الخصاونة يكتب: ولي العهد يحتفي بثمار خدمة العلم في تخريج فوجها الأول من الرؤية الى التطبيق وعنوانها الانتماء   |   Jordan Telecommunications Company Continues Strong Performance and Announces Record Profits Distribution of JD 41.25 Million   |   التأمين الاسلامية توزع 15% أرباحاً نقدية على المساهمين   |   السردية الأردنية: معركة الوعي الأخيرة والشباب هم خط الدفاع الأول   |   《سامسونج إلكترونيكس》 المشرق العربي تعلن عن حملة الصيانة المجانية السنوية على أجهزة التكييف المنزلي   |   الخلايلة رئيسًا لكتلة الميثاق الوطني النيابي   |   مؤشر الرقمنة للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء ضمن مبادرة 《 She’s Next》   |   أسرع وتعمل في الوقت الحقيقي: Audio Eraser ترتقي بتجربة الاستماع في سلسلة Galaxy S26   |   صوت الأردن عمر العبداللات نجم إفتتاح مهرجان جرش 2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم منافسات 《بطولة الربيع》 الرياضية والفنية لمدارس المملكة   |   المهندس علاء بخيت سلطي فاخوري يشكر قيادة حزب العمال بعد انتخابه عضواً في المجلس المركزي   |   بنك الأردن يواصل دعمه الإنساني للجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين   |   العقبة يحتفي باليوم العالمي للسلامة للعام 2026   |   زين تطلق 《الأكاديمية التنظيمية》 بالشراكة مع GSMA Advance   |   مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل نحو مليوني مسافر في الربع الأول من عام 2026 عبر مطار الملكة علياء الدولي   |   فيلادلفيا تحصد المركز الثاني في مسابقة التميز المحاسبي للجامعات الأردنية   |   الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي   |   Orange Jordan Sponsors 》Arab Future Programmers》 Competition to Elevate Youth Skills   |   ( 600 ) مليون دينار اشتراكات مُقدّرة ضائعة على مؤسسة الضمان سنوياً   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي


كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي
الكاتب - د.مؤيد عمر 

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الإجتماعي

د.مؤيد عمر 

في إطار نظرية "التفاعل الحر"، يوضح الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني المعاصر يورغن هابرماس أن الشرعية السياسية لا تُبنى فقط عبر المؤسسات الرسمية والآليات التقليدية، بل تتعزز أيضًا من خلال قنوات التواصل المباشر التي تتيح تفاعلًا حيًّا بين القادة والشعوب، ففي الماضي كان المجال العام محكومًا بالصحافة التقليدية والإعلام الرسمي، وهو ما جعل العلاقة بين السياسيين والجماهير محاطة بالرسميات والقيود الصارمة، غير أن الثورة الرقمية أحدثت تحولًا جذريًا، إذ برزت وسائل التواصل الاجتماعي كوسيط جديد يسمح بخلق فضاء تفاعلي مفتوح، يقرّب المسافة بين القادة والجماهير، ويتيح حوارًا مباشرًا أكثر عفوية وبعيدًا عن ثقل البروتوكولات السياسية.

لقد أسهم هذا التحول في تكريس ظاهرة كسر الرسميات والبروتوكولات السياسية، حيث فقدت اللغة السياسية الكثير من صرامتها لتحل محلها لغة عفوية وقريبة من الجمهور، لم يعد القائد محصورًا في المؤتمرات أو البيانات الرسمية، بل صار حاضرًا على شاشات الهواتف، يخاطب الناس بتغريدة قصيرة أو صورة شخصية تحمل دلالات رمزية وإنسانية، ويشارك في لحظات يومية تُعيد تشكيل صورته السياسية.

على سبيل المثال، قدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة واضحة عن كسر الرسميات من خلال اعتماده على مقاطع مصوّرة بملابس عسكرية بسيطة خلال الحرب، ليعزز بذلك صورته كقائد يعيش مع شعبه في أصعب لحظاته، وفي المقابل، مثّل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب نموذجًا مختلفًا، إذ جعل من تويتر منصة رئيسية لخطابه السياسي اليومي بلغة مباشرة كسرت القواعد الدبلوماسية التقليدية، بل إنه يشارك مقاطع من لقاءاته مع الرؤساء والملوك ويتحدث معهم بأسلوب غير رسمي، بعيدًا عن البروتوكولات المعتادة، وتلتقي هذه النماذج المختلفة عند تكريس العفوية بوصفها عنصرًا أساسيًا في رسم صورة القائد في العصر الرقمي.

وعلى صعيد الشرق الاوسط ظهر سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني كنموذج واضح لهذا التحول، فحضوره الرقمي ونشاطاته الميدانية وصوره من التدريبات العسكرية أو اللقاءات الشبابية تعكس صورة القائد العصري القريب من أبناء جيله، إن ظهوره العفوي بلغة بسيطة ورسائل قصيرة جعل منه رمزًا يجمع بين هيبة المنصب وإنسانية القائد، ويعيد تعريف القيادة في سياق أكثر قربًا وتفاعلًا مع المجتمع.

إن هذه الممارسات تقدم تطبيقًا عمليًا لفكرة هابرماس حول المجال العام، لكن في نسخته الرقمية، فالتواصل لم يعد محصورًا في النخب أو الإعلام الرسمي، بل صار متاحًا في فضاء مفتوح حيث يلتقي السياسي بالمواطنين على نحو مباشر، وبذلك فإن ظاهرة كسر الرسميات تعكس إعادة هيكلة للمجال العام، وتؤسس لشرعية جديدة قائمة على التفاعل اللحظي والشفافية والظهور الإنساني للقادة.

وبناء على ذلك، يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي لم تغيّر فقط من شكل الخطاب السياسي، بل أعادت صياغة العلاقة بين القادة وشعوبهم في العمق، فهي كرّست صورة جديدة للقيادة تجمع بين الرسمية والعفوية، وجعلت من الحضور الرقمي أداة أساسية لبناء الثقة السياسية في زمن السوشال ميديا، وتجربة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني تقدم نموذجًا بارزًا لهذه الظاهرة، حيث يتلاقى الإطار النظري مع الممارسة العملية في إعادة تعريف القيادة السياسية في العصر الرقمي.