Orange Jordan Crowns Abdelhakeem Darawsheh Champion of the 2nd Edition of the Orange EA SPORTS FC™ 26 Tournament   |   التمويل الأصغر في الأردن   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل أكثر من 950 ألف مسافر في مطار الملكة علياء الدولي خلال شهر تموز 2026   |   مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |  

مطر ودموع


مطر ودموع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

مطر ودموع 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كانت السماء معتمة في قلب النهار، والشمس لم تعد تقوى على أن تضيء. الغيوم الثقيلة خيّمت فوق عمّان، والمطر انهمر كدموع صامتة تُشارك الأردنيين حزنهم. في ذلك اليوم، وكأن السماء والأرض تعلنان الحداد، في مشهد لن يُنسى.

 

في صباح السابع من شباط عام 1999، خرج الأردنيون إلى الشوارع رجالًا ونساءً وأطفالًا، وعيونهم تفيض بالدمع، وقلوبهم ممتلئة بالحزن، وهم يودّعون ملكًا كان أبًا وأخًا ومعلمًا قبل أن يكون قائدًا.

 

كان مشهد الجنازة مهيبًا: التابوت الملفوف بالعلم الأردني يسير على عربة مدفع، والخيول تجرّه ببطء، فيما مئات الآلاف يرفعون أيديهم بالدعاء والرحمة. لكن الحزن لم يكن أردنيًا فقط، بل عربيًا وإسلاميًا وعالميًا. زعماء من الشرق والغرب، ملوك ورؤساء من دول عظمى، ووفود من أقطار العالم، حضروا إلى عمّان ليقفوا احترامًا أمام رجل بنى مجدًا من الحكمة، وأسس دولة من العدالة، وحفظ مكانة وطنه رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات. فقد وصف المؤرخون بأنها أكبر جنازة شهدها العالم بعد جنازة ونستون تشرشل عام 1965. فكان عظيمًا في رحيله كما كان عظيمًا في حياته.

 

لم يكن الحسين مجرد قائد سياسي، بل كان أبًا لشعبه. علّم الأردنيين معنى الكرامة، وغرس فيهم الثبات رغم العواصف. وكان الأردن يبدو صغيرًا في الجغرافيا، غير أن الحسين جعله أكبر من حدوده، وأوسع من خرائط الدنيا. ولذلك بكاه كل عربي ومسلم، لأنه كان صوته وضميره في زمن الانقسامات.

 

وهنا نستذكر دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام:

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: 40]

 

لقد تحقّق هذا الدعاء في آل هاشم، الذين امتد نسبهم من سيدنا إبراهيم عبر ابنه إسماعيل، حتى سيد الخلق محمد الهاشمي الامين ﷺ. إنها وراثة النبوة، وصفات القيادة، التي جعلت من آل البيت قدوة في الحلم والعدل والرأفة.

 

ومن بعد رحيل الحسين، فإن ما يخفف مصابنا أن الأردن ما زال بين أيدٍ هاشمية كريمة، تحمل الأمانة وتواصل المسيرة، ليبقى هذا الوطن كما أراده الحسين: منارةً للكرامة والعزّة والسلام.

 

اللهم ارحم الحسين وأسكنه فسيح جناتك، واحفظ الأردن وملكه عبدالله الثاني، وولي عهده الأمير الحسين، وأدم على آل هاشم بركة دعاء إبراهيم، ونور محمد ﷺ، لتبقى هذه الأرض منارةً للعدل والرحمة والسلام.

 

ويبقى الدرس الأكبر من رحيل الحسين أن الأردن لم يُبنَ بالحجارة وحدها، بل بالولاء والانتماء.