《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |   أمانة عمّان تشن حربا على الأراجيل في الحدائق العامة.. وهذه عقوبة المخالفين؟!   |   للمرة الثانية..  مركز زين الإقليمي (THE BUNKER) يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية من المستوى الثالث   |  

تشريع العَدَم!


تشريع العَدَم!
الكاتب - بقلم: عماد داود

تشريع العَدَم!

بقلم: عماد داود

في الثلاثين من آذار 2026، لم يُشرِّع الكنيست قانوناً للإعدام.

بل وثّق سقوطه.

باثنين وستين صوتاً — من بينها صوت رجل يحتمي بكرسيه هرباً من قضبان السجن — تقرر أن يولد الفلسطيني ومعه، في دمه، حكم موت افتراضي يسبق اسمه. لم تُكتب مادة قانونية في ذلك اليوم؛ بل كُتب سطر إضافي في سجل الانهيارات الأخلاقية: حين يصبح الموت احتمالاً قانونياً على أساس الهوية... تصبح الدولة نفسها احتمالاً مؤقتاً.

هذه ليست مبالغة. هذه قاعدة التاريخ.

* * *

ما جرى لم يكن نقل القتل من الشارع إلى المحكمة فحسب. بل كان نقله من الاستثناء إلى القاعدة، ومن البندقية إلى القاضي، ومن الهامش إلى النص.

وهنا يتكشّف السؤال الأعمق: كيف نجا القانون من تعريف الجريمة؟

في أي منظومة تحترم اسمها، ثمة قاعدة واحدة لا تُخترق: المتهم بريء حتى تثبت إدانته. أما هذا القانون فيقول بصراحة لا تحتاج إلى تأويل: الفلسطيني محكوم بالإعدام افتراضياً حتى يثبت بنفسه — أمام قاضٍ عسكري — أنه لا يزال يستحق الحياة رغم هويته.

مستوطن أمام قضاء مدني كامل. وفلسطيني أمام محكمة عسكرية. والفعل واحد.

لكن المعيار لم يعد ما فعلت.

بل من أنت.

وفي أي نظام يحترم اسمه، لهذا اسم واحد: فصل عنصري مكتوب بحبر القانون.

* * *

وقف إيتمار بن غفير متباهياً بدبوس «حبل المشنقة» على صدره، ليصرخ بزهو مسموم: «صنعنا التاريخ!»

نعم.

صنعتموه!

لكن ليس التاريخ الذي تحسبون. فالتاريخ لا يقرأ صرخة المنتصر كحماسة — بل كارتباك قاتل. حين يصرخ المنتصر أكثر من اللازم، فهو يعرف في الخفاء أنه ليس منتصراً. ودبوس المشنقة لن يبقى في أرشيف الصور وحده؛ سيبقى جنباً إلى جنب مع صور حفظها التاريخ لرجال رفعوا شارات سلطتهم على أجساد لا تملك ما تواجههم به إلا اسمها.

والتاريخ يعرف كيف ينتهي هؤلاء.

دائماً.

* * *

والكيان الذي أعدم أدولف أيخمان لأنه جسّد مبدأ أن الهوية تحدد المصير، يُعيد اليوم إنتاج المبدأ ذاته — لكن هذه المرة كنص قانوني رسمي، موقّع، ومحفوظ في أرشيف الدول.

* * *

والصدع الأخطر لم يأتِ من الخارج.

حين وقف رام بن باراك — نائب رئيس الموساد السابق، رجل المنظومة بامتياز — ليصرخ في وجه الكراهية: «هُزمنا! هُزمنا لأننا فقدنا قيمنا وبدأنا نتصرف مثلهم!» — لم يكن يعارض تشريعاً. بل كان يوثّق لحظة انكسار من الداخل، بشهادة لا يملك الخصم أن يقدمها.

هذه ليست معارضة.

هذه شهادة وفاة.

وحين يشهد الداخل ضد نفسه، لا تحتاج الحقيقة إلى خصوم.

* * *

ثم السؤال الذي يهرب منه الإعلام الغربي.

من هو الإرهابي؟

حين يملك المحتل وحده سلطة التسمية، تصبح المقاومة إرهاباً والإرهاب دفاعاً عن النفس. لكن التاريخ لا يتبنى رواية القوي دوماً. نيلسون مانديلا بقي «إرهابياً» في قوائمهم حتى عام 2008. وفي الجزائر كان المقاومون «مثيري شغب» في نظر فرنسا. والمشكلة لم تكن فيهم يوماً — بل في من كان يملك القاموس.

واليوم يُعاد إنتاج القاموس ذاته: الضحية تُدان، والقوة تُبرَّأ، والقانون يُستخدم كممحاة.

لكن الدم لا يُمحى.

بل يُؤجَّل.

* * *

طفل فلسطيني سيولد غداً.

سيولد والإعدام الافتراضي يسبقه.

قبل أن يعرف اسمه، سيكون عليه أن يثبت أنه يستحق الحياة — رغم هويته، رغم اسمه، رغم ما في دمه مما لم يختره.

وهنا لا يعود السؤال سياسياً.

بل يصبح عارياً: من يملك حق تعريف الإنسان؟

* * *

القانون الدولي، كما صار يُمارَس، يُستدعى على الضعيف ويُستثنى منه القوي. القضاء العسكري لا يوازن — بل يُشرِّع. وحين يتحول القانون من أداة عدالة إلى أداة تطهير هوياتي، يبدأ سقوطه منذ لحظة كتابته.

هذا ليس رأياً.

هذا ما يقوله كل قانون جائر عن نفسه — بعد فوات الأوان.

* * *

والدم لا يجف بحبر التشريع.

لكنه يجف في صمت العالم.

وهذا هو الجريمة الحقيقية!