《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |   أمانة عمّان تشن حربا على الأراجيل في الحدائق العامة.. وهذه عقوبة المخالفين؟!   |   للمرة الثانية..  مركز زين الإقليمي (THE BUNKER) يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية من المستوى الثالث   |  

القعقاع التميمي


القعقاع التميمي
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

القعقاع التميمي

 

الحرب خدعة

 

«خاااااااااالد..!»

 

لم تكن صرخةً عابرة في غبار المعركة.

 

ولم تكن صوت فارسٍ يريد أن يسمعه من حوله.

 

كانت لحظةً فاصلة بين النصر والكارثة.

 

وصوتًا خرج من عينٍ رأت ما لم يره الآخرون.

 

في ميدانٍ اشتبكت فيه السيوف واختلط فيه الغبار بصليل الحديد وصيحات التكبير، كان خالد بن الوليد يبارز هرمز قائد الفرس، وكانت الأنظار كلها تتجه إلى قائد الفرس وسيف الله، حيث تدور المبارزة ويُنتظر حسم المواجهة.

 

لكن الخطر لم يكن هناك.

 

كان يأتي من الخلف.

 

من المكان الذي لا تنظر إليه العيون المنشغلة بالقتال.

 

ومن الزاوية التي يظن الجميع أنها آمنة.

 

هناك…

 

كان الغدر يقترب.

 

وكان الموت يزحف بصمت.

 

إلا أن رجلًا واحدًا انتبه.

 

فارس بني تميم.

 

لم يكن يلفت الأنظار بكثرة الكلام.

 

ولم يكن أشدهم اندفاعًا.

 

لكنه كان يملك نعمةً نادرة.

 

كان يرى ما وراء المشهد.

 

ويراقب ما لا يراقبه الآخرون.

 

ويبحث عن الخطر قبل أن يبحث عن المجد.

 

هنا يكمن الفرق بين من يحمل السيف…

 

ومن يحمل البصيرة.

 

فكثيرون يستطيعون مواجهة العدو حين يظهر.

 

أما القلة فهم الذين يدركون وجوده قبل أن يظهر.

 

وفي تلك اللحظة القصيرة…

 

لم يكن بين خالد بن الوليد وطعنة الغدر إلا لحظة صمت.

 

لحظة لو تأخرت عنها العين أو الكلمة لتغيّر كل شيء.

 

لكن صاحب البصيرة سبقها.

 

فانطلقت الصرخة:

 

«الغدر يا خااااااالييييد!»

 

فالتفت القائد في اللحظة المناسبة.

 

وضاعت الطعنة.

 

وسقطت الخدعة.

 

وبقيت الراية مرفوعة.

 

وربما بقي معها تاريخٌ كامل كان يمكن أن يُكتب بصورة أخرى.

 

ولسنا نلوم هرمز على محاولته الغدر بسيف الله.

 

فالحرب خدعة.

 

وكانت كذلك منذ فجر التاريخ.

 

لكن ما يخلّده التاريخ ليس من دبّر الخدعة…

 

بل من كشفها قبل أن تكتمل.

 

وهنا كان دور التميمي.

 

فلم يمنع الغدر لأنه أقوى من الجميع.

 

بل لأنه انتبه إليه قبل الجميع.

 

لم يكن سر ذلك الفارس في صوته.

 

فالأصوات كثيرة.

 

ولم يكن سرّه في شجاعته.

 

فالشجعان لا يُحصَون.

 

بل كان سرّه أنه عرف متى يتكلم.

 

 وكيف يوصل صوته.

 

فالتحذير الذي يأتي مبكرًا قد لا يلتفت إليه أحد.

 

والتحذير الذي يأتي متأخرًا لا يغيّر شيئًا.

 

أما الكلمة التي تأتي في وقتها…

 

فقد تنقذ قائدًا.

 

وتحفظ جيشًا.

 

وتغيّر مجرى أمة.

 

وأحيانًا لا يكون الجندي من يحمل السلاح وحده.

 

فقد يأتي زمنٌ تصبح فيه الكلمة موقعًا من مواقع الدفاع الأولى.

 

ويصبح الصوت الصادق في الوقت المناسب والمكان المناسب جنديًا محاربًا لا يقل أهمية عن غيره من الجنود.

 

لا يحمل سيفًا.

 

ولا يقف خلف متراس.

 

لكنه يحرس الوعي.

 

ويرفع المعنويات.

 

ويعزز الولاء والانتماء.

 

ويكشف الخدعة قبل أن تكتمل.

 

وينبّه الناس إلى الخطر قبل أن يصل إليهم.

 

فلكل معركة رجالها.

 

ولكل ثغرٍ حراسه.

 

ولهذا بقي اسم القعقاع التميمي شاهدًا على حقيقة لا تتغير:

 

أن الأمم لا تحتاج إلى الشجعان وحدهم.

 

بل تحتاج أيضًا إلى أصحاب البصيرة.

 

أولئك الذين يرون الخطر قبل أن يراه الناس.

 

ويقولون الكلمة في وقتها…

 

كرجلٍ بألف فارس.

 

فكثيرًا ما تبدأ الهزائم بغفلة…

قبل ان تنتهي بضربة سيف.

د. نهاد الجنيدي