الخصاونة يكتب: ولي العهد يحتفي بثمار خدمة العلم في تخريج فوجها الأول من الرؤية الى التطبيق وعنوانها الانتماء   |   Jordan Telecommunications Company Continues Strong Performance and Announces Record Profits Distribution of JD 41.25 Million   |   التأمين الاسلامية توزع 15% أرباحاً نقدية على المساهمين   |   السردية الأردنية: معركة الوعي الأخيرة والشباب هم خط الدفاع الأول   |   《سامسونج إلكترونيكس》 المشرق العربي تعلن عن حملة الصيانة المجانية السنوية على أجهزة التكييف المنزلي   |   الخلايلة رئيسًا لكتلة الميثاق الوطني النيابي   |   مؤشر الرقمنة للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء ضمن مبادرة 《 She’s Next》   |   أسرع وتعمل في الوقت الحقيقي: Audio Eraser ترتقي بتجربة الاستماع في سلسلة Galaxy S26   |   صوت الأردن عمر العبداللات نجم إفتتاح مهرجان جرش 2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم منافسات 《بطولة الربيع》 الرياضية والفنية لمدارس المملكة   |   المهندس علاء بخيت سلطي فاخوري يشكر قيادة حزب العمال بعد انتخابه عضواً في المجلس المركزي   |   بنك الأردن يواصل دعمه الإنساني للجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين   |   العقبة يحتفي باليوم العالمي للسلامة للعام 2026   |   زين تطلق 《الأكاديمية التنظيمية》 بالشراكة مع GSMA Advance   |   مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل نحو مليوني مسافر في الربع الأول من عام 2026 عبر مطار الملكة علياء الدولي   |   فيلادلفيا تحصد المركز الثاني في مسابقة التميز المحاسبي للجامعات الأردنية   |   الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي   |   Orange Jordan Sponsors 》Arab Future Programmers》 Competition to Elevate Youth Skills   |   ( 600 ) مليون دينار اشتراكات مُقدّرة ضائعة على مؤسسة الضمان سنوياً   |  

الهزيمة الحقّة..


الهزيمة الحقّة..
الكاتب - .هالة جمال سلوم

الهزيمة الحقّة..

 هالة جمال سلوم

 

  يشهد العالم صراعات ونزاعات مستمرة، تتصاعد وتيرتها بشكل مقلق عاماً بعد عام، ظاهرة معقدة بل وتزداد تعقيداً نظراً لتزايد الأطماع وتحالف دول ضد أخرى، ولكثرة انتشار الطوائف والعقائد المختلفة، والتطور التكنولوجي الواسع والدقيق الذي أسهم في تصنيع وتطوير الأسلحة، فتنبع دوافع الحروب وتتجدد النزاعات، إما للسيطرة السياسية وامتداد النفوذ واتباع سياسة البقاء للأقوى، أو لنزاعات إقليمية متجذرة كنزاع على الحدود أو التنافس على الأراضي، أو للسيطرة على الموارد الطبيعة كالنفط والمعادن والمياه، أو قد يكون نزاع ديني أو عرقي أو تاريخي منذ الماضي استمرت أحقاده عبر الزمن ويجدد لأجله نيران الحرب، فيربح طرف ويهزم آخر - بالرغم من الثمن الذي يدفعه كلا الطرفين من خسائر بشرية وخسائر مادية ومعنوية وإقتصادية وسياسية- إلا أنه وفي بروتوكول الحرب، يجب أن يكون هناك فائز وخاسر! 

   ولكن، سرعان ما تتغير مجريات العمل السياسي، وتعود القوى السياسية لتتشكل من جديد، وتستعيد الدول الخاسرة قواها، إما بتحالف مع طرف، أو باتباع استراتيجيات جديدة، فتنقلب النتيجة، والخاسر قد يكسب ويعود بشكل أقوى، والفائز قد يعود القهقرى، فكل السيناريوهات في - العالم السياسي- متوقعة، فلا انتصار ثابت، ولا هزيمة مستمرة ، ولا رهان في ذلك.

   أما الهزيمة التي تشكل الخطر الأكبر ولها الأثر الأعمق على المجتمعات برمتها، التي وإن ألقت بظلالها على دولة أو أمة، فسترديها عاجزة، خصبة لأي استعمار واستيلاء، وستكون عواقبها أعمق وأدهى وأمرّ من الخسارة العسكرية والسياسية والاقتصادية، إنها الهزيمة الثقافية، فحين يفقد الأفراد هويتهم الثقافية والوطنية، وينتمون لثقافات أجنبية أو نمط غربي – دون فهم – ويتجردون بل ويتبرؤون من عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، فتطغى ثقافات معينة على ثقافتهم، فتُطمس وتندثر القيم، ويفقد المجتمع الأساس الذي يشكل جوهر النسيج الاجتماعي والثقافي، فتذهب ريح الأمة، وسيسهل هزيمتها سياسياً واقتصادياً، إنها هي الهزيمة الحقّة!

   يعتبر بناء القوة الثقافية عملية شائكة ومعقدة، ويحتاج إلى وقت أطول من إعادة بناء قوة عسكرية، فالبناء الثقافي يتطلب تكاتف جميع أركان المجتمع، إبتداءً من التعليم، بمناهج تصنع نهضة حضارية وجيل واعٍ ومسؤول، إلى التوعية، بغرس قيم الإنتماء والتمسك بالعادات والموروث الحضاري الأصيل، وصولاً إلى بناء بنية ثقافية منيعة، فالمتانة الثقافية والحصانة الفكرية هي الدرع الأول لحماية المجتمعات والأمم من خطر الحروب، والغزو والإستيلاء، فقوة الدولة عسكرياً لا يحميها من الإستعمار الفكري الذي هو أشد خطورة أسرع انتشاراً وأشد عمقاً.

نحن أمة فتية، معاصرة، قوية، لديها دين واحد، ولغة أصيلة، وأعراف وتقاليد متجذرة، وهذه نقاط قوة ومناعة وتصدي لأي تدهور فكري، لننهض بغد مشرق، ولنصنع نواة صالحة لتُمكّن في الأرض، وتكمل حمل الأمانة العظيمة، والمسؤولية الكبيرة على أتم وجه.

 ومن الله السّلام ..