On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصل على المستوى الأول من شهادة اعتماد تعزيز إمكانية الوصول من مجلس المطارات الدولي   |   «وسام المواقف الوطنية» تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب   |   《حنان مشهور القطيشات مبارك التفوق بالثانويه العامة 》   |   ڤاليو تواصل زخمها القوي خلال النصف الأول من عام 2   |   مجموعة بنك الأردن تدشّن فرعها الأول في المملكة العربية السعودية وتواصل ترسيخ حضورها كمجموعة مصرفية إقليمية   |   عون الروسان مبروك النجاح بالثانوية العامه   |   توقيع عقد استشاري في الإعلام والعلاقات العامة بين مدارس الإرث الدولية وعبدالحكيم حفار   |   معالي يوسف العيساوي أثبت أن الإنسانية اولاً   |   حزب الإصلاح تأجيل إعلان نتائج التوجيهي في الساعات الأخيرة يربك الطلبة وأسرهم ويطرح تساؤلات حول التخطيط المسبق   |  

حتى نجوع


حتى نجوع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

حتى نجوع

الموضوع :

“We Are What We Eat”

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع،

وإذا أكلنا لا نشبع.”

 

في تلك الليلة…

 

لم تكن الحظيرة نائمة كعادتها.

 

الريح الباردة تضرب الأبواب الخشبية،

وصوت الدجاج لا يتوقف في الزاوية البعيدة.

 

الحصان كان يضرب الأرض بحافره بعصبية،

كأنه يشعر أن شيئًا ما تغيّر في العالم.

 

الثور يتنفس ببطء،

كأنه يحمل تعب الأرض فوق ظهره.

 

البقرة تمضغ طعامها بهدوء،

وكأن لا شيء يستحق القلق.

 

أما الخنزير…

 

فكان غارقًا في الطعام والطين،

غير مهتم بما يحدث حوله.

 

وفجأة…

 

قال الحصان:

 

“هل لاحظتم…

أن الإنسان بدأ يشبه بعضنا؟”

 

ساد الصمت داخل الحظيرة…

 

منذ آلاف السنين،

لم ينظر الإنسان إلى الطعام على أنه مجرد وسيلة للشبع فقط…

 

بل رأى فيه شيئًا أعمق.

 

شيئًا يتسرّب إلى النفس،

كما يتسرّب إلى الجسد.

 

تحدث ابن خلدون في “المقدمة”

عن تأثير البيئة والغذاء ونمط الحياة

في تشكيل أخلاق الأمم وطباعها.

 

ورأى ابن القيم الجوزية

أن الطعام لا يؤثر على البدن وحده،

بل على المزاج والسلوك والروح.

 

أما الفيلسوف الألماني لودفيغ فيورباخ

فقال عبارته الشهيرة:

 

“We Are What We Eat”

— نحن ما نأكل.

 

ولهذا ربط القدماء بين الحيوانات وصفاتها.

 

فالخيل رمزٌ للقوة والكبرياء والاندفاع.

 

والثور رمزٌ للصبر والقوة العمياء.

 

والغزال رمزٌ للخفة والحذر.

 

أما الخنزير…

فكان دائمًا رمزًا للشراهة وغياب الحدود.

 

لكن المخلوق الأكثر حضورًا في حياة الإنسان اليوم…

لم يكن أيًا من هؤلاء.

 

كان الدجاج.

 

طائر…

 

لكنه يخاف الطيران.

 

يملك جناحين…

لكنه يفضّل البقاء قريبًا من التراب.

 

يصدر احتجاجًا هائلًا عند الخوف،

ويتدافع بجنون عند الطعام،

ويأكل تقريبًا كل ما يجده أمامه.

 

لا يتوقف…

 

لا يختار…

 

لا يفكر.

 

وحين تمتلئ الموائد…

بمخلوقٍ يملك جناحين،

لكنه لا يطير…

 

ويملك السماء،

لكنه يفضّل الأرض…

 

ويصرخ عند الخوف،

ويتدافع عند الطعام،

ويأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

هل يبقى الأثر في الجسد فقط؟

 

أم أن شيئًا من الطباع…

يتسرّب بصمت إلى الروح؟

 

وهل تتحوّل الأمم أحيانًا…

إلى ما تُكثر من استهلاكه،

لا ما تؤمن به؟

 

عاد صوت الحصان يملأ الحظيرة:

 

“نحن لا نختار ما نأكل…

لأن أحدًا لم يعلمنا أن نختار.”

 

وساد الصمت مرة أخرى…

 

إلا الدجاج…

 

فقد واصل أكله،

غير مهتم،

غير منتبه،

غير مفكر…

 

تمامًا كما كان.

 

وربما…

 

حين قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قوم لا نأكل حتى نجوع”

 

لم يكن يتحدث عن المعدة فقط…

 

بل عن إنسان يعرف:

 

متى يأكل…

وماذا يأكل…

ولماذا يأكل.

 

إنسان لا يأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

إنسان يتوقف…

وينظر…

ويفكر.

 

والسؤال الذي يبقى معلّقًا منذ الحظيرة حتى اليوم:

 

هل نحن نأكل لنعيش…

 

أم أصبحنا نعيش لنأكل؟

 

وهل اخترنا ما نحن عليه…

 

أم أن ما أكلناه…

هو الذي اختارنا؟

 

﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسان الى طعامه﴾