جامعة فيلادلفيا تنظم رحلة طلابية إلى البتراء والعقبة ضمن برنامج “أردننا جنة”   |   اتفاقية بين عمّان الأهلية وجمعية نادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية ضمن مبادرة وطنية لتعزيز التطوع   |   التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك باليوم العلمي حول الزراعة العضوية الذكية   |   الدكتور أسامة القريشي رئيسا لمجلس الأعمال العراقي الأمريكي   |   الفائزون في برنامج مقدام يزورون مؤسسات رائدة في العمل الوطني   |   سامسونج تطرح ميزة فحص المكالمات باللغة العربية، تعزيزاً لالتزامها بتقديم تجربة Galaxy AI مصمّمة خصيصاً للمنطقة   |   نمور لوزير المياه: ما أسباب أزمة مياه العقبة.. فساد إداري أم فشل في الإدارة؟   |   قصاصة 16 السياسة والعباقرة    |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يختار شركة أوار لتنفيذ أعمال المطابخ والمغاسل في حرمه الطبي والأكاديمي   |   ڤاليو الأردن ونادي عمّان للجولف يعلنان شراكة حصرية تشمل حلول الدفع المرنة والرعاية الاستراتيجية للنادي   |   جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية   |   وزارة السياحة والاثار و هيئة تنشيط السياحة، تنظم حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية والأعياد الوطنية، في طوكيو   |   مشروع أردني يطمح لحماية العالم الرقمي في عصر الحوسبة الكمية… هل يجد الشريك الذي يحوله إلى واقع؟   |   اتفاقية بين عمّان الأهلية والمجلس الثقافي البريطاني لإعتماد الجامعة لتقديم اختبارات IELTS   |   البوتاس والفوسفات شراكة مليارية ترفع قيمة الصناعة الوطنية   |   عمّان الأهلية تشارك ببرنامج "الجسر الصيني 2026" التعليمي في الصين   |   تهنئة وتبريك   |   تهنئة وتبريك    |   الأردن هويتنا… وسيادته خطٌ أحمر   |   الرواد: المجمع الصناعي بالعقبة وميناء الفوسفات يعملان بكامل طاقتيهما والعمليات التشغيلية تسير بانتظام   |  

العالم في عصر الفوضى


العالم في عصر الفوضى
الكاتب - معالي المهندس سعيد المصري

العالم في عصر الفوضى

 

معالي المهندس سعيد المصري

نشر في: الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2025. 12:19 صباحاً

إن انهيار النظام الذي أعقب الحرب الباردة قد ترك النظام الدولي يتخبط فيما يسميه الكثيرون الفوضى العالمية. تتغير موازين القوى بسرعة مع صعود الصين، وعودة روسيا إلى الواجهة، وتعمّق الانقسامات الداخلية داخل التحالف الغربي. أما المؤسسات التي كان من المفترض أن تحمي الأمن الجماعي، مثل الأمم المتحدة، فهي مشلولة بفعل الفيتو والمعايير المزدوجة، مما يترك النزاعات لتتصاعد دون رادع.

الشرق الأوسط كبؤرة للفوضى

لا يظهر أثر هذه الفوضى بشكل أوضح مما هو عليه في الشرق الأوسط. فقد كشفت الحرب في غزة والاحتلال المستمر للضفة الغربية عن عجز المجتمع الدولي ونفاقه في الوقت ذاته. ففي حين تُقدَّم أوكرانيا على أنها واجب أخلاقي للغرب، تُترك فلسطين في دائرة المعضلة الأمنية الدائمة. وكانت النتيجة خراباً: ازدياد الفقر في غزة، تهجير ممنهج في الضفة الغربية، وزعزعة استقرار اقتصادات إقليمية هشة.

أصوات العقل: جيفري ساكس وجون ميرشايمر

وسط هذه الفوضى، يبرز علماء بارزون مثل جيفري ساكس وجون ميرشايمر كأصوات للعقلانية.

  جيفري ساكس جادل باستمرار بأن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل الدولتين الحقيقي، بحيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب لبناء مستقبل مشترك. وقد أصبح ناقداً شديداً لسياسات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل تحت حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، كاشفاً آليات الدعاية التي يستخدمها اللوبي الصهيوني في العواصم الغربية.

  جون ميرشايمر، بوصفه أحد أبرز رموز مدرسة الواقعية الجديدة في العلاقات الدولية، يذكّرنا بأن الدول تتصرف بدافع المصالح، لا المبادئ. وتؤكد أعماله أن المسار الذي تسلكه إسرائيل غير قابل للاستمرار، وأن الدعم الغربي غير المشروط يقوّض الاستقرار العالمي.

معاً، وجد ساكس وميرشايمر صدى خاصاً لدى الأوساط الأكاديمية وبين الأجيال الشابة في الغرب متحدّين السرديات السائدة ومعيدين إدخال الواقعية إلى النقاش.

الفرصة الضائعة عربياً

ومع ذلك، بينما يخوض هذان المفكران معارك الخطاب في الغرب، لم تفعل الدول العربية سوى القليل للتواصل معهما. فلم تصل أي مبادرة عربية منظمة لتعزيز حججهما أو تنسيق السرديات أو صياغة خطة سلام متماسكة لمواجهة عرقلة إسرائيل. هذا الغياب جعل الجانب العربي في موقف رد الفعل بدلاً من المبادرة، مما سمح لإسرائيل بالهيمنة على السردية دولياً.

الأثر اليومي للفوضى

إن عواقب هذه الفوضى تمتد إلى ما هو أبعد من السياسة الدولية:

  في غزة والضفة الغربية، تتحول الصدمات إلى انهيار إنساني جوع، تهجير، وآمال محطمة للأجيال الشابة.

  في العالم العربي، يستنزف الصراع الموارد، ويبطئ التنمية، ويغذي التفكك الاجتماعي.

  في الغرب، ينقسم الرأي العام ذاته بين شباب وأكاديميين يقفون مع العدالة، ولوبيات مترسخة تدفع باتجاه الدعم غير المشروط لإسرائيل.

نحو سردية عربية جديدة

إن الفوضى العالمية ليست مجرد تهديد بل قد تكون أيضاً فرصة. وهذا يتطلب من العالم العربي:

  تطوير استراتيجية سلام متماسكة تستند إلى الواقعية السياسية لا إلى الخطاب العاطفي.

  التواصل مع قادة الفكر مثل ساكس وميرشايمر لتثبيت الموقف العربي في صلب الأوساط الأكاديمية وصنع القرار العالمي.

  تعبئة الشباب والتحالفات المدنية على مستوى العالم لمواجهة احتكار اللوبي الصهيوني وبناء خطاب متوازن.

الخاتمة

لقد كشفت فوضى النظام الدولي هشاشة السلام والعدالة في الشرق الأوسط. لكنها أفرزت أيضاً أصواتاً فكرية مثل ساكس وميرشايمر تخترق الدعاية وتطالب بحلول عقلانية. إن فشل العرب حتى الآن كان في صمتهم وسلبيتهم. ولتحويل الاضطراب العالمي إلى فرصة للعدالة، يجب على العرب أن يصطفوا إلى جانب هذه الأصوات العاقلة، وأن يقدموا خطتهم الخاصة للسلام والتعايش.

 

..