مندوباً عن الأمير الحسن بن طلال.. وزير الثقافة يرعى افتتاح مهرجان الفحيص الثالث والثلاثين   |   Orange Jordan & PSUT Renew Partnership to Accredit Certificates Issued for Coding Academy Graduates   |   《بيت مال القدس》 تشرع بتوزيع 3000 حقيبة مدرسية وقرطاسية في القدس وضواحيها عشية افتتاح العام الدراسي   |   《السياحة النيابية》 تبحث تحديات القطاع وتحدد أولويات عملها المقبل   |   زراعة أكثر من 18,800 شجرة ودعم 58 مزرعة.. زين ترسّخ دورها في حماية البيئة   |   الضمان الاجتماعي: تنفيذ خدمة «أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان» في السلط يوم غدٍ الخميس*   |   عمان الأهليّة تهنئ الطلبة الناجحين وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل للبكالوريوس والماجستير للفصل الأول 2026-2027   |   عمان الأهليّة تهنئ الناجحين بالثانوية العامة وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني للفصل الأول 2026-2027   |   : عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع TDA Jordan لتطوير برامج أكاديمية وتدريبية متخصصة في الطائرات المسيّرة   |   ختام جباره تكتب مهرجان الفحيص 33. ثلاث وثلاثون سنة من الصمود وذاكرة وطن لا تنطفئ   |   إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .   |   مصفاة البترول الأردنية تهنئ بذكرى المولد النبوي الشريف   |   زوجة النائب السابق محمد الشوابكة في ذمة الله    |   Strategic Partnership Between Orange Jordan and Jo Academy to Support Students Across Various Educational Levels   |   شراكة استراتيجية تجمع أورنج الأردن وجو أكاديمي لدعم الطلبة في مختلف المراحل الدراسية   |   《البوتاس العربية》 تهنىء جلالة الملك وسمو ولي العهد والشعب الأردني بذكرى المولد النبوي الشريف   |   ​مولد الهدى.. وانبثاق مواثيق الحماية والعدالة الاجتماعية   |   عمان الاهلية تهنىء بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف   |   في يوبيله الذهبي.. البنك الأردني الكويتي يدخل موسوعة 《غينيس للأرقام القياسية》 بأكبر لوحة فسيفسائية من العملات المعدنية على شكل شعاره   |   بنك الأردن ينضم لمبادرة مبادئ تمكين المرأة (WEPs)   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • ألمهندس عبدالرحيم البقاعي  يكتب :لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة...

ألمهندس عبدالرحيم البقاعي  يكتب :لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة...


ألمهندس عبدالرحيم البقاعي  يكتب :لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة...

لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة...

 

ألمهندس عبدالرحيم البقاعي 

 

عضو الهيئة التنفيذية لجمعية الهلال الأحمر الأردني 

 

ليست المآسي الكبرى تلك التي تُمطر الأرض بالنار، بل تلك التي تُطفئ في الإنسان قدرته على ممارسة إنسانيته

 

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يخطئ ويصيب، يبني ويهدم، ينتصر ويُهزم... 

 

لكن شيئًا واحدًا ظل يميزه عن سائر المخلوقات: أنه كان، كلما رأى المظلوم، شعر بوخزةٍ في ضميره، وكلما سمع استغاثةً، أدرك أن في عنقه دينًا اسمه الإنسانية.

 

و جاء يومٌ لم يعد فيه الألم يوقظ القلوب، ولم تعد الدمعة تُحرّك الضمائر، فليس الذي مات إنسان بعينه، وإنما مات معنى الإنسان نفسه.... 

 

السؤال الذي سيبقى، بعد أن تصمت المدافع، وتُطوى البيانات، وتغيب أسماء الساسة، سؤالٌ واحد لا ثاني له: كيف وقف الإنسان أمام الإنسان... 

 

الحضارة لا تُقاس بما يبلغه العقل من براعة، بل بما يحفظه القلب من رحمة. فما قيمة مدينةٍ تلامس أبراجها السحاب إذا كانت لا تسمع أنين طفل؟.. 

 

ما جدوى قوانين تملأ رفوف العالم إذا عجزت عن أن تجعل حياة الإنسان أقدس من المصالح؟ وما معنى أن ينتصر العلم على الأمراض إذا هُزم الضمير أمام مشهد الألم؟

 

يتعلم الأطفال في غزة أن يميزوا بين هدير الطائرة وصمت الفجر قبل أن يتعلموا أسماء الفصول، وحيث أصبحت الأم تُحسن عدَّ الغائبين أكثر مما تُحسن عدَّ الأيام، تقف غزة، لا لتسأل العالم عن حقها وحدها، بل لتسأله عن حقيقة نفسه... 

 

غزة ليست مدينةً تبحث عن الشفقة، 

إن أخطر ما يصيب المأساة أنها، مع كثرة تكرارها، تفقد قدرتها على إدهاش الناس.

 

يصبح الركام منظرًا مألوفًا، والدم خبرًا عابرًا، والطفل رقمًا في جدول، والأم سطرًا في تقرير.

 

سيأتي يومٌ تنقشع فيه سحب الحرب، كما انقشعت من قبلها سحب حروبٍ ظن أصحابها أنها ستدوم إلى الأبد. 

 

ستُرفع الأنقاض، وتُعاد كتابة الخرائط، وتتبدل الوجوه، وتخبو ضوضاء السياسة. 

 

غير أن التاريخ لن يقف طويلًا عند عدد الأبنية التي سقطت، عندئذٍ، لن تكون غزة هي المتهمة، ولا حتى المدعية، بل ستكون الشاهد الذي لا يكذب.

طفلها لا يجد حبة و لا كسرة من خبز و لا كأسا من ماء ليس صالحا للشرب... 

سنسأل عن كل ألم و جرح و نقطة دم سالت من أطفال غزة لأننا لم نقدم لهم الغوث ووقفنا نتفرج على إنسانية تقتل بلا سبب سوى أنها من غزة ذلك الجرح المراق دمه على مدى السنين التي تحاصرنا ولا نعير وزنا لما نرى حتى باتت الإنسانية غائبة عن مشهد يقطع القلب والروح... 

 

غزة ليست القضية الوحيدة في هذا العالم، لكنها القضية التي كشفت أن الإنسانية ليست لقبًا نحمله، بل مسؤولية نحيا بها أو نخونها.

 

وكلما قرع التاريخ أبوابه، لم يسأل الأمم: كم كانت قوية؟ بل سألها: كم كانت عادلة؟ ولم يسألها: ماذا امتلكت؟ بل سألها: ماذا حفظت من كرامة الإنسان؟

وسيظل هذا السؤال معلقًا فوق رؤوس الأجيال، لا يشيخ ولا يخفت، لأن الحضارات لا تموت يوم تُهزم جيوشها، وإنما تموت يوم تعجز عن أن ترى في الإنسان إنسانًا. 

 

لا تغدو غزة اسمًا لمدينةٍ في أقصى الشرق، بل اسمًا للامتحان الذي وقف أمامه العالم كله.امتحانٍ لم يكن السؤال فيه: من يملك القوة؟ بل: من بقي إنسانًا حين كان الإنسان أحوج ما يكون إلى الإنسان؟...