《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |   أمانة عمّان تشن حربا على الأراجيل في الحدائق العامة.. وهذه عقوبة المخالفين؟!   |   للمرة الثانية..  مركز زين الإقليمي (THE BUNKER) يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية من المستوى الثالث   |  

حتى نجوع


حتى نجوع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

حتى نجوع

الموضوع :

“We Are What We Eat”

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع،

وإذا أكلنا لا نشبع.”

 

في تلك الليلة…

 

لم تكن الحظيرة نائمة كعادتها.

 

الريح الباردة تضرب الأبواب الخشبية،

وصوت الدجاج لا يتوقف في الزاوية البعيدة.

 

الحصان كان يضرب الأرض بحافره بعصبية،

كأنه يشعر أن شيئًا ما تغيّر في العالم.

 

الثور يتنفس ببطء،

كأنه يحمل تعب الأرض فوق ظهره.

 

البقرة تمضغ طعامها بهدوء،

وكأن لا شيء يستحق القلق.

 

أما الخنزير…

 

فكان غارقًا في الطعام والطين،

غير مهتم بما يحدث حوله.

 

وفجأة…

 

قال الحصان:

 

“هل لاحظتم…

أن الإنسان بدأ يشبه بعضنا؟”

 

ساد الصمت داخل الحظيرة…

 

منذ آلاف السنين،

لم ينظر الإنسان إلى الطعام على أنه مجرد وسيلة للشبع فقط…

 

بل رأى فيه شيئًا أعمق.

 

شيئًا يتسرّب إلى النفس،

كما يتسرّب إلى الجسد.

 

تحدث ابن خلدون في “المقدمة”

عن تأثير البيئة والغذاء ونمط الحياة

في تشكيل أخلاق الأمم وطباعها.

 

ورأى ابن القيم الجوزية

أن الطعام لا يؤثر على البدن وحده،

بل على المزاج والسلوك والروح.

 

أما الفيلسوف الألماني لودفيغ فيورباخ

فقال عبارته الشهيرة:

 

“We Are What We Eat”

— نحن ما نأكل.

 

ولهذا ربط القدماء بين الحيوانات وصفاتها.

 

فالخيل رمزٌ للقوة والكبرياء والاندفاع.

 

والثور رمزٌ للصبر والقوة العمياء.

 

والغزال رمزٌ للخفة والحذر.

 

أما الخنزير…

فكان دائمًا رمزًا للشراهة وغياب الحدود.

 

لكن المخلوق الأكثر حضورًا في حياة الإنسان اليوم…

لم يكن أيًا من هؤلاء.

 

كان الدجاج.

 

طائر…

 

لكنه يخاف الطيران.

 

يملك جناحين…

لكنه يفضّل البقاء قريبًا من التراب.

 

يصدر احتجاجًا هائلًا عند الخوف،

ويتدافع بجنون عند الطعام،

ويأكل تقريبًا كل ما يجده أمامه.

 

لا يتوقف…

 

لا يختار…

 

لا يفكر.

 

وحين تمتلئ الموائد…

بمخلوقٍ يملك جناحين،

لكنه لا يطير…

 

ويملك السماء،

لكنه يفضّل الأرض…

 

ويصرخ عند الخوف،

ويتدافع عند الطعام،

ويأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

هل يبقى الأثر في الجسد فقط؟

 

أم أن شيئًا من الطباع…

يتسرّب بصمت إلى الروح؟

 

وهل تتحوّل الأمم أحيانًا…

إلى ما تُكثر من استهلاكه،

لا ما تؤمن به؟

 

عاد صوت الحصان يملأ الحظيرة:

 

“نحن لا نختار ما نأكل…

لأن أحدًا لم يعلمنا أن نختار.”

 

وساد الصمت مرة أخرى…

 

إلا الدجاج…

 

فقد واصل أكله،

غير مهتم،

غير منتبه،

غير مفكر…

 

تمامًا كما كان.

 

وربما…

 

حين قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قوم لا نأكل حتى نجوع”

 

لم يكن يتحدث عن المعدة فقط…

 

بل عن إنسان يعرف:

 

متى يأكل…

وماذا يأكل…

ولماذا يأكل.

 

إنسان لا يأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

إنسان يتوقف…

وينظر…

ويفكر.

 

والسؤال الذي يبقى معلّقًا منذ الحظيرة حتى اليوم:

 

هل نحن نأكل لنعيش…

 

أم أصبحنا نعيش لنأكل؟

 

وهل اخترنا ما نحن عليه…

 

أم أن ما أكلناه…

هو الذي اختارنا؟

 

﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسان الى طعامه﴾