مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |   فريق الهَبُوب لسباقات الهجن يبرم أول اتفاقية رعاية في تاريخه   |   إشادات ميدانية واسعة بتطوّر عمان الاهلية ومواكبة تخصصاتها لسوق العمل   |   ڤاليو الأردن وهارلي-ديفيدسون ®عمان تبرمان شراكة استراتيجية لتوفير حلول دفع مرنة   |  

القاعدة السريّة و تأزيم الداخل العراقي


القاعدة السريّة و تأزيم الداخل العراقي
الكاتب - د . راشد الشاشاني

القاعدة السريّة و تأزيم الداخل العراقي

 

 د . راشد الشاشاني

 

  الكشف عن قاعدة سريّة اقامتها اسرائيل بمعرفة الولايات المتحدة - كما أشيع - خدمة للمجهود الحربي في العملية ضد ايران ؛ لا ينفصل عن ترتيبات الداخل العراقي ، التي يوجه معها رئيس وزرائه تحديات كبيرة بتوزيع أثقال النفوذ ، بالذات النفوذ الإيراني ، لا يقتصر هذا النفوذ على تحديّات الداخل ، بل يمتد الى تحديات العلاقة مع الخارج ، سيّما في إطار الكشف عن امر يبدو أنه وفقا لأحد السيناريوهين أو لكليهما ليس بالقليل شأنه في جانب الادارتين الأمريكية والاسرائيلية معا.

 

 

 

 اذا أردنا توزيع خياراتنا لفهم الدافع وراء هذا التسريب ؛ نقصرها على سيناريوهين اثنين ، الأول يقوم على فكرة تفيد : بأن خصوم نتنياهو ومن والاهم ، ومن يساندهم في الولايات المتحدة ؛ يقفون وراء هذا التسريب ، لكن فكرة كهذه تبدو قاصرة مع ضعف تأثير مثل هذه التكتيكات في تحقيق نتائج معيّنة ، سيّما مع الدفع الأمريكي للعمليّة ، ونقصد العمليه المشتركه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد ايران ، إذا أردنا أن نوسّع هذا الفهم قليلا ، نقول : أن هناك جبهه امريكية جديدة اتّخذت من إسرائيل - كما غيرها - موقعا لهجوم أمريكي ، سنتحدث عنها لاحقا ، ربما هي من كانت سببا في الكشف عن هذه القاعدة ، نترك هذا الى تفصيل لاحق .

 

 

 

  السيناريو الثاني : أن جمود الملفّ الإيراني ، مدفوعا باحساس ترامب بفشل كل المحاولات ، سواء العسكرية أو غيرها ، منها جرّ إيران إلى مكان المهزوم ، أو تحقيق نصر وهمي ؛ يمكن تسويقه داخليا وخارجيا ، أدى بترامب إلى قبوله بدفع ثمن ، وتحمّل مرارة كشف السرّ في أوان كهذا ، يوجه معه ترامب ضربة تزعزع ثقة إيران في نفسها ؛ من خلال ضرب أذرعها ، سيّما على الارض العراقيّة ، بعد أن تبين أنّ إيران لم تكن على علم بأمر هذه القاعدة ، وإلّا لأعلنت ، ولو بطريقة غير مباشرة فيما لو اكتشفت خرقا من داخل اذرعها ، كنّا قد توصّلنا إلى نتيجة كهذه ؛ حين فصّلنا موضوع إسقاط طائرة بالقرب من جزيرة خارك . 

 

 

مع تسريب كهذا تجد إيران أنّ درعا من دروعها - ربما الأهم حتى الان العراق - ، أو ظهرها ، قد تسلّل اليه الاختراق ، سيّما أنّ القاعدة - وفقا لما تسرّب - كانت في منطقة ينبغي أن تكون قريبة من مناطق تمركز الحشد الشعبي الموالي لإيران ، والذي يعدّ جزءا من المؤسسة العسكرية الرسميّة وياتمر بأمرها ؛ وسط تساؤل جدّي حول غياب هذه المؤسسة ، وما تحتويه استخباراتها ، عن عمليات نقل المعدّات اللازمة لبناء قاعدة كهذه ، الأمر الذي يعني حكماً : أن هناك اختراق امريكي إسرائيلي داخل مؤسسات الدولة ؛ كان من شأنه فرض غطاء " أكثر من عسكري " على مثل هذه القاعدة وربما غيرها ، يأتي هذا في ذات توقيت إعلان الجيش الإسرائيلي الاخير ؛ عن تنفيذ عمليات في شمال نهر الليطاني في لبنان ، غنيٌ عن البيان أن عمليات إسرائيل في لبنان ، لا تغيب عن تنسيق مع الولايات المتحدة .

 

 مثل هذا السيناريو الأخير ، وفي حال تم الإقرار بأن ترامب كان يقف وراء العملية ؛ واضطرّ إلى دفع هذا الثمن الذي يمثّل بالضرورة : أنّ ترامب قرّر التضحية بجزء من ثقل نتنياهو ، هذا يؤكّد ما قلناه سابقا : بأنّ نتنياهو لا يعني لترامب سوى أنّه أداة توزيع أثقال ؛ يحرّكها حين يحتاج وزناً ما في منطقة او مرحلة معينة ، وما أن تنتهي المهمّة حتى يعيدها إلى مخزن الإحتياط . 

 

في جهة أخرى : يزداد المشهد تعقيداً في مهمّة رئيس الوزراء العراقي المكلّف ، الذي ضمّه ترامب - فيما لو انتهينا الى تصوّر السيناريو الثاني - إلى قيمة الثمن المُضحّى به حكما حين عرّض منصبه هذا الى تحدٍّ ربّما يفوق جميع التحدّيات التي رافقت تكليفه ، نحن نقصد تحدّيا في مواجهة البحث عن مواطن التسلّل في مؤسسات الدولة الرسميه ، و بالذات العسكرية منها ؛ ما يعني بالضرورة صداماً محتوما معها ومع مكونات الهيمنة عليها ، هذا من جهة ، من جهة ثانية : يعني هذا بالضرورة أنّ إيران سوف ترفع من نسبةحذرها باتجاه أرض العراق ؛ وهو ما يعني إعادة تشكيلاتها وتموضعها في الأرض ، ناهيك عمّا يحمله هذا من اتهام غير مباشر ، وربّما يكون مباشراً للحكومة السابقة ؛ التي غفلت أو تعمّدت تجاهل مثل هذا الأمر ، سيّما مع ظروف اكتنفت عملية اكتشاف القاعدة ، ومقتل المبلّغ عنها . 

 

 

خطوة كهذه : في السيناريو الاول تضمن تشتيت سيطرة ترامب على المشهد ، بالذات في العراق ؛ بهذا تكون ساحات المجابهة التي ينبغي على ترامب مجابهتها قد توسّعت في غفلة منه . أمّا السيناريو الثاني : فيعني أنّ ترامب ضَمِن عدم قدرة رئيس وزراء العراق الجديد على تشكيل ائتلافٍ داعمٍ ؛ يمكن معه اللعب على الحبال ، والتلوّن بألوان المواقف ، ومراوغة رغبات ترامب بما يضيّع زمن لحظات حسمه .

 

 

لن نعلن نتيجة المفاضلة بين الخيارين السابقين - برغم توصّلنا إليها - لكنّنا نجزم - كما فعلنا سابقا - أنّ هناك فشلاّ عسكريّاً أمريكيّاً إسرائيليّاً كبيراً جدّاً ؛ يدفع ترامب إلى التفكير ألف مرّةٍ قبل البدء بعمليّة حاسمة سريعة ، لكن مع هذا كلّه لم تستفد إيران من فشلٍ كهذا ؛ باعتبار أن القيادة فيها تفتقر إلى الكثير من طباع العسكرة .