إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |   أمانة عمّان تشن حربا على الأراجيل في الحدائق العامة.. وهذه عقوبة المخالفين؟!   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق

الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق


الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق
الكاتب - النائب هدى نفاع

 الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق

 

النائب #هدى_نفاع

 

التصريحات المنسوبة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي تشير إلى “حق ديني” لإسرائيل في السيطرة على أراضٍ تمتد “من النيل إلى الفرات”، ليست مجرد هرطقات أيديولوجية، بل انعكاس خطير لجهل تام بالحقائق السياسية والتاريخية للمنطقة. فالدبلوماسية، بطبيعتها، تتطلب قراءة الواقع وليس رسم خرائط أحلام من قراءات لاهوتية انتقائية.

 

الأردن: صخرة المقاومة والذاكرة الوطنية

يبدو أن الخطاب التوسعي يتجاهل حقيقة الأردنيين الذين أثبتوا أنهم قوة لا يُستهان بها في أكثر من محطة. في معركة الكرامة، بعد نكسة 1967، واجه الجيش الأردني القوات الإسرائيلية في مواجهة مباشرة على أرض الكرامة، وعلى الرغم من التفوق العددي والتكنولوجي للقوات الإسرائيلية، تمكن الأردنيون من تحقيق صمود أدى إلى انسحاب جيش الاحتلال، وتكبّد خسائر ملموسة.

المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة رمزية أعادت الاعتبار للعقل العربي بعد هزيمة 1967، ويكفي أن نذكر أن المعركة رسّخت في الوعي العربي حقيقة أن الأسطورة الإسرائيلية حول الجيش "الذي لا يُقهر" ليست مطلقة، وأن إرادة الشعوب قادرة على تحدي القوى العظمى إذا توافرت العزيمة والتنظيم.

تاريخ الأردن الحديث يشهد على ذلك مرارًا: مشاركته في حرب أكتوبر 1973 إلى جانب القوات العربية ضد إسرائيل، ودوره في الاستقرار الإقليمي لاحقًا، ووقوفه كحائط صد أمام محاولات التوسع الإسرائيلي، كلها أمثلة ملموسة تثبت أن الشعوب ليست مجرد خطوط على خرائط يمكن اختزالها في سرديات عقائدية.

مخاطر تبسيط الجغرافيا والحقائق

استدعاء نصوص من سفر التكوين لتبرير توسع جغرافي يتجاهل:

القانون الدولي: السيادة الوطنية والحدود المعترف بها هي حجر الأساس للنظام الدولي، ولا يمكن تجاوزها بتفسيرات دينية.

التركيبة السكانية المعقدة: شعوب متعددة، كل منها له إرادته الوطنية وتاريخه وثقافته.

الواقع العسكري والسياسي: التجارب الحديثة أظهرت أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن السيطرة على أراضٍ طويلة المدى، كما تؤكد أحداث أكتوبر 1973 وحروب لبنان المتعددة لاحقًا.

الحديث عن “الاستيلاء على كل شيء” يكرر سيناريوهات التاريخ المؤلمة، حيث تُختصر شعوب كاملة في أطماع توسعية، وهو منطق أثبت فشله مرارًا.

تبني خطاب توسعي رسمي: إشكالات جوهرية

أي خطاب رسمي يوحي بشرعية توسعية دينية يخلق ثلاثة أزمات رئيسية: تقويض شرعية الدولة الحديثة: التحويل المفترض للحدود عبر المرجعيات الدينية يخرق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

تحويل الصراع السياسي إلى صراع وجودي: التوسع المبرر دينياً يجعل أي تنازل مستحيلاً، ويعزز عقلية الصراع المستمر.

إضعاف مصداقية الوساطة الأميركية: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تُقدَّم نفسها وسيطًا نزيهًا بينما يُنسب إليها خطاب يشير إلى انحياز عقائدي واضح؟

 

التاريخ يرفض الخرائط الخيالية

الشرق الأوسط مليء بالأحداث التي أثبتت أن المشاريع التوسعية غير الواقعية تصطدم دائمًا بالواقع: من انتفاضات الشعب الفلسطيني، إلى مقاومة الجيش الأردني في الكرامة، مرورًا بحروب لبنان وحرب أكتوبر 1973، كل هذه الوقائع تؤكد أن القوة لا تُترجم تلقائيًا إلى سيطرة دائمة، وأن أي حديث عن امتداد الأراضي عبر "حق ديني" يجهل هذا الدرس الأساسي.

الخلاصة: بين الخطاب والواقع

الخطاب الدبلوماسي لا يمكن أن يُستند فيه إلى وعود لاهوتية أو عقائدية؛ فالمعرفة بالتاريخ والحقائق على الأرض هي ما يمنح الشرعية لأي سياسة خارجية. تجاهل الأردنيين، وتاريخ مقاومتهم، وتجاهل سيادة شعوب المنطقة، ليس مجرد خطأ في قراءة الواقع، بل هرطقة سياسية تحمل انعكاسات محتملة على الاستقرار الإقليمي.

الرسالة واضحة: لا خرائط أحادية ولا أوهام توسعية يمكن أن تحل محل الحقائق الميدانية والسيادة الوطنية. ومن يعتقد خلاف ذلك، سيكتشف سريعًا أن التاريخ لا يُكتب بالأماني، بل بالوقائع.