العمري يهنئ الناجحين بالثانوية العامة ويدعو للمسار المهني   |   الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة   |   On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصل على المستوى الأول من شهادة اعتماد تعزيز إمكانية الوصول من مجلس المطارات الدولي   |   «وسام المواقف الوطنية» تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب   |   《حنان مشهور القطيشات مبارك التفوق بالثانويه العامة 》   |   ڤاليو تواصل زخمها القوي خلال النصف الأول من عام 2   |   مجموعة بنك الأردن تدشّن فرعها الأول في المملكة العربية السعودية وتواصل ترسيخ حضورها كمجموعة مصرفية إقليمية   |   عون الروسان مبروك النجاح بالثانوية العامه   |   توقيع عقد استشاري في الإعلام والعلاقات العامة بين مدارس الإرث الدولية وعبدالحكيم حفار   |  

أنا مستوزر


أنا مستوزر
الكاتب - نضال المجالي

يبدو أن أبسط وسيلة لإسكات أي نقد وتعليق بنّاء، او مقال تحليلي هادف كما كان في مضمون مقال الأسبوع الماضي "كله تمام سيدي" هي إلصاق تهمة "مستوزر" به. يكفي أن تكتب عن ثغرة في الإدارة العامة، أو تشير إلى عجز في التخطيط، أو حتى تتساءل لماذا ما زالت بعض معاملاتنا عالقة في دهاليز الورق كالتحقق من الوفاة لاستكمال معاملة وأنت واقف "بشحمك ولحمك" أمام الجهة المعنية، أو رفض إعداد وكالة عند كاتب عدل خارج حدود مكان الإقامة وفق قانون كاتب العدل تلزمك التواجد الشخصي في العقبة كمكان إقامة لاستكمال معاملتك وأنت في السلط وقتها، بينما العالم يطير بذكاء اصطناعي، ويتحدث عن عالم واحد منذ عشرات السنين، ثم يخرج عليك أحدهم بما تحدثت أو كتبته ملوّحاً بابتسامته العارفة: "واضح إنك مستوزر".

 

 

يا سادة، بالرغم أن "اللي ربع ربع واللي قبع قبع" والتعديل انتهى حديثا، اسمحوا لي أن أعلنها بصراحة: نعم، أنا مستوزر. ولكن ليس بالمفهوم الذي تعلمونه. لستُ من روّاد مجالس صالونات السياسة، بالرغم أني أتشرف بالعضوية في حزب عزم، ولا من زبائن أبواب المسؤولين بالرغم أني أملك محبة وتواصلا مخزونا من الأصدقاء بينهم، ولا أمتلك أوركسترا إعلامية بالرغم أني ناشر لموقع خبر جديد لتعزف لحن "الوزير المقبل". أنا "مستوزر" فقط لأنني كتبت ما لم يرُق، وقلت ما لا يُقال عند البعض، وطرحت أسئلة تُزعج راحة الكراسي الوثيرة.

يبدو أن النقد في نظر البعض صار مرادفاً للطموح الشخصي، وكأن المطالبة بخدمة عامة أفضل لا تأتي إلا من باب التهيئة لوزارة قادمة! وإن كان الأمر كذلك، فليستعد الوطن لتشكيل حكومة من آلاف "المستوزرين"، بدءاً من المعلم والطالب الذي يصرخ من عبء المناهج والإمكانيات المدرسية، مروراً بالطبيب الذي يشكو من ضغط المستشفيات وطوابير المراجعين، وصولاً إلى المواطن العادي الذي لا يجد مكاناً لاصطفاف سيارته لاستكمال معاملة ليجد مخالفة لقلة المواقف العامة.

الحقيقة أنني لم أكتب يوماً إلا بدافع خبرة جمعتها عبر مسيرتي العملية الطويلة في قطاعات مختلفة، عليها "حبة مسك" لدراستي في الادارة والتخطيط الاستراتيجي، خبرة جعلتني أرى بوضوح أن مشكلتنا كما يعلمها الجميع ليست قلة الكفاءات، بل وفرة الشعارات -وكنت يوما من يرفع عددا منها-. ليست ندرة الأفكار، بل غياب التنفيذ. ليست نقصاً في الخطط، بل مرض مزمن اسمه "التكرار بلا تقييم".

لكن لنسأل ببراءة: متى صار النقد تهمة؟ ومتى أصبح لزاماً على كل من يكتب في الشأن العام أن يُقسم أيمان الطاعة بأنه لا يطمع في كرسيّ وزاريّ؟ ألا يدرك هؤلاء أن قيمة التجارب والخبرات إنما تكمن في أن تنقل للآخرين وتُقال، وأن توضع على الطاولة بجرأة، لا أن تُخبأ خوفاً من سيف "المستوزر" المسلّط على الرقاب؟

أنا مستوزر… مستوزر بالوعي، لا بالمنصب. مستوزر بالمسؤولية، لا بالوجاهة. مستوزر بالخبرة التي صنعتها سنوات من العمل الميداني في القطاع الخاص والحكومي والمنظمات الدولية والمحلية، والتي تتيح لي أن أكتب عن الإدارة لا باعتبارها مفهوماً مجرداً، بل واقعاً عشته في أكثر من موقع وقطاع. مستوزر لأنني لا أكتفي بالتصفيق للنجاحات المزعومة، ولا أُتقن فن "التبرير الرسمي" الذي يحوّل كل إخفاق إلى إنجاز إعلامي.

وحتى أزيد الأمر وضوحاً: لو كان المنصب الوزاري هو الغاية، لكان الطريق إليه معروفاً: أبواب محددة، وأسماء معروفة، ودوائر مغلقة لا تخترقها مقالات ولا تحركها ملاحظات، وأحيانا تحددها سهرات. لكنني اخترت أن أكتب، وأكتب فقط، لا لأُضاف إلى قائمة المرشحين، بل لأُبقي على بصيص أمل بأن صوت العقل والنقد قد يجد صداه يوماً.

فيا من تصفونني بالمستوزر، أشكركم! أنتم تمنحونني لقباً جميلاً، وتجعلون من مقالاتي حقيبة وزارية متنقلة. لكني– مع الأسف أو لحسن الحظ – وزير بلا كرسي، بلا مكتب، بلا مراسم. وزير كغيري كثير يقدم بصدق أو وزير بحب هذا البلد، وبالإيمان أن إصلاح الإدارة يبدأ بكلمة صريحة لا تُجامل، وصوت حر لا يُساوم، ومؤمن بشدة أن في بلدي من الوزراء والمسؤولين المكلفين أو ممن كلفوا سابقا هم مبدعون متمكنون صدقا وحققوا الأفضل.

إذن نعم… أنا مستوزر، وسأبقى كذلك، حتى تُصبح الخدمة العامة فعلاً لخدمة الناس، لا مجرد عنوان يرفع في الخطب والبيانات والتصريحات الحكومية. فمن منكم معي مستوزر؟