مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |   فريق الهَبُوب لسباقات الهجن يبرم أول اتفاقية رعاية في تاريخه   |   إشادات ميدانية واسعة بتطوّر عمان الاهلية ومواكبة تخصصاتها لسوق العمل   |   ڤاليو الأردن وهارلي-ديفيدسون ®عمان تبرمان شراكة استراتيجية لتوفير حلول دفع مرنة   |  

المؤشرات البيئية وأبعادها الاقتصادية


المؤشرات البيئية وأبعادها الاقتصادية

 

د. محمد أبو حمور

استطاع الأردن أن يحقق إنجازاً بيئياً تجسد بتقدمه ثلاثاً وعشرين مرتبة على مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026، وليحتل المرتبة الرابعة والخمسين عالمياً.

ويعد هذا المؤشر من أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس أداء الدول في تحقيق أهداف الاستدامة وكفاءة السياسات البيئية.

 

وتتمثل أهمية هذا الانجاز في أن المؤشرات البيئية لم تعد مجرد أرقام تقيس جودة الهواء أو كميات المياه أو حجم النفايات، بل أصبحت أدوات أساسية لتقييم متانة الاقتصاد وقدرته على النمو.

 

فقد أصبح الاستثمار في البيئة ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، ورفع جودة الحياة، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.

 

وفي بلد محدود الموارد مثل الأردن، تكتسب هذه المؤشرات أهمية مضاعفة، لأن أي تراجع في كفاءة استخدام المياه والطاقة والأراضي ينعكس سريعاً على تكاليف الإنتاج، والأمن الغذائي، والصحة العامة، والقدرة على جذب الاستثمار.

 

ويأتي مؤشر المياه في مقدمة المؤشرات البيئية الأكثر حساسية، فنصيب الفرد في الأردن يبلغ نحو 61 متراً مكعباً من الموارد المائية المتجددة سنوياً، مقارنة بحد الندرة المائية الشديدة البالغ 500 متر مكعب، وهذا الواقع لا يمثل تحدياً خدمياً فحسب، بل يشكل قيداً اقتصادياً على قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والإنشاءات، ويرفع كلفة ضخ المياه ومعالجتها ونقلها.

 

وفي المقابل، تظهر مؤشرات الطاقة تقدماً واضحاً يمكن البناء عليه، فقد أسهمت مشروعات الطاقة المتجددة في توفير نحو 27% من الكهرباء المستهلكة في المملكة، مع رؤية لرفع النسبة إلى 50% بحلول عام 2033.

 

ويمنح هذا التحول الأردن فرصة لتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، وتحسين أمن التزود، وخفض فاتورة الإنتاج على المدى الطويل، فضلاً عن استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والصناعات منخفضة الكربون.

 

أما النفايات، فما تزال تمثل مورداً اقتصادياً غير مستثمر بالقدر الكافي، فالانتقال من الطمر إلى الفرز وإعادة التدوير واستعادة المواد والطاقة يمكن أن يخلق فرص عمل جديدة، ويخفض الضغط على المكبات، ويقلل التلوث وانبعاثات غاز الميثان، وتأتي مساعي تنظيم الفرز من المصدر وتشجيع إعادة الاستخدام ضمن خطوات ضرورية للتحول نحو الاقتصاد الدائري.

 

وترتبط جودة الهواء والتربة والتنوع الحيوي بتكاليف صحية وإنتاجية مباشرة، إذ يزيد التلوث الإنفاق على الصحة ويخفض إنتاجية العاملين، بينما يؤدي تدهور الأراضي وارتفاع درجات الحرارة إلى الإضرار بالزراعة والمجتمعات الريفية والسياحة البيئية.

 

حماية البيئة ليست عبئاً على النمو، بل استثمار في خفض الكلف والمخاطر، وتعزيز التنافسية، وبناء اقتصاد أردني أكثر قدرة على الصمود أمام ندرة الموارد والتغير المناخي، ومن هنا ينبغي التعامل مع المؤشرات البيئية باعتبارها جزءًا من المؤشرات الاقتصادية الوطنية، وربطها بالموازنة والاستثمار والتخطيط المحلي