الجمعية الأردنية للماراثونات تبحث خططها المستقبلية خلال اجتماع هيئتها العامة في أمانة عمّان الكبرى   |   Orange Summer Challenge 2025: Orange MEA Awards 3 Impact-Driven Startups   |   الخزوز: مشاريع 《الربط الإقليمي》 قرار سيادي.. والدستور يضمن رقابة مجلس الأمة على الاتفاقيات الدولية   |   البنك العربي يجدد دعمه لمبادرة 《سنبلة》   |   تعديل يوسّع فجوة الحماية الاجتماعية بدل تقليصها؛   |   في إنجاز نوعي البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة   |   حزب البناء والعمل تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك   |   قانون الضمان الاجتماعي بين منطق الاصلاح وحدود الاحتمال   |   نارنج التربية في مهب عواصف الذكاء الاصطناعي   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يلتقي عمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب   |   حلة جديدة لمنصة التلفزيون الأردني الرقمية《 شاشة الوطن بين يديك أينما كنت》   |   من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة   |   كي بي إم جي توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان في خطوة استراتيجية لتعزيز نموها في المنطقة   |   عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى   |   حفل زفاف الأستاذ كامل الحسيني والسفيرة الدكتورة ميسون الأصفر   |   《من وحي الهداة》.. بصوت ماجد المهندس ويقدمه مأمون النطاح   |   مجموعة بنك الاتحاد تحقق نمواً ملحوظاً في نتائج أعمال 2025 مدعومةً بصفقات اندماج استراتيجية   |   حزب الميثاق الوطني يرحب بإلغاء الامتحان الشامل ويعتبره خطوة إصلاحية لتطوير التعليم التقنى   |   الاتحاد الأوروبي يكشف: سندرب 2500 عنصر أمن في غزة   |   الأردن يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • قرار محكمة العدل الدولية وإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية

قرار محكمة العدل الدولية وإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية


قرار محكمة العدل الدولية وإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية
الكاتب - طلال ابو غزاله

قرار محكمة العدل الدولية وإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية

طلال أبوغزاله

قرار محكمة العدل الدولية في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا الصديقة ضد الكيان الصهيوني، يحمل في طياته الوعد بإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية، وتحديدًا في السعي لتحقيق العدالة والتوصل إلى حل مستدام لقضيتنا العادلة.

ففي تحول تاريخي للأحداث، أضحى كيان الاحتلال الآن ضمن نطاق التدقيق القانوني الدولي، والملزم لجميع الدول، إذ لا يشير القرار إلى تحول في ديناميكيات المساءلة الجيوسياسية فحسب، بل يثير أيضًا أسئلة محورية حول الآثار المترتبة على سلوك الكيان والرد العالمي على إجراءاته، وما يزيد من أهمية هذا الأمر هو أنه صدر بأغلبية ساحقة، إذ أيده 15 من أصل 17 عضوا في المحكمة.

فضلاً عن ذلك فإن رفض المحكمة لطلب الكيان رفض الدعوى يرسل إشارة قوية، تشير إلى اعتراف ضمني من قبل المحكمة بوجود إبادة جماعية، ويكشف خطورة الاتهامات الموجهة ضد الكيان بما يلقي بظلاله على تصرفاته وسلوكه ويقدم لوحة معقدة من الاعتبارات القانونية والأخلاقية والسياسية التي ستشكل بلا شك مسار التطورات المستقبلية.

كما أن فطنة المحكمة بالامتناع عن إصدار حكم بوقف القتال تؤكد أن المطلوب معالجة المجموعة الشاملة من جرائم الإبادة وليس مجرد وقف العدوان العسكري لا سيما أنه عدوان من طرف واحد، ومقاومة مشروعة من الطرف الثاني.

وأظهرت المحكمة أيضا رؤية ذكية من خلال الاعتراف بأن نطاق الإبادة يتجاوز الوسائل العسكرية المباشرة، ليشمل نطاقاً أوسع من الأساليب مثل الجوع، والمرض، والعطش، والأوبئة، وغير ذلك من تعطيل سبل الحياة، ويؤكد هذا الفهم الدقيق الاعتراف بأن ممارسات الإبادة الصهيونية تمتد إلى ما هو أبعد من الحرب التقليدية.

ويمكن الاستنتاج أن التحول الملموس في استراتيجية العدو، واختياره استراتيجيته المعتادة بالهجوم على المحكمة، يعكس إقراره بالخطر المحتمل الذي تشكله ترتيبات المحكمة على سلوكه العدواني

الخطوة الاستراتيجية، أن القرار لا يكتفي بمحاسبة الكيان على جرائم الإبادة الجماعية، بل أولئك الذين يقدمون الدعم للعدوان، ومع ذلك، فإن الطريق إلى العدالة يواجه تحديات متأصلة، حيث يظل قرار وقف الأعمال العدائية مرهونًا بمدى التزام الدول المعنية خاصة بالقرار.

وأحد الجوانب الجديرة بالملاحظة بشكل خاص لهذا القرار هو المطالبة بدليل ملموس على الالتزام في غضون شهر - وهو مطلب غير مسبوق يضخ إحساسًا بالإلحاح والمساءلة في عملية الحل، وفي خروج عن قرارات الأمم المتحدة، فإن هذا الشرط يتحدى إسرائيل لإثبات التزامها بالترتيبات المنصوص عليها ضمن إطار زمني محدد، مما قد يضع معيارًا جديدًا للارتباطات الدبلوماسية الدولية.

ويسلط هذا التركيز الواضح الضوء على مساءلة الكيان على وجه التحديد، والابتعاد عن التعميمات الواسعة مثل الزعم بالدفاع عن النفس، ويكمن جوهر هذا التحليل بأن الاحتلال، يمتلك القدرة على حل قضاياه بوقف العدوان لان الحق في الدفاع عن النفس، لا يشمل كيانا مسؤولا عن الاحتلال والإبادة الجماعية، أي أن قدرة المحتل على إنهاء الاحتلال توفر بطبيعتها سبيلاً بديلاً، يتحدى ضرورة ما يسميه الكيان الحق في الدفاع عن النفس.

ومن المتوقع أن يتردد صدى هذا القرار على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث أصبح مستقبل نتنياهو على المحك، إذ قد يؤدي القرار إلى تبعات تعني تفكيك أسس إسرائيل ذاتها كقوة استعمارية وقوة إبادة جماعية، حيث يكشف رد نتنياهو الفوري على أحكام المحكمة عن قلق استراتيجي يكشف عن نقاط الضعف داخل الجهاز العسكري الإسرائيلي، وخوفا من العقوبات المحتملة الناجمة عن قرارات المحكمة، حين يؤكد نتنياهو ضرورة قيام الكيان بتعزيز صناعة الأسلحة محليا، إذ لا يؤكد هذا الرد على التأثير العميق للآليات القانونية الدولية على القدرات العسكرية الإسرائيلية فحسب، بل يعكس أيضًا الاعتراف بأن قرارات المحكمة يمكن أن تؤدي إلى إعادة النظر من قبل دول العالم في سياساتها المتعلقة بتزويد إسرائيل بالأسلحة.

ومن خلال التأكيد على أن المحكمة لم تدع صراحة إلى وقف الحرب، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على ماء الوجه إلا أن هذا لا يخفي على الإطلاق إحجامه عن الاعتراف بالسلطة الضمنية لترتيبات المحكمة، التي تفرض بلا شك التزاماً واضحا بوقف العدوان.