اللواء المتقاعد أنور الطراونة يوجه رسالة توعوية هامة بعنوان: حين يكونُ الفضولُ خصماً للحياة    |   أصوات إسرائيلية: هذه ليست حربنا إنها حرب نتنياهو   |   الجيش الإسرائيلي يدفع بأعداد كبيرة من الدبابات إلى الحدود مع لبنان   |   الحكومة تعتزم شراء 240 ألف طن قمح وشعير   |   القادم أخطر   |   لا تجعلوا المواطن يدفع ثمن حربٍ لم يشعلها   |   بيان صادر عن لجنة الاقتصاد والاستثمار في حزب الميثاق الوطني   |   سامسونج إلكترونيكس تكشف عن تقنيات حماية بيانات متقدمة في هواتف سلسلة Galaxy S26 وتطلق أول شاشة بخصوصية مدمجة حصرياً في طراز Ultra   |   المطار الدولي تعلن عن تعيين أنطوان كرومبيز رئيساً جديداً لمجلس إدارتها   |   البنك العربي يواصل دعمه لبرنامج 《شهر رمضان》 في متحف الأطفال   |   بنك الأردن ينضم إلى الشراكة العالمية من أجل المحاسبة المالية للكربون PCAF   |   الاقتصاد الرقمي والبريد الأردني والمركز الجغرافي الملكي يطلقون مشروع 《الصندوق البريدي الرقمي》 المرتبط بالرمز البريدي العالمي   |   البدادوة : أصبح ارسال الملفات وانجازها مجرد اوراق مثل كل عام دون معالجة حقيقية للمخالفات التي ترد ضمن صفحات التقرير .   |   سامسونج للإلكترونيات تعلن عن استراتيجيتها لتحويل منشآتها حول العالم إلى مصانع قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030   |   بنك الأردن يسجل نمواً في أرباحه بنسبة 25.7% خلال 2025   |   Orange Money Launches Exclusive Ramadan Offers   |   مهرجان جرش للثقافة والفنون ذراع داعم للثقافة الاردنية   |   سفارة الدولة في عمّان تشرف على تنفيذ مبادرات رمضان في الأردن   |   ​استدامة الضمان: الواقع المالي وفرص الإصلاح   |   صوت الأردن عمر العبداللات يطرح أغنيته الوطنية الجديدة 《 محصنة يا بلادي 》   |  

حكم قضائي يفتح باب ترحيل سكان ‘‘أرض المحطة‘‘


حكم قضائي يفتح باب ترحيل سكان ‘‘أرض المحطة‘‘

 يفتح الحُكمُ "الأولي" الصادر عن محكمة شرق عمان مؤخرا والقابل للاستئناف في ما يعرف بقضية "أرض المحطة" فصلا جديدا في النزاع بين السكان ومالكي الأرض الذين يطالبون بـ "عودتها إليهم وإزالة المنشآت المقامة عليها ومنع المعارضة ودفع بدل المثل عن آخر ثلاث سنوات".
المحطة، التي يقطنها نحو 80 ألف شخص يواجهون شبح الترحيل من قبل أصحاب الأرض.
"الغد" تجولت أمس في المنطقة، واستمعت في كل ركن منه لحكاية عن فصول معاناة رواها سكانه عن "اللجوء والتشرد والمعاناة والحب والحياة"، انتهاء إلى رفضهم "الاقتلاع" وحقهم بالعيش بكرامة في المكان الذي احتضنهم صغارا وعاشوا فيه شبابا، مؤكدين أنهم لن يغادروا المحطة حيث قالوا لـ "الغد" "إما البقاء أو الموت".
فيما سجل مالكو الأرض دعاوى قضائية لاسترجاع 70 دونما من أراضيهم بعد تسليم السكان الحاليين إنذارات تضمنت صيغتها "إنكم تضعون أيديكم على قطع الأراضي ذوات الأرقام 1164، 1165، 1166، 1167، 1168، 1172، و1173 من حوض 33 المدينة – المحطة، وعليه، نعلمكم بأنكم أقمتم منشآت تجارية وسكنية وشققا على قطع الأراضي أعلاه بدون وجه حق أو مسوغ قانوني"، لكن دون جدوى من قبل السكان.
ويقول محامي المالكين ليث الشمايلة لـ "الغد"، إن الحكم الذي صدر مؤخرا في قضية قطعة الأرض رقم  1166، "يثبت حق المالكين في أرضهم، ولا بد من عودة الحقوق لأصحابها ولو طال الزمان، وثقتنا بالقضاء كبيرة".
ويضيف، نحن "لسنا خصوما للسكان، ولكن من حقنا أن نتساءل عن كيفية توسع (المحطة) وسكوت جهات حكومية تمتلك وثائق ومستندات تثبت بأن السكان ليسوا أصحاب الأرض الأصليين التي تعود ملكيتها لآل خورما وآخرين". 
ويقول، "لنا الحق أيضا في طرح تساؤلات عن كيفية مد الخدمات للأهالي من مياه وكهرباء وشوارع وصرف صحي، ومنح أذونات أشغال ورخص مهن لمحلات تجارية في قلب  المحطة دفعت فيها عشرات الآلاف من الدنانير (خلوات) وجرى تغيير عقود ايجار دون علم  أصحاب الأرض الأصليين"، مطالبا أمانة عمان الكبرى بـ "وقف التجاوزات التي تقع حاليا على أراضي موكليه".
 وكان أمين عمان يوسف الشواربة قال في تصريح سابق لـ "الغد" إن الأمانة "تقبل بحكم القضاء فيصلاً في الضرر الواقع على أصحاب أراضي المحطة"، لكن رئيس اللجنة المحلية لمنطقة بسمان عمار الداوود قال هو الآخر لـ "الغد" إن "منح السكان خدمات المياه والكهرباء والشوارع جاء لدوافع إنسانية بحتة دون أي اعتبارات أخرى".
ولفت الداوود إلى أن "قضية المحطة أخذت أبعادا جديدة (...)، ولا بد للدولة أن تضع في بالها أنه تجمع سكاني للاجئين الفلسطينيين عمره أكثر من 60 عاما، وأن تضطلع بمسؤولياتها تجاه سكانه".
بدوره، يعود المختار السبعيني أسامة فاخوري بذاكرته إلى الوراء ليسرد نشأة (المحطة) بالقول أنه "في أعقاب نكبة 1948، وفد إلى المكان عشرات العائلات التي أقامت في خيم في أرض المحطة التي كانت عبارة عن (سليخ) على أمل العودة إلى ديارهم في أعقاب الوعود التي كانوا يسمعون عنها بأنها أيام معدودة وتنقضي رحلة اللجوء".
ويتابع فاخوري، لكن أحلام العودة تبخرت عاما بعد عام، و"أصبح اللجوء واقعا، بل شهدت (المحطة) في العام 1967 موجة لجوء جديدة من اللاجئين الفلسطينيين الذين وفدوا إلى المكان هم وعائلاتهم، وأخذ المكان يتسع أفقيا وعاموديا، وبدأنا نشهد تغير الخيم إلى منازل من الطوب وكل ذلك على مرأى ومسمع من أصحاب الأرض الأصليين الذين لم يحركوا ساكنا، وكذلك مؤسسات الدولة ومن بينها ما كان يعرف بأمانة العاصمة".
ويضيف، عشنا وكبرنا في المخيم الذي يعتبر شاهدا على ولادة أربعة أجيال متتالية وربما أكثر، "وقبل عامين فوجئنا بتسلم الأهالي إشعارات صادرة عن محكمة شرق عمان بضرورة إزالة منازلهم ومنشآتهم ومنع المعارضة ودفع بدل المثل عن آخر ثلاث سنوات" في قضايا رفعها المالكون الأصليون على السكان "بزعم إعادة الحق لأصحابه".
ويؤكد، "نحن مع الحق.. لكن هذه ليست مشكلة فردية بل هي قضية أكثر من 80 ألف نسمة يعيشون في المكان"، معبرا بحرقة عما يحدث بالقول "لا حول لنا ولا قوة ولا أحد يشعر بمعاناتنا.. منذ نحو عامين ونحن نصرخ، وانتقلت قضيتنا الى أروقة البرلمان، لكن لم يتم التعامل معها على أنها قضية وطنية ويجب حلها".
وهذا ما يؤكده أيضا محمد الأخرس (41 عاما) الذي يقول ان "قضية المحطة لم تعد قضية سكانه وحدهم، بل هي قضية وطنية بامتياز"، مضيفا أنه سمع من أجداده أن "الحكومة هي من أسكنتنا في الأرض، وبناء على ذلك عشنا عليها وأقمنا منازلنا التي توارثها الأبناء والأحفاد عن آبائهم وأجدادهم ولم يخطر ببالنا يوما أننا سنغادر المخيم قبل ولوجنا إلى القبر".
ويشير الأخرس إلى البعد الإنساني للقضية بالقول "أجيال بأكملها ولدت هنا.. عاشت وترعرعت ودرست، أحبت وتزوجت وأنجبت وزوجت أبناءها وبناتها في المخيم.. إنهم يستكثرون علينا العيش"، مشيرا إلى أن سكان المخيم "الذين ينهش الفقر والمرض أجسادهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيطرقون جميع الأبواب بحثا عن حل دائم لقضيتهم".
أما أبو محمد السيكاوي (رب أسرة مكونة من 14 شخصا) فيؤكد  أن "مصيرنا سيكون الشارع في حال كسب أصحاب الأرض القضية"، مضيفا "أنا لا أعمل ولدي أربعة شباب عاطلون عن العمل، وهذا هو حال أغلب سكان المخيم الذي يعاني شبابه من تفشي البطالة في صفوفهم". 
ويتساءل الشاب محمد عن مصير عائلته التي قال عنها إنها "تعيش كابوسا يطل برأسه كل صباح بانتظار تطورات قضية الأراضي وقذفنا إلى الشارع".
وفي الأثناء لم تخف الحاجة أم محمد دموعها وهي التي حفر الزمان على وجهها تجاعيد تكشف عن محنة اللاجئين الفلسطينيين في سنوات الشتات وهي تتحدث لـ "الغد"، "يُما كال بدهم يرحلونا.. والله يُما ما عندي حد في الدنيا.. جوزي مات من عشر سنين وقاعدة لحالي.. يُما وين بدي أروح.. والله غير يرموا بطانياتي في الشارع".
وتضيف، "أنا اتجوزت هون وعشت في (الزناكية) مع رحمة الختيار، يُما قولوا إلهم ما يرحلونا.. وين بدنا نروح يما".
 بدوره يقول الباحث والكاتب هاني الهندي وهو أحد سكان المحطة، إن "الأهالي بدأوا يستشعرون بالخطر مؤخرا، ولذلك جرى تشكيل هيئات شعبية، اجتمعت أكثر من مرة في لقاءات تشاورية وتوافقت على تنظيم اعتصام سلمي، جرى تنفيذه أمس مقابل مجلس النواب، للفت الأنظار لقضيتهم التي يقولون عنها "إنها منسية ولا أحد يعيرها الاهتمام المطلوب"، مؤكدا أن سكان "مخيم المحطة باتوا أكثر حرصا على التمسك بحقهم في البقاء أكثر من أي وقت مضى".
وفيما كان سيل عمان يلحق الضرر في البيوت القريبة على جانبيه في المحطة، يقول الهندي انه تم إنشاء 648 وحدة سكنية بمساحة 50 مترا لكل منها على أرض تقع بين النصر وحي هملان تملكها عائلة خورما لنقل المتضررين.
 وجاء الرحيل الثاني بحسب الهندي إلى حي المزارع عام 1972 لصالح سقف السيل، أما الرحيل الثالث فكان عام 1976 حيث تم بناء 300 وحدة سكنية على مساحة 23 دونمًا في الهاشمي الشمالي حي الزغاتيت انتقل إليها أصحاب البيوت المحاذية لمجرى السيل.
فيما جاء الرحيل الثالث مع شق شارع الاستقلال حين قامت الأمانة بترحيل سكان المنطقة مما يعرف بجسر النور وسفح الهاشمي الجنوبي عام 1979 إلى إسكاني الزغاتيت وماركا.
وفي عام 1982 قامت الأمانة بتوسيع شارع الأمير راشد فتم أيضا نقل عدد من السكان إلى إسكان ماركا، وفي عام 1985 تم ترحيل ما كان يعرف بمنطقة الباكستان الى إسكان ماركا في أعقاب قرار صادر عن "الأمانة" بتوسيع شارع الأمير عبدالله، وهذا الحي فيه حوش للباكستانيين سكنته بعض العائلات الباكستانيّة التي كانت تقوم بصناعة أكياس الورق من شوالات الاسمنت المستخدمة، مشيرا إلى أنه تم إقامة مجمع الباصات مكان الحي بعد إزالته.
وبعد عمليات الترحيل هذه يقول الهندي ان المحطة محصورة  بين شارعيّ الجيش والأمير راشد الحسن يخترقه شارع ارفيفان المجالي بعرض 12 مترًا، وتقطن فيه 759 أسرة في 764 مسكناً".
وفي أواخر عام 1995 أجرى موظفو "الأمانة" مسحا تبين فيما بعد أنه لغايات إعداد مخططات تنظيمية للمحطة تستهدف توسيع الدخلات وفتح شارع عريض وصولا إلى شارع الأمير راشد، بحسب الهندي الذي أشار الى أنه تبين من المخططات أن "الأمانة" كانت تعتزم هدم 237 مسكنًا ما دفع الأهالي التي تشكيل لجنة قابلت أمين عمان آنذاك ممدوح العبادي وتوصلت معه لتفاهمات بتعويض المتضررين بقطعة أرض مناسبة وتعويضات مالية بما يتلاءم مع حجم الضرر وأوضاع المتضررين في حال جرى الهدم، لكنه تم "حفظ الهدم لأسباب غير معروفة".
لجنة فلسطين النيابية وعلى لسان نائب رئيسها النائب قصي الدميسي قال لـ "الغد" إن عددا من الأهالي تواصلوا مع "اللجنة" ووضعوها في صورة تطورات القضية وصدور الأحكام، وهي تتابع مع جهات حكومية عديدة لدرء شبح الترحيل عنهم.
وأضاف، "لا يجب النظر للقضية على أنها ملكيات مغتصبة فقط، بل يجب أن تتسع لتمس أكثر من 80 ألف مواطن يواجهون شبح الترحيل".
 هيئة الدفاع عن السكان وبحسب اللائحة الجوابية التي حصلت "الغد" على نسخة منها، تؤكد أن "السكان لم يغتصبوا الأرض وإنما أقاموا الوحدات السكانية عليها لسبب شرعي خولهم إقامتها طرف ثالث هو الحكومة ودائرة الشؤون الفلسطينية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) وأمانة عمان".
وأشارت الهيئة إلى أن "هذه الجهات هي التي وضعت يدها على أرض المدعين لإقامة المخيمات، وهي الجهات نفسها التي سمحت للاجئين بإقامة الوحدات السكانية، وقدمت الخدمات لهم من ساعات كهرباء ومياه"، مشيرة الى أن "السكان يدفعون المسقفات والتحققات لأمانة عمان بناء على الحجج التي يملكونها وهو إثبات على شرعية اقامة الوحدات السكنية ودليل دامغ على أن الحكومة ودائرة الشؤون الفلسطينية والأمانة هي الجهات المسؤولة عن هذه الأراضي، ولو أن هناك غصبا من المدعى عليهم لما قامت الأمانة والدوائر الحكومية الأخرى بتقديم الخدمات".
يشار إلى أن (الاونروا) لا تعترف بمنطقة المحطة كمخيم للاجئين الفلسطينيين من بين مخيماتها الـ 13 في المملكة.