جامعة فيلادلفيا تنظم رحلة طلابية إلى البتراء والعقبة ضمن برنامج “أردننا جنة”   |   اتفاقية بين عمّان الأهلية وجمعية نادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية ضمن مبادرة وطنية لتعزيز التطوع   |   التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك باليوم العلمي حول الزراعة العضوية الذكية   |   الدكتور أسامة القريشي رئيسا لمجلس الأعمال العراقي الأمريكي   |   الفائزون في برنامج مقدام يزورون مؤسسات رائدة في العمل الوطني   |   سامسونج تطرح ميزة فحص المكالمات باللغة العربية، تعزيزاً لالتزامها بتقديم تجربة Galaxy AI مصمّمة خصيصاً للمنطقة   |   نمور لوزير المياه: ما أسباب أزمة مياه العقبة.. فساد إداري أم فشل في الإدارة؟   |   قصاصة 16 السياسة والعباقرة    |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يختار شركة أوار لتنفيذ أعمال المطابخ والمغاسل في حرمه الطبي والأكاديمي   |   ڤاليو الأردن ونادي عمّان للجولف يعلنان شراكة حصرية تشمل حلول الدفع المرنة والرعاية الاستراتيجية للنادي   |   جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية   |   وزارة السياحة والاثار و هيئة تنشيط السياحة، تنظم حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية والأعياد الوطنية، في طوكيو   |   مشروع أردني يطمح لحماية العالم الرقمي في عصر الحوسبة الكمية… هل يجد الشريك الذي يحوله إلى واقع؟   |   اتفاقية بين عمّان الأهلية والمجلس الثقافي البريطاني لإعتماد الجامعة لتقديم اختبارات IELTS   |   البوتاس والفوسفات شراكة مليارية ترفع قيمة الصناعة الوطنية   |   عمّان الأهلية تشارك ببرنامج "الجسر الصيني 2026" التعليمي في الصين   |   تهنئة وتبريك   |   تهنئة وتبريك    |   الأردن هويتنا… وسيادته خطٌ أحمر   |   الرواد: المجمع الصناعي بالعقبة وميناء الفوسفات يعملان بكامل طاقتيهما والعمليات التشغيلية تسير بانتظام   |  

جنوب اليمن ورياح الأقليّات


جنوب اليمن ورياح الأقليّات
الكاتب - د.راشد الشاشاني

جنوب اليمن ورياح الأقليّات

 

د . راشد الشاشاني 

 

الرقم الذي يجمع عدد السكان في جنوب اليمن ، الحالة السياسيّة ، تغيّر انتماء التحالفات ، الاعتماد على تبدّل القيادات ، تغيرت مع هذا فكرة الأقليّة ؛ فلم تعد قاصرة على العدد و العرق او الدين أو اللون ، بوصفها علامة الانقياد لطرف الابتزاز .

 

 اجتماعات التوافق والحاجة الظرفيّة لوقف قتال لا سبيل الى حسمه ؛ تعني ان انشاء الدولة أمر يفوق قدرة التسويات التي تنتجها مساعٍ كهذه ، قبل ان تتحول هذه المجاميع إلى عبء تبحث الدولة الراعية -التي لا يمكنها بطبيعة الحال انشاء مؤسسات دولة - إلى إهماله .

 

 الزعامات المرحليّة نتيجة لازمة لهكذا عبء ، تنتهي مع انتهاء مصالح ما عادت تؤمّل فيها جديدا . مطالعة بعض تصريحات مسؤولي الصفّ الأوّل السابقين في اليمن ، التي اعتمدت التسرّب من خلال العزف على وتر دور الشباب والمرأة ، إنّها صورة دليلٍ دامغٍ على فكرة القسمة والمصالح المتبادلة ، هؤلاء شركاء في مشروع منفعة ، لايمكن لمثلهم إيقاف قتال وفرض سطوة دولة ، تكفيهم صور المؤتمرات ولقاءات الفضائيّات ، قبل التخلص من عفن إرثهم .

 

قسمة من هذا النوع تتشابك فيها الاتجاهات ؛ فعند التحديق بتشكيلة مشهد القيادة اليمني ؛ نجد فيها تجميعاً مصلحيّاً ؛ قوى إسلاميّة معارضة لأنظمة سابقة تتدعي أحيانا الوسطيّة ؛ باعتبارها منطقة مطلّة على المصالح ؛ يمكن القفز باتجاهها كلّما بدت الحاجة ، في ذات الوقت الذي تعارض فيه قوى الحوثي ، حيث تلتقي هذه الأخيرة مع قوى اسلاميّة مماثلة أو مشابهة لتلك ؛ مدعومة من إيران ، يبدو أنّ " حماس " ليست تنظيما فقط ، بل هي فكرة تتلاعب بها الدول ، وتستفيد منها إيران حين تتيح اللعب على كلّ الحبال ، وإيجاد موطيء قدم يسهل نقله مع تقلّب الأحوال . 

 

كيف يمكن بناء دولة فوق ركام التربّص بالمنافع هذا ؟!

 

في مشهد آخر تظهر شخصيّات كانت تهاجم دولة بعينها ، وهي الآن تستعد لعقد اجتماعات فيها لحل قضية الجنوب . يضاعف أزمة اليمن : أنّ من يتولّى زمام الحكم ؛ هم عماد نظام علي عبدالله صالح ، ويسعون الى حل مشاكله . أين كان هؤلاء كلّهم : رواد دور الشباب والمراة ، رموز الإعتدال ، وعلامات الشرعيّة ، قبل بلوغ هذا المصير ؟

 

 أليست حالة اليمن هذه من صنيعهم ؟

 

في مواجهة التطوّرات ؛ أبرزها التحشيد الحوثي ، في ظلّ تراجع حدّته أمام السعوديّة ، وهو يسعى إلى تفاهمات معها ؛ ولو بتنازلٍ ما ، ومع محاولة واشنطن إذابة أهميّة دور السعودية في لبنان ؛ من خلال الاتفاق الإطاري الأخير ، وتجاهل زيارة روبيو لها ؛ تقف السعودية أمام خيارين ؛ ينبغي التعامل معهما : فإمّا ترك الحوثي يتقدّم لصالح القضاء على النفوذ الإماراتي ، أو التضييق عليه ، لكن هذا سيعني بالمقابل تراجعاً أمام الإمارات ، لكن السؤال المفاجيء يقضي : هل يكون التضييق هذا من بوابة الحوثي أم بوّابة إيران ، هناك فارق بين الحالتين ، ربّما تتطلّب مصلحة السعوديّة مدّ جسور مع أذرع إيران مباشرة و باستقلالٍ عنها . 

 

بعد صورة الغرابة هذه ؛ التي ربّما لم تغب عن حسابات إسرائيل ، يمكننا توجيه تحذير إلى أبناء جنوب اليمن ، يفيد : بضرورة الاستعداد لاختراق إسرائيليّ ، يتسلّل من ناحية إغراء القيادات ؛ بإمكانيّة توفير دعم يخدم قضيّة الاستقلال ، في صورة تُعيد مشهد أكراد ودروز وعلويّي سوريا ، الذين أغرقتهم إسرائيل بوعود ازاحت كل آمالهم عن مواقعها القديمة ، لتهوي بهم إلى ما دونها بكثير .

 

 

مصلحة السعودية في باب المندب ؛ تحملها نحو تخفيف أزمتها مع الحوثي ، سيّما بعد بروز قبضة إيران على مضيق هرمز ، هذه المصلحة سوف تسير بجانب مراعاة محاولة خنق ايران في لبنان بتدخل الجوار ؛ ما سيدفعها للسير في تثبيت نفوذ اليمن .

 

أخيراً : كي لا يتكرّر في جنوب اليمن " مظلوم عبدي " آخر جاهز للانسحاب من مساحات تكفي لانشاء دولة ،و مقدّرات تزيد على ذلك مجّانا ، وكي لا يضيع حلم شعب بين يدي من يتسوّل دعم جهات تنكّرت ، على اليمنيّين عموماً ، وأبناء الجنوب خصوصاً ؛ تغيير فكرتهم حول شكل القيادة وطريق بناء الدولة ؛ واضعين بعين الاعتبار ؛ ضرورة إسقاط أفكار : المركزيّة ، اللّامركزيّة ، الفدراليّة ، وغيرها من حساباتهم .