البنك العربي الراعي البلاتيني لملتقى التدقيق الداخلي الأردني 2026   |   ڤاليو تعيّن عودة الفاخوري، لاعب المنتخب الأردني ونادي بيراميدز ، سفيرًا لعلامتها التجارية   |   عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا    |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان   |   سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |   زين تستعد للاحتفال الأضخم باستقلال المملكة الـ80 والاحتفاء بالتأهّل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم   |   مجدي شنيكات يحتفل بتخرج نجله حذيفه من جامعة مؤته   |   توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة   |   علماء صغار في اليوم العلمي لمدارس الرأي    |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق 《هينا جينا》 دعماً للنشامى بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي   |  

خدمة العلم.. بين فتح العين وكسر العين حكاية


خدمة العلم.. بين فتح العين وكسر العين حكاية
الكاتب - نضال المجالي

خدمة العلم.. بين فتح العين وكسر العين حكاية

منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، ارتبطت ذاكرة الأردنيين ببرنامج حمل اسماً مختلفاً: خدمة العلم. لم يكن المقصود أن يسمى «تجنيداً إجبارياً» أو «خدمة عسكرية إلزامية»، بل أن يحمل بُعداً أوسع من البندقية واللباس العسكري، وأن يُقدم للشباب على أنه مدرسة للحياة والانتماء، لا مجرد التزام ثقيل يفرض بالقوة.

 

 

فلسفة التسمية جاءت مزدوجة؛ فهي أولاً خدمة للعِلم -بكسر العين- بمعنى التعليم والمعرفة، إذ كان الهدف أن يخرج الشاب الأردني من التجربة وقد اكتسب انضباطاً وخبرةً ومهارةً تعينه في ميادين الحياة، لا أن يكون جندياً عابراً. وهي ثانياً خدمة للعَلم -بفتح العين- بمعنى الراية الوطنية، فحماية الوطن تبدأ من حماية رمزه الأعلى، العَلم، الذي يرفرف في ميادين القتال والتدريب كما في المدارس والساحات. بهذا جمع الاسم بين القلم والسلاح، وبين الجامعة والثكنة، وبين المستقبل الفردي والهوية الجمعية.

أُطلقت خدمة العلم رسمياً عام 1976 بقرار من الحسين رحمه الله، وجاءت لتشكل برنامجاً إلزامياً مدته سنتان تقريباً. لم تكن مجرد طوابير عسكرية أو تدريبات صباحية، بل شملت مشاركة واسعة في مشاريع تنموية: من الزراعة والبناء إلى حملات محو الأمية حينها، لتصبح الخدمة جسراً يربط الشباب بالمجتمع ويمنحهم تجربة حياتية يتذكرونها طويلاً.

ولم يكن اختيار الاسم بريئاً من بعده النفسي؛ فقد أرادت الدولة أن تلطّف الطابع العسكري للبرنامج، وأن تُبعده عن صورة «الإكراه»، ليُفهم كخدمة وطنية لا كعقوبة. ومن هنا استمدت التسمية قوتها، لتظل في ذاكرة الأردنيين مرتبطة بالانضباط، والانتماء، والفخر بأن يخدم الشاب راية بلاده، ولهذا كان البرنامج الوحيد الذي لا تجد من يختلف عليه.

ومع توقف البرنامج في التسعينيات، بقي الاسم راسخاً في الوجدان. بل إن عودته بصيغ جديدة أقصر وأقرب للتدريب المهني، لم تُسمَّ إلا بذات العنوان، وكأن الاسم أصبح جزءاً من الهوية الوطنية، لا مجرد عنوان إداري لبرنامج عسكري.

اليوم، حين نستعيد الحديث وتفعيل «خدمة العلم»، بإعلان ولي العهد فإننا لا نتذكر فقط تجربة شبابٍ لبسوا «البريه» ووقفوا في طوابير الصباح، بل نستحضر فلسفة أردنية عميقة: أن خدمة الوطن ليست في البندقية وحدها، بل في التعليم، والانضباط، والعمل، والتطوع وتلك جميعاً خدمة للعلم… وخدمة للراية.

ولأختم بالاطمئنان قائلا إن العودة لبرنامج «خدمة العلم» بصيغته الحديثة لا تعني مطلقاً عودة التجنيد الإجباري كما كان، ولا استهدافا لجيل 2007 ومن يلحقه كما يشاع، ولا يجب أن يُنظر إليها كقيد على الشباب أو مصادرة لأحلامهم، بل كتجربة وطنية تعزز الانتماء وتضيف إلى شخصيتهم قوة وثقة. هي ليست مشروعاً للتشكيك أو التخويف، بل فرصة لإعادة إحياء فكرة أن خدمة الوطن شرف، وأن شباب الأردن يستحقون أن يحملوا القلم والبندقية معاً تحت راية واحدة.