الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين تقدّم 60 ألف دينار دعماً لحملة 《لأهلنا في غزة》التابعة للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية   |   《حقوق 》عمّان الأهلية تنظّم ندوتين منفصلتين حول المرأة الاردنية والتشريعات ، وحقوق المرأة العاملة   |   كريف الأردن توقّع اتفاقية تقديم خدمات استعلام ائتماني مع المدى للابتكار الرقمي   |   كريف الأردن للمعلومات الائتمانية توقّع اتفاقية خدمات الاستعلام الائتماني مع ڤاليو الأردن   |   حواري …. نسعى أن يكون قانون الضمان الجديد أفضل من القديم   |   الميثاق الوطني: تحرك أردني فاعل بقيادة جلالة الملك يعيد فتح الأقصى ويؤكد الوصاية الهاشمية   |   تمكين الشباب... بوابة الأردن إلى المستقبل   |   تجارة عمّان ومركز التوثيق الملكي يوقعان اتفاقية تعاون في مجال التدريب والترميم والأرشفة   |   باكستان تفرض إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات واشنطن وطهران.. وعطلة رسمية في إسلام آباد   |   الأردني سعيد الرمحي ينسحب من نصف نهائي العالم 《للكيك بوكسينغ》 رفضًا لمواجهة لاعب إسرائيلي   |   إغلاقات وتحويلات مرورية بين خلدا وصويلح الليلة   |   الجيش الإسرائيلي يزعم اغتيال مساعد زعيم حزب الله نعيم قاسم   |   《صيدلة》عمان الأهلية تشارك بمنتدى أثر العالمي برعاية وزارة الشباب   |   برامج لإعادة تأهيل مصابي حوادث العمل وإدماجهم اقتصادياً   |   الجيش الأميركي يعلن حصيلة الخسائر البشرية خلال حرب إيران   |   لوّحت بالانسحاب من الهدنة.. إيران تعلق عبور السفن بمضيق هرمز ردا على التصعيد بلبنان   |    ورشة في عمان الأهلية حول ضوابط استعمال الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والرسائل الجامعية   |   الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري لمركز عمان الأهلية للتدريب الصحي 2025 / 2026   |   صيدلة 《عمان الأهلية》تحجز مقعدها ضمن أفضل 10 مشاريع بمسابقة 《انطلق》 على مستوى الأردن   |   Orange Jordan Launches 10th Local Edition of the Orange Social Venture Prize 2026   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • المسيحيون العرب .. هُم المعنى الحقيقي لجذور الأرض والوفاء للأوطان

المسيحيون العرب .. هُم المعنى الحقيقي لجذور الأرض والوفاء للأوطان


المسيحيون العرب .. هُم المعنى الحقيقي لجذور الأرض والوفاء للأوطان
الكاتب - سند عبيدات

المسيحيون العرب .. هُم المعنى الحقيقي لجذور الأرض والوفاء للأوطان

منذُ نشأة الديانة الإسلامية وانتشارها في أسقاع المعمورة، ونشأة الكيانات العربية الحديثة في القرن العشرين، أثبت المسيحيون العرب أنهم جزء لا يتجزأ من الهوية العربية الجامعة، ولم يكونوا غرباء في أرضهم، ولا طيفاً عابراً في تاريخها. ُلدوا من ترابها، وتنفّسوا من هوائها، وشربوا من مائها، فصاروا جزءاً من روحها، كما هي جزء من روحهم. وحين هجمت علينا "إيديولوجيات" الدنيا ونحتت أثُلتنا، وعصفت رياح المستعمرين بالمنطقة، وارتجّت الموازين تحت وقع الغزاة والطامعين، لم يختبئ المسيحي في أبراج الطائفة الضيقة، بل فتح صدره للوطن، وقال: "هذا مكاني، وهنا حياتي، وهنا موتي، وهؤلاء إخوتي".

لقد علّم المسيحيون العرب أن الوفاء للأوطان لا يُقاس بعدد، ولا يُحدّد بطائفة، بل يُعرف بالموقف حين تشتد العاصفة. ففي اللحظات التي انقسمت فيها الطوائف، أو ركنت إلى حماية الغرباء، ظلوا هم شهوداً على أن الكرامة لا تستورد، وأن الأرض لا تُباع، وأن الوطن أكبر من أي انتماء جزئي. من مصر إلى الشام، ومن العراق إلى فلسطين، كانوا دائماً في الصفوف الأولى، لا يحملون راية الدين بل راية الأرض، ويهتفون باسم الأمة كلها. وحين سقط الشهداء، امتزجت دماؤهم بدماء إخوتهم المسلمين، فلم يعد يعرف القبر من فيه: أهو من رفع الصليب، أم من ردّد الشهادة؟ لقد صار القبر عربياً، والدم عربياً، والقضية عربية واحدة.

فقد كان لهم حضور بارز في حركة النهضة العربية على يد مفكرون كبار، مثل: بطرس البستاني، وناصيف اليازجي، حين أسّسوا للوعي القومي واللغوي الذي جمع العرب، مسلمين ومسيحيين، في مشروع ثقافي وحضاري واحد. ناهيك عن دورهم الكبير في مواجهة الاستعمار، حين لعبت شخصيات بارزة، مثل: جبران تويني ورياض الصلح في لبنان دوراً محورياً في مقاومة ومواجهة الاستعمار الفرنسي والبريطاني. بالإضافة إلى الدور الكبير الذي قام به القيادي المحنك جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي حمل السلاح في وجه الاحتلال الإسرائيلي دفاعاً عن أرض عربية مسلمة ومسيحية معاً، والدور البارز في الثورة الفلسطينية الذي قام به قياديين كبار، مثل: هاني الحسن ووديع حداد، حينما ساهموا في وضع فلسطين في قلب الوعي العربي. ولا ننسى الدور الكبير والعظيم الذي قام به الأقباط في ثورة المصريين في مواجهة الاحتلال البريطاني سنة 1919م، ورفعوا شعار "يحيا الهلال مع الصليب"، تعبيراً عن وحدة الدم والمصير.

وقد تجلى جمال وصلابة موقف المسيحي العربي في أبهى وأعظم وأعزّ صورة، على يد القائد السوري الكبير "فارس الخوري"، في الواقعة الشهيرة التي حدثت أبان الاحتلال الفرنسي لسورية وحاولت استمالة المسيحيين عن طريق الجنرال غورو، الذي أبلغ فارس الخوري بأن فرنسا جاءت إلى سورية لحماية مسيحيي الشرق، فتوجه فارس الخوري إلى الجامع الأموي يوم الجمعة وصعد المنبر مخاطباً المصلين، قائلاً: "إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي أطلب الحماية من شعبي السوري، وأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله".ولعل ما ذكرته يبقى جزء بسيط من مخزون وأرث كبير وعظيم للمسيحيين العرب مليئ بالمواقف المشرفة والتضحيات، التي تحتاج إلى مجلدات لكتابتها وتوثيقها.

في الختام .. أود التأكيد على أن المسيحيون العرب لم يطلبوا حمايةً من بعيد، ولم ينادوا بوصاية أحد. آمنوا أن أمانهم هو في حضن إخوتهم، وأن قوتهم هي في اندماجهم مع الآخرين، وأن بقاءهم هو في بقاء أوطانهم. وهكذا، لم تكن العروبة بالنسبة لهم شعاراً سياسياً، بل كانت هوية وجودية وعقداً روحياً جمع بين الكنيسة والمئذنة، بين الجرس والأذان، في نغمة واحدة. واليوم، حين يحاول البعض أن يشكك، أو أن يزرع بذور الانقسام، تكفي شهادة التاريخ لترد: إن المسيحيين العرب ظلوا أوفياء حين تخلّى الأخرون، وظلوا جزءاً من اللحم الحي حين حاول البعض أن يكون خنجراً في خاصرة أوطانه. لقد اختاروا أن يكونوا أبناءً للوفاء، لا أبناءً للمصالح، وأثبتوا أن الانتماء إلى الوطن لا يُترجم ببطاقة تعريف، بل يُترجم بدمعة في وداع شهيد، وبابتسامة في لحظة انتصار.

الباحث/ والكاتب/ والتشكيلي

سهم عبيدات