البنك العربي الراعي البلاتيني لملتقى التدقيق الداخلي الأردني 2026   |   ڤاليو تعيّن عودة الفاخوري، لاعب المنتخب الأردني ونادي بيراميدز ، سفيرًا لعلامتها التجارية   |   عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا    |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان   |   سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |   زين تستعد للاحتفال الأضخم باستقلال المملكة الـ80 والاحتفاء بالتأهّل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم   |   مجدي شنيكات يحتفل بتخرج نجله حذيفه من جامعة مؤته   |   توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة   |   علماء صغار في اليوم العلمي لمدارس الرأي    |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق 《هينا جينا》 دعماً للنشامى بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي


كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي
الكاتب - د.مؤيد عمر 

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الإجتماعي

د.مؤيد عمر 

في إطار نظرية "التفاعل الحر"، يوضح الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني المعاصر يورغن هابرماس أن الشرعية السياسية لا تُبنى فقط عبر المؤسسات الرسمية والآليات التقليدية، بل تتعزز أيضًا من خلال قنوات التواصل المباشر التي تتيح تفاعلًا حيًّا بين القادة والشعوب، ففي الماضي كان المجال العام محكومًا بالصحافة التقليدية والإعلام الرسمي، وهو ما جعل العلاقة بين السياسيين والجماهير محاطة بالرسميات والقيود الصارمة، غير أن الثورة الرقمية أحدثت تحولًا جذريًا، إذ برزت وسائل التواصل الاجتماعي كوسيط جديد يسمح بخلق فضاء تفاعلي مفتوح، يقرّب المسافة بين القادة والجماهير، ويتيح حوارًا مباشرًا أكثر عفوية وبعيدًا عن ثقل البروتوكولات السياسية.

لقد أسهم هذا التحول في تكريس ظاهرة كسر الرسميات والبروتوكولات السياسية، حيث فقدت اللغة السياسية الكثير من صرامتها لتحل محلها لغة عفوية وقريبة من الجمهور، لم يعد القائد محصورًا في المؤتمرات أو البيانات الرسمية، بل صار حاضرًا على شاشات الهواتف، يخاطب الناس بتغريدة قصيرة أو صورة شخصية تحمل دلالات رمزية وإنسانية، ويشارك في لحظات يومية تُعيد تشكيل صورته السياسية.

على سبيل المثال، قدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة واضحة عن كسر الرسميات من خلال اعتماده على مقاطع مصوّرة بملابس عسكرية بسيطة خلال الحرب، ليعزز بذلك صورته كقائد يعيش مع شعبه في أصعب لحظاته، وفي المقابل، مثّل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب نموذجًا مختلفًا، إذ جعل من تويتر منصة رئيسية لخطابه السياسي اليومي بلغة مباشرة كسرت القواعد الدبلوماسية التقليدية، بل إنه يشارك مقاطع من لقاءاته مع الرؤساء والملوك ويتحدث معهم بأسلوب غير رسمي، بعيدًا عن البروتوكولات المعتادة، وتلتقي هذه النماذج المختلفة عند تكريس العفوية بوصفها عنصرًا أساسيًا في رسم صورة القائد في العصر الرقمي.

وعلى صعيد الشرق الاوسط ظهر سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني كنموذج واضح لهذا التحول، فحضوره الرقمي ونشاطاته الميدانية وصوره من التدريبات العسكرية أو اللقاءات الشبابية تعكس صورة القائد العصري القريب من أبناء جيله، إن ظهوره العفوي بلغة بسيطة ورسائل قصيرة جعل منه رمزًا يجمع بين هيبة المنصب وإنسانية القائد، ويعيد تعريف القيادة في سياق أكثر قربًا وتفاعلًا مع المجتمع.

إن هذه الممارسات تقدم تطبيقًا عمليًا لفكرة هابرماس حول المجال العام، لكن في نسخته الرقمية، فالتواصل لم يعد محصورًا في النخب أو الإعلام الرسمي، بل صار متاحًا في فضاء مفتوح حيث يلتقي السياسي بالمواطنين على نحو مباشر، وبذلك فإن ظاهرة كسر الرسميات تعكس إعادة هيكلة للمجال العام، وتؤسس لشرعية جديدة قائمة على التفاعل اللحظي والشفافية والظهور الإنساني للقادة.

وبناء على ذلك، يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي لم تغيّر فقط من شكل الخطاب السياسي، بل أعادت صياغة العلاقة بين القادة وشعوبهم في العمق، فهي كرّست صورة جديدة للقيادة تجمع بين الرسمية والعفوية، وجعلت من الحضور الرقمي أداة أساسية لبناء الثقة السياسية في زمن السوشال ميديا، وتجربة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني تقدم نموذجًا بارزًا لهذه الظاهرة، حيث يتلاقى الإطار النظري مع الممارسة العملية في إعادة تعريف القيادة السياسية في العصر الرقمي.