ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

مطر ودموع


مطر ودموع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

مطر ودموع 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كانت السماء معتمة في قلب النهار، والشمس لم تعد تقوى على أن تضيء. الغيوم الثقيلة خيّمت فوق عمّان، والمطر انهمر كدموع صامتة تُشارك الأردنيين حزنهم. في ذلك اليوم، وكأن السماء والأرض تعلنان الحداد، في مشهد لن يُنسى.

 

في صباح السابع من شباط عام 1999، خرج الأردنيون إلى الشوارع رجالًا ونساءً وأطفالًا، وعيونهم تفيض بالدمع، وقلوبهم ممتلئة بالحزن، وهم يودّعون ملكًا كان أبًا وأخًا ومعلمًا قبل أن يكون قائدًا.

 

كان مشهد الجنازة مهيبًا: التابوت الملفوف بالعلم الأردني يسير على عربة مدفع، والخيول تجرّه ببطء، فيما مئات الآلاف يرفعون أيديهم بالدعاء والرحمة. لكن الحزن لم يكن أردنيًا فقط، بل عربيًا وإسلاميًا وعالميًا. زعماء من الشرق والغرب، ملوك ورؤساء من دول عظمى، ووفود من أقطار العالم، حضروا إلى عمّان ليقفوا احترامًا أمام رجل بنى مجدًا من الحكمة، وأسس دولة من العدالة، وحفظ مكانة وطنه رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات. فقد وصف المؤرخون بأنها أكبر جنازة شهدها العالم بعد جنازة ونستون تشرشل عام 1965. فكان عظيمًا في رحيله كما كان عظيمًا في حياته.

 

لم يكن الحسين مجرد قائد سياسي، بل كان أبًا لشعبه. علّم الأردنيين معنى الكرامة، وغرس فيهم الثبات رغم العواصف. وكان الأردن يبدو صغيرًا في الجغرافيا، غير أن الحسين جعله أكبر من حدوده، وأوسع من خرائط الدنيا. ولذلك بكاه كل عربي ومسلم، لأنه كان صوته وضميره في زمن الانقسامات.

 

وهنا نستذكر دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام:

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: 40]

 

لقد تحقّق هذا الدعاء في آل هاشم، الذين امتد نسبهم من سيدنا إبراهيم عبر ابنه إسماعيل، حتى سيد الخلق محمد الهاشمي الامين ﷺ. إنها وراثة النبوة، وصفات القيادة، التي جعلت من آل البيت قدوة في الحلم والعدل والرأفة.

 

ومن بعد رحيل الحسين، فإن ما يخفف مصابنا أن الأردن ما زال بين أيدٍ هاشمية كريمة، تحمل الأمانة وتواصل المسيرة، ليبقى هذا الوطن كما أراده الحسين: منارةً للكرامة والعزّة والسلام.

 

اللهم ارحم الحسين وأسكنه فسيح جناتك، واحفظ الأردن وملكه عبدالله الثاني، وولي عهده الأمير الحسين، وأدم على آل هاشم بركة دعاء إبراهيم، ونور محمد ﷺ، لتبقى هذه الأرض منارةً للعدل والرحمة والسلام.

 

ويبقى الدرس الأكبر من رحيل الحسين أن الأردن لم يُبنَ بالحجارة وحدها، بل بالولاء والانتماء.