《حقوق 》عمّان الأهلية تنظّم ندوتين منفصلتين حول المرأة الاردنية والتشريعات ، وحقوق المرأة العاملة   |   كريف الأردن توقّع اتفاقية تقديم خدمات استعلام ائتماني مع المدى للابتكار الرقمي   |   كريف الأردن للمعلومات الائتمانية توقّع اتفاقية خدمات الاستعلام الائتماني مع ڤاليو الأردن   |   حواري …. نسعى أن يكون قانون الضمان الجديد أفضل من القديم   |   الميثاق الوطني: تحرك أردني فاعل بقيادة جلالة الملك يعيد فتح الأقصى ويؤكد الوصاية الهاشمية   |   تمكين الشباب... بوابة الأردن إلى المستقبل   |   تجارة عمّان ومركز التوثيق الملكي يوقعان اتفاقية تعاون في مجال التدريب والترميم والأرشفة   |   باكستان تفرض إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات واشنطن وطهران.. وعطلة رسمية في إسلام آباد   |   الأردني سعيد الرمحي ينسحب من نصف نهائي العالم 《للكيك بوكسينغ》 رفضًا لمواجهة لاعب إسرائيلي   |   إغلاقات وتحويلات مرورية بين خلدا وصويلح الليلة   |   الجيش الإسرائيلي يزعم اغتيال مساعد زعيم حزب الله نعيم قاسم   |   《صيدلة》عمان الأهلية تشارك بمنتدى أثر العالمي برعاية وزارة الشباب   |   برامج لإعادة تأهيل مصابي حوادث العمل وإدماجهم اقتصادياً   |   الجيش الأميركي يعلن حصيلة الخسائر البشرية خلال حرب إيران   |   لوّحت بالانسحاب من الهدنة.. إيران تعلق عبور السفن بمضيق هرمز ردا على التصعيد بلبنان   |    ورشة في عمان الأهلية حول ضوابط استعمال الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والرسائل الجامعية   |   الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري لمركز عمان الأهلية للتدريب الصحي 2025 / 2026   |   صيدلة 《عمان الأهلية》تحجز مقعدها ضمن أفضل 10 مشاريع بمسابقة 《انطلق》 على مستوى الأردن   |   Orange Jordan Launches 10th Local Edition of the Orange Social Venture Prize 2026   |   《طلبات》 الأردن ومديرية الأمن العام-المعهد المروري الأردني تجددان تعاونهما لتعزيز الثقافة المرورية   |  

دموع الغزيين بين الفرح والخذلان: هل يصمد اتفاق شرم الشيخ


دموع الغزيين بين الفرح والخذلان: هل يصمد اتفاق شرم الشيخ
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

دموع الغزيين بين الفرح والخذلان: هل يصمد اتفاق شرم الشيخ؟

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2025. 12:00 صباحاً

في الثالث عشر من أكتوبر 2025، شهدت مدينة شرم الشيخ توقيع اتفاق تاريخي لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس بعد حرب طاحنة استمرت قرابة عامين وأودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين في قطاع غزة. وُقّع الاتفاق برعاية مصرية وقطرية وتركية، وبمشاركة أميركية مباشرة، في قمة حضرها زعماء أكثر من عشرين دولة. نصّ الاتفاق على وقف شامل للعمليات العسكرية من الطرفين، وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية إلى خطوط محددة داخل القطاع، تمهيداً لتبادل الأسرى ورفات القتلى. وقد أفرجت حماس عن آخر عشرين أسيراً إسرائيلياً أحياء، مقابل إطلاق إسرائيل سراح نحو ألفي أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ومحكومون بالسجن المؤبد. كما أُعلن عن بدء إدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومستلزمات طبية بإشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وجرى الاتفاق على بدء التحضير لمرحلة إعادة إعمار واسعة تشمل البنية التحتية والمساكن المدمرة، ضمن ترتيبات أمنية يراقب تنفيذها ممثلون من مصر وقطر وتركيا والصليب الأحمر الدولي. وتم تحديد مهلة خمسة أيام لاستكمال تبادل الجثامين وتسليم ما تبقى من رفات الأسرى الإسرائيليين، على أن تتابع اللجان الفنية المشتركة الإشراف على التنفيذ الميداني لبنود الاتفاق.

 

لكن الاتفاق لم يتطرق إلى جوهر الصراع القائم منذ عقود، إذ ترك مسائل حاسمة دون حسم أو حتى ذكر صريح، مثل الوضع النهائي لقطاع غزة، وعلاقته بالضفة الغربية، وحدود الدولة الفلسطينية المنشودة، والسيادة القانونية على الأرض، والجهة التي ستحكم القطاع بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. كما لم يتضمن الاتفاق أي نص واضح بشأن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية أو دمجها في إطار وطني جامع، ولم يُشر إلى طبيعة العقوبات في حال خرق أحد الطرفين لبنود الاتفاق. وبذلك بدا الاتفاق أقرب إلى هدنة مؤقتة هدفها امتصاص الضغط الدولي وتهيئة الأرضية لمفاوضات لاحقة غير محددة الأفق، مما جعله هشاً وقابلاً للتفكك في أي لحظة.

 

هذا الضعف في الأساس السياسي للاتفاق كان محور تحذير صريح من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي اعتبر أن غياب تصور واضح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة سيعيد المنطقة إلى مربع الدمار الشامل. ففي تصريحاته خلال مشاركته في القمة، شدد الملك على أن «السلام الحقيقي لا يُبنى على تهدئة مؤقتة، بل على حلّ جذري يعالج جذور الصراع»، محذراً من أن تجاهل حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم سيقود إلى انفجار جديد أشدّ من سابقه، وأن الشرق الأوسط لن يعرف الاستقرار ما لم تُنصف القضية الفلسطينية. وأضاف أن أي اتفاق لا يتضمن بوضوح مساراً سياسياً نحو الدولة الفلسطينية لن يكون سوى استراحة قصيرة قبل عودة دورة الدماء والعنف.

 

في المقابل، كشفت وكالة رويترز في تقرير لها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على الاتفاق بعد ضغوط مكثفة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قدّم له ضمانات سياسية مؤقتة مقابل الانخراط في مسار التهدئة. غير أن نتنياهو، وفق التقرير، لا يزال يخشى من أن يؤدي تنفيذ الاتفاق إلى تراجع شعبيته داخل إسرائيل، خصوصاً في أوساط اليمين المتشدد الذي يعارض أي تنازل أمام حماس أو أي انسحاب من أراضٍ تمّ احتلالها. ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على توازن دقيق بين إرضاء واشنطن وتهدئة القاعدة اليمينية التي ترفض الاتفاق وتعتبره «استسلاماً سياسياً». ويخشى المراقبون أن يستغل نتنياهو بنود الاتفاق الغامضة ليبرّر العودة إلى القتال في حال تراجع موقفه الانتخابي، بحجة أن الهدف هو «تدمير أنفاق المقاومة» أو «استكمال نزع سلاح حماس»، وهي ذرائع قد يجد فيها غطاءً لإعادة العمليات العسكرية إذا شعر بأن المناخ السياسي الداخلي يسمح بذلك.

 

في ضوء ذلك، يبقى مصير الهدنة رهيناً بمدى التزام إسرائيل بوقف النار، وبقدرة الوسطاء الدوليين على ضبط الميدان ومنع أي استفزاز أو خرق متعمّد. إلا أن غياب الضغط الأميركي الجدي، بعد أن تمّت بالفعل عملية تبادل الأسرى ولم يعد في غزة أي إسرائيلي حي يمكن استخدامه كورقة ضغط، يجعل إمكانية عودة القتال أكثر ترجيحاً. فإذا تخلّت واشنطن عن دورها كضامن للاتفاق، فإن أي تحرك إسرائيلي جديد سيجد غطاءً سياسياً أو على الأقل صمتاً دولياً، مما سيؤدي إلى انهيار الاتفاق والعودة إلى دائرة الدمار. وحينها، لن تكون النتائج محصورة في غزة وحدها، بل ستمتد إلى الضفة الغربية وربما إلى الإقليم بأكمله، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وأمنية خطيرة تهدد استقرار المنطقة.

 

إن اتفاق شرم الشيخ، رغم ما يحمله من أمل للمدنيين المنهكين من الحرب، يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى سلام دائم. فطالما لم يُعالج جوهر الصراع ولم يُمنح الفلسطينيون حقهم في إقامة دولتهم، سيبقى كل وقف إطلاق نار مجرد فاصل قصير بين حرب وأخرى، وكل مؤتمر سلام بداية لمسار جديد من النزاع.