرار منذ عقود. فقد أنهكتها الحروب والانقسامات الطائفية والعرقية والمذهبية، وتعددت فيها الولاءات، وتداخلت فيها الانتماءات، حتى غابت العدالة والحوكمة، وتراجع الاقتصاد وتدهورت معيشة الناس.

 

أما الأردن، فكان استثناءً في هذا المشهد المضطرب، إذ استطاع أن يحافظ على أمنه واستقراره بفضل حكمٍ رشيدٍ ومنظومةٍ عادلة يقودها الهاشميون، لكنه دفع ثمن الفوضى الإقليمية التي أحاطت به، سواء بإغلاق الحدود، أو باستقبال موجات متتالية من اللاجئين الذين احتضنهم الشعب الأردني بكرمٍ ومسؤولية إنسانية.

 

لقد آن الأوان لأن تبحث شعوب هذه المنطقة، بكل مكوّناتها، عن طريقٍ جديدٍ يعيد بناء الثقة ويستعيد الأمل، عبر مصالحة مجتمعية حقيقية تضع حدًا لدوامة الانقسام، وتفتح الباب أمام نهضةٍ اقتصادية تُنهي زمن المعاناة.

 

أولاً: المصالحة المجتمعية في دول المشرق العربي

 

تبدأ المعالجة من داخل المجتمعات التي تعاني الانقسام في كلٍّ من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين. ففي العراق، ما زال الصراع بين مكوّناته المذهبية والعرقية يعطّل قيام دولة جامعة لكل أبنائها. وفي سوريا، لا يمكن لأي مشروع وطني أن ينجح ما لم تُعالج جراح الحرب ويُفتح باب العودة والمشاركة لكل السوريين. أما لبنان، فقد أصبح الانقسام الطائفي فيه نظامًا سياسيًا خانقًا يُقيد الدولة ويمنع الإصلاح. وفي فلسطين، لا بدّ من مصالحة حقيقية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، توحّد الصف وتعيد القضية إلى مسارها الوطني الجامع.

 

من هنا، تصبح المصالحة المجتمعية مشروعًا إقليميًا متكاملًا، لا يقتصر على بلدٍ بعينه، بل يعيد الروح إلى المشرق كله. وتتحقق هذه المصالحة عبر خطوات عملية:

 

- حلقات حوار وطنية داخل كل دولة، تجمع ممثلين عن الفئات والطوائف والعشائر والأحزاب، لتناول القضايا الخلافية بشفافية بعيدًا عن التخوين والإقصاء.

 

- برامج مصالحة ميدانية في المدن والأرياف والمخيمات، تُنفَّذ بالتعاون بين المؤسسات الأهلية والبلديات والمجتمع المدني.

 

- اتفاقات محلية للسلم الأهلي في المناطق الساخنة، تقوم على قاعدة «الأمن مقابل التنمية»، أي أن الاستقرار المجتمعي يقابله دعم اقتصادي وخدمي مباشر.

 

إن هذه الخطوات، حين تتوسع وتُدار بعقلٍ منفتح وإرادةٍ صادقة، يمكن أن تضع أساسًا لسلامٍ داخلي دائم في دول المشرق، وتفتح الباب لتعاونٍ إقليمي أوسع.

 

ثانياً: التنمية الاقتصادية بوصفها مكافأةً للسلام

 

السلام لا يعيش بالكلام، بل بما يلمسه الناس في حياتهم. ولذلك فإن المصالحة يجب أن تترافق مع نهضة اقتصادية مشتركة بين دول المنطقة، تجعل من التنمية مكافأةً حقيقية للاستقرار.

 

إن تكامل موارد العراق الغني بالطاقة، وسوريا ولبنان بما لديهما من موقعٍ جغرافي ومرافئ، والأردن وفلسطين بما يملكان من خبراتٍ بشرية وزراعية، ودول الخليج بما توفره من إمكاناتٍ مالية واستثمارية، يمكن أن يصنع منظومة اقتصادية متينة تُعيد إلى المشرق العربي دوره التاريخي كمركزٍ للتجارة والطاقة والثقافة.

 

ومن المشاريع القابلة للتنفيذ والتي يمكن أن تغيّر مستقبل المنطقة:

 

- مشروع الطاقة النظيفة والمياه: استثمار الشمس والرياح في إنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، ومدّ خطوط نقلها إلى أوروبا والأسواق العالمية، بما يخلق فرص عمل واسعة للشباب.

 

- الممرّات التجارية البرّية والبحرية: ربط العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين بشبكة طرقٍ حديثة ومناطقٍ صناعية حرة، تفتح الأسواق وتعيد إحياء طرق التجارة القديمة نحو البحر المتوسط وأوروبا.

 

- شبكات الطاقة والاتصالات: إنشاء خطوط كهرباء وكابلات بيانات واتصالات حديثة، تربط الخليج والمشرق بالبحر المتوسط، لتجعل من منطقتنا مركزًا لنقل الطاقة والمعلومات بين الشرق والغرب.

 

هذه المشاريع ليست مجرد بنى تحتية، بل هي جسرٌ للتعاون الإنساني، ووسيلةٌ لتثبيت السلام من خلال المصالح المشتركة، بحيث يصبح استقرار الجار مصلحةً للجميع.

 

نحو مستقبلٍ مشترك

 

لقد دفعت شعوب المشرق العربي أثمانًا باهظة من دمائها واقتصادها ووحدتها، وحان الوقت لتتحول هذه المعاناة إلى فرصة لبناء واقعٍ جديد. فالمصالحة المجتمعية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، مدعومةً بتكاملٍ اقتصادي مع الأردن ودول الخليج، يمكن أن تفتح الباب لعصرٍ جديدٍ من التنمية والاستقرار.

 

إن بناء اقتصادات متناغمة ومجتمعات متصالحة ليس حلمًا، بل خيارٌ واقعي وضرورة تاريخية. فإذا استطعنا تحويل الممرّات التي كانت يومًا ممرّاتٍ للحروب والدمار إلى جسورٍ للطاقة والتجارة والحياة، عندها فقط يمكن القول إننا بدأنا نكتب فصلًا جديدًا من تاريخ المشرق العربي.