مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |   فريق الهَبُوب لسباقات الهجن يبرم أول اتفاقية رعاية في تاريخه   |   إشادات ميدانية واسعة بتطوّر عمان الاهلية ومواكبة تخصصاتها لسوق العمل   |   ڤاليو الأردن وهارلي-ديفيدسون ®عمان تبرمان شراكة استراتيجية لتوفير حلول دفع مرنة   |  

منظومة الثقافة المؤسسية في القطاع العام


منظومة الثقافة المؤسسية في القطاع العام
الكاتب - د. محمد ابو حمور

أطلقت الحكومة بداية هذا الاسبوع المرحلة الثانية من منظومة الثقافة المؤسسية في القطاع العام.

وتشكل هذه المنظومة محطة أساسية في مسار تحديث الإدارة العامة، لأنها تلامس أحد أكثر عناصر الإصلاح حساسية، وهو السلوك المؤسسي اليومي، لا مجرد الأنظمة والهياكل والتعليمات.

 

حيث تؤكد التجارب الإدارية أن تحديث التشريعات، وتوسيع الخدمات الإلكترونية، وإعادة تنظيم المؤسسات، لا يكفي وحده لتحقيق التحول المنشود ما لم يرافقه تغيير حقيقي في طريقة التفكير والعمل داخل الجهاز الحكومي.

 

فقيمة أي إصلاح ترتبط بمدى انعكاسه على سرعة اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، والتنسيق بين الجهات، وجودة التعامل مع المواطنين.

 

ولعل أهمية المرحلة الثانية تبرز في انتقالها من تحديد القيم العامة إلى تشخيص واقع المؤسسات وقياس الفجوة بين ما هو معلن وما يمارس فعلياً.

 

غير أن التحدي الأساسي يتمثل في منع تحول المشروع إلى مجرد تقارير وتوصيات تضاف إلى الأرشيف دون أثر واضح على الخدمات والإجراءات.

 

ومن المهم أن تترجم نتائج التشخيص إلى خطط تنفيذية محددة، تتضمن مسؤوليات واضحة، وجداول زمنية، ومؤشرات قابلة للقياس، كما يجب أن تتحمل القيادات الإدارية مسؤولية مباشرة عن نتائج التحول الثقافي، وأن يرتبط تقييمها بقدرتها على تمكين الموظفين، وتحسين بيئة العمل، وتسريع حل المشكلات، ورفع مستوى رضا متلقي الخدمات.

 

ويعد إشراك موظفي الصفوف الأمامية عنصراً حاسماً في إنجاح المنظومة، لأن هؤلاء هم الأكثر معرفة بمواطن التعقيد والتأخير والتكرار في الإجراءات، كما أن ربط قيم النزاهة والمبادرة والعمل الجماعي وخدمة المواطن بأنظمة التعيين والترقية والتقييم والحوافز يجعل الثقافة المؤسسية جزءًا من الإدارة اليومية، لا نشاطاً روتينياً أو مؤقتاً.

 

ونأمل أن يظهر أثر المنظومة على المواطن من خلال تقليل مدة إنجاز المعاملة، وتخفيف عدد الزيارات والوثائق المطلوبة، وتوحيد تفسير التعليمات، وتسريع معالجة الشكاوى، كما يمكن أن تخفض كلفة الخدمات عبر تقليل الأخطاء، وتكرار الإجراءات، والازدواجية، وضعف التنسيق بين المؤسسات.

 

غير أن هذه النتائج لن تتحقق إذا عولجت الثقافة المؤسسية بمعزل عن التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، وإعادة هندسة الخدمات، وكفاءة الإنفاق، فالرقمنة دون تغيير ثقافة العمل قد تنقل التعقيد من الورق إلى الشاشة فقط.

 

وتتمثل الخطوة المستقبلية الأهم في تعميم المنظومة، وإعادة القياس دورياً، ونشر نتائج واضحة وشفافة، ويبقى معيار النجاح بسيطاً وحاسماً: هل لمس المواطن خدمة أسرع، وإجراء أوضح، وكلفة أقل، وتعاملاً أكثر كفاءة وعدالة، عندها فقط يمكن القول إن الثقافة المؤسسية أصبحت أداة حقيقية لتحديث القطاع العام، لا مجرد شعار إصلاحي جديد.