أوبريت 《أردن دار الحب》... ملحمة وطنية بروح أردنية وإنتاج بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية   |   حتى نجوع   |   Orange Jordan Honors Employees Under the Innovation & Growth Opportunities’ Program   |   《المنتخب كلّه زين》 إهداء من زين - راعي الاتصالات الحصري للنشامى   |   العب بدون حدود: سامسونج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدم تجربة الألعاب المحمولة المثالية عبر تعاون مع رازر   |   البنك العربي الراعي البلاتيني لملتقى التدقيق الداخلي الأردني 2026   |   ڤاليو تعيّن عودة الفاخوري، لاعب المنتخب الأردني ونادي بيراميدز ، سفيرًا لعلامتها التجارية   |   عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا    |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان   |   سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |  

هِممٌ عِجاف


هِممٌ عِجاف
الكاتب - هالة جمال سلوم

هِممٌ عِجاف.. 

هالة جمال سلوم 

 

لم تكن هذه الليالي عادية البرودة، ولا ضمن الاحتمال، فالشتاء اقبل فجأة، وبشدة، عاد ونحن آمنين في بيوتنا دافئين منعمين بمختلف أنواع المدافئ وأجود الثياب، لكن الفرحة بقدومه كانت منقوصة، وإحساس الفرح ممزوج بالألم، وتضارب الدعاء والرغبات بداخلنا هو سيد الموقف، اندعو كعادتنا أن ينزل المطر بغزارة وتتساقط الثلوج لننعم بمنظرها الساحر، أم لا ندعُ تعاطفاً وخوفاً على مصير أهلنا المكلومين المشردين في قطاع غزة!

كم كنا ننتظر هذا الفصل البديع بفارغ الصبر، ننتظره بالشهر واليوم والساعة، لكننا اليوم نخجل من البوح بانتظاره، نخجل من أنفسنا ولو حدثناها سراً برجاء قدوم الأمطار والعواصف، فسرعان ما يعلو صوتاً آخر بداخلنا، ماذا عن أهل قطاع غزة؟ ماذا عن مئات آلاف النازحين، القاصرين العاجزين؟! فمنهم المدمرة بيوتهم، ومنهم من يتلحف السماء، ومنهم من يسكن في الخيام، و أيُّ خيام هي!!

يقول أحدهم : حاولت أن أبقى في بيتي قدر المستطاع، حتى جاءت قذيفه وقسمت البيت إلى نصفين، فقدت فيها ثلاثة من أبنائي، فقررت النزوح بما تبقى منهم، جئنا إلى منطقة دير البلح، ولم يكن هناك متسع فيها من كثرة أعداد النازحين، فنصبت خيمتي على الشاطئ، وقوامها قماش وأكياس طحين، حكتها مع بعضها البعض لأصنع شبه خيمة، وحقيقتها أنها لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف! 

ويقول ضاحكاً: الذين يعيشون في خيمة حقيقية، هم البرجوازيون في غزة، ومن يمتلك سقف من ( لوح الزينكو) لخيمته حتى وان كان مهترئاً فهذا من المحظوظين!

فالخيمة المحكمة صارت حلما صعب المنال. 

حشود النازحين نراهم كل يوم، يحملون ما يستطيعون حمله، من ملابس وفراش، فارّين بأرواحم من صاروخ حاقد أو قنبلة غاشمة، لملاقاة البرد والجوع والمرض والقهر والفقد. وهم الهاربون من الموت وإليه! 

  خيام تعج بالأطفال والنساء والشيوخ والمرضى، يقطنها أعداد تفوق استيعابها، فما يتسع منها لخمسة أشخاص، يشغلها عشرون !! هذا يإن من مرضه، وذاك من عجزه، وتلك من حسرتها. 

بات فصل الشتاء كابوساً وهاجساً مخيفاً للغزيين العزّل، مأساة تحل بمئات آلاف النازحين، وبرغم معاناة النزوح، لم يسلم أحد، فالباقي في بيته يُقصف، والنازح يُقصف، والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس كذلك، لا مكان آمن فيها. 

لم تعد نداءات الاستغاثه تفيد لا لقريب ولا لغريب ولا لدفاع مدني أو لهلال أحمر أو غيره، فالكل في غزة يستغيث، ولا من مُغيث، كل القطاعات استهدُفت، والبنى التحتية دمرت، لا ماء ولا كهرباء ولا شبكة صرف صحي، تفاقمت الأزمات وتضاعفت المعاناة. 

ما السبيل؟ وإلى متى؟ 

عجز وصمت بداخلنا، يشوبه القهر ونحن مكتوفي الأيدي لا نقوى على فعل أي شيء، تراجعت نبراتنا وردود أفعالنا، ليس من قبيل التخلي ولا الاعتياد، بل من شدة الضعف والالم النفسي الذي نعيشه كل يوم من هول ما يحدث. 

يالشجاعتكم يا أهل غزة، ويالَعزيمتكم وصبركم، تصرون على البقاء والعيش وإيجاد البديل - المعدوم- لتستمروا، تدفنون أبنائكم وتعودوا لتكملوا بناء خيمة متهالكة في محاولة جديدة للثبات. تعيشون الموت والحياة في اليوم ألف مرة، ويالَضعفنا وقلة حيلتنا تجاهكم، ف والله قد خارت قوانا واستنزفت آمالنا، فبعد أكثر من أربعماية ليلة دامية، وأكثر من أربعين ألف شهيد و مئات الاف من الجرحى والمفقودين، بتنا ننتظر معجزة ربانية تتجلى لتنهي هذه الحرب المأساوية!

فالأمل من العباد مفقود، و لا نملك إلا الدعاء والاستعانه والاستغاثه برب العباد، أن يلطف بكم، ويرحم شهدائكم، ويشفِ مرضاكم ويربط على قلوبكم، ويلطف بأهل الخيام الضعفاء، وأن ينزل العاقبة بالمجرمين الصهاينة عاجلاً غير آجل.. إنه سميع مجيب الدعاء.