《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |   كلية عمون الجامعية التطبيقية تقيم إفطاراً رمضانياً للطلبة الوافدين العرب والأجانب   |   مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية   |   أبو رمان: الحكومة تبحث عن «نقطة تعادل لا نهائية» في قانون الضمان الاجتماعي   |   Launch of Programme to Expand Private Sector Access for Entrepreneurs   |   إطلاق برنامج يربط بين الرياديين والوصول الأوسع إلى القطاع الخاص   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي


كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي
الكاتب - د.مؤيد عمر 

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الإجتماعي

د.مؤيد عمر 

في إطار نظرية "التفاعل الحر"، يوضح الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني المعاصر يورغن هابرماس أن الشرعية السياسية لا تُبنى فقط عبر المؤسسات الرسمية والآليات التقليدية، بل تتعزز أيضًا من خلال قنوات التواصل المباشر التي تتيح تفاعلًا حيًّا بين القادة والشعوب، ففي الماضي كان المجال العام محكومًا بالصحافة التقليدية والإعلام الرسمي، وهو ما جعل العلاقة بين السياسيين والجماهير محاطة بالرسميات والقيود الصارمة، غير أن الثورة الرقمية أحدثت تحولًا جذريًا، إذ برزت وسائل التواصل الاجتماعي كوسيط جديد يسمح بخلق فضاء تفاعلي مفتوح، يقرّب المسافة بين القادة والجماهير، ويتيح حوارًا مباشرًا أكثر عفوية وبعيدًا عن ثقل البروتوكولات السياسية.

لقد أسهم هذا التحول في تكريس ظاهرة كسر الرسميات والبروتوكولات السياسية، حيث فقدت اللغة السياسية الكثير من صرامتها لتحل محلها لغة عفوية وقريبة من الجمهور، لم يعد القائد محصورًا في المؤتمرات أو البيانات الرسمية، بل صار حاضرًا على شاشات الهواتف، يخاطب الناس بتغريدة قصيرة أو صورة شخصية تحمل دلالات رمزية وإنسانية، ويشارك في لحظات يومية تُعيد تشكيل صورته السياسية.

على سبيل المثال، قدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة واضحة عن كسر الرسميات من خلال اعتماده على مقاطع مصوّرة بملابس عسكرية بسيطة خلال الحرب، ليعزز بذلك صورته كقائد يعيش مع شعبه في أصعب لحظاته، وفي المقابل، مثّل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب نموذجًا مختلفًا، إذ جعل من تويتر منصة رئيسية لخطابه السياسي اليومي بلغة مباشرة كسرت القواعد الدبلوماسية التقليدية، بل إنه يشارك مقاطع من لقاءاته مع الرؤساء والملوك ويتحدث معهم بأسلوب غير رسمي، بعيدًا عن البروتوكولات المعتادة، وتلتقي هذه النماذج المختلفة عند تكريس العفوية بوصفها عنصرًا أساسيًا في رسم صورة القائد في العصر الرقمي.

وعلى صعيد الشرق الاوسط ظهر سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني كنموذج واضح لهذا التحول، فحضوره الرقمي ونشاطاته الميدانية وصوره من التدريبات العسكرية أو اللقاءات الشبابية تعكس صورة القائد العصري القريب من أبناء جيله، إن ظهوره العفوي بلغة بسيطة ورسائل قصيرة جعل منه رمزًا يجمع بين هيبة المنصب وإنسانية القائد، ويعيد تعريف القيادة في سياق أكثر قربًا وتفاعلًا مع المجتمع.

إن هذه الممارسات تقدم تطبيقًا عمليًا لفكرة هابرماس حول المجال العام، لكن في نسخته الرقمية، فالتواصل لم يعد محصورًا في النخب أو الإعلام الرسمي، بل صار متاحًا في فضاء مفتوح حيث يلتقي السياسي بالمواطنين على نحو مباشر، وبذلك فإن ظاهرة كسر الرسميات تعكس إعادة هيكلة للمجال العام، وتؤسس لشرعية جديدة قائمة على التفاعل اللحظي والشفافية والظهور الإنساني للقادة.

وبناء على ذلك، يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي لم تغيّر فقط من شكل الخطاب السياسي، بل أعادت صياغة العلاقة بين القادة وشعوبهم في العمق، فهي كرّست صورة جديدة للقيادة تجمع بين الرسمية والعفوية، وجعلت من الحضور الرقمي أداة أساسية لبناء الثقة السياسية في زمن السوشال ميديا، وتجربة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني تقدم نموذجًا بارزًا لهذه الظاهرة، حيث يتلاقى الإطار النظري مع الممارسة العملية في إعادة تعريف القيادة السياسية في العصر الرقمي.