مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |   فريق الهَبُوب لسباقات الهجن يبرم أول اتفاقية رعاية في تاريخه   |   إشادات ميدانية واسعة بتطوّر عمان الاهلية ومواكبة تخصصاتها لسوق العمل   |   ڤاليو الأردن وهارلي-ديفيدسون ®عمان تبرمان شراكة استراتيجية لتوفير حلول دفع مرنة   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق

الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق


الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق
الكاتب - النائب هدى نفاع

 الخرائط المغلوطة… السفير الأميركي يتجاهل التاريخ والحقائق

 

النائب #هدى_نفاع

 

التصريحات المنسوبة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي تشير إلى “حق ديني” لإسرائيل في السيطرة على أراضٍ تمتد “من النيل إلى الفرات”، ليست مجرد هرطقات أيديولوجية، بل انعكاس خطير لجهل تام بالحقائق السياسية والتاريخية للمنطقة. فالدبلوماسية، بطبيعتها، تتطلب قراءة الواقع وليس رسم خرائط أحلام من قراءات لاهوتية انتقائية.

 

الأردن: صخرة المقاومة والذاكرة الوطنية

يبدو أن الخطاب التوسعي يتجاهل حقيقة الأردنيين الذين أثبتوا أنهم قوة لا يُستهان بها في أكثر من محطة. في معركة الكرامة، بعد نكسة 1967، واجه الجيش الأردني القوات الإسرائيلية في مواجهة مباشرة على أرض الكرامة، وعلى الرغم من التفوق العددي والتكنولوجي للقوات الإسرائيلية، تمكن الأردنيون من تحقيق صمود أدى إلى انسحاب جيش الاحتلال، وتكبّد خسائر ملموسة.

المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة رمزية أعادت الاعتبار للعقل العربي بعد هزيمة 1967، ويكفي أن نذكر أن المعركة رسّخت في الوعي العربي حقيقة أن الأسطورة الإسرائيلية حول الجيش "الذي لا يُقهر" ليست مطلقة، وأن إرادة الشعوب قادرة على تحدي القوى العظمى إذا توافرت العزيمة والتنظيم.

تاريخ الأردن الحديث يشهد على ذلك مرارًا: مشاركته في حرب أكتوبر 1973 إلى جانب القوات العربية ضد إسرائيل، ودوره في الاستقرار الإقليمي لاحقًا، ووقوفه كحائط صد أمام محاولات التوسع الإسرائيلي، كلها أمثلة ملموسة تثبت أن الشعوب ليست مجرد خطوط على خرائط يمكن اختزالها في سرديات عقائدية.

مخاطر تبسيط الجغرافيا والحقائق

استدعاء نصوص من سفر التكوين لتبرير توسع جغرافي يتجاهل:

القانون الدولي: السيادة الوطنية والحدود المعترف بها هي حجر الأساس للنظام الدولي، ولا يمكن تجاوزها بتفسيرات دينية.

التركيبة السكانية المعقدة: شعوب متعددة، كل منها له إرادته الوطنية وتاريخه وثقافته.

الواقع العسكري والسياسي: التجارب الحديثة أظهرت أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن السيطرة على أراضٍ طويلة المدى، كما تؤكد أحداث أكتوبر 1973 وحروب لبنان المتعددة لاحقًا.

الحديث عن “الاستيلاء على كل شيء” يكرر سيناريوهات التاريخ المؤلمة، حيث تُختصر شعوب كاملة في أطماع توسعية، وهو منطق أثبت فشله مرارًا.

تبني خطاب توسعي رسمي: إشكالات جوهرية

أي خطاب رسمي يوحي بشرعية توسعية دينية يخلق ثلاثة أزمات رئيسية: تقويض شرعية الدولة الحديثة: التحويل المفترض للحدود عبر المرجعيات الدينية يخرق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

تحويل الصراع السياسي إلى صراع وجودي: التوسع المبرر دينياً يجعل أي تنازل مستحيلاً، ويعزز عقلية الصراع المستمر.

إضعاف مصداقية الوساطة الأميركية: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تُقدَّم نفسها وسيطًا نزيهًا بينما يُنسب إليها خطاب يشير إلى انحياز عقائدي واضح؟

 

التاريخ يرفض الخرائط الخيالية

الشرق الأوسط مليء بالأحداث التي أثبتت أن المشاريع التوسعية غير الواقعية تصطدم دائمًا بالواقع: من انتفاضات الشعب الفلسطيني، إلى مقاومة الجيش الأردني في الكرامة، مرورًا بحروب لبنان وحرب أكتوبر 1973، كل هذه الوقائع تؤكد أن القوة لا تُترجم تلقائيًا إلى سيطرة دائمة، وأن أي حديث عن امتداد الأراضي عبر "حق ديني" يجهل هذا الدرس الأساسي.

الخلاصة: بين الخطاب والواقع

الخطاب الدبلوماسي لا يمكن أن يُستند فيه إلى وعود لاهوتية أو عقائدية؛ فالمعرفة بالتاريخ والحقائق على الأرض هي ما يمنح الشرعية لأي سياسة خارجية. تجاهل الأردنيين، وتاريخ مقاومتهم، وتجاهل سيادة شعوب المنطقة، ليس مجرد خطأ في قراءة الواقع، بل هرطقة سياسية تحمل انعكاسات محتملة على الاستقرار الإقليمي.

الرسالة واضحة: لا خرائط أحادية ولا أوهام توسعية يمكن أن تحل محل الحقائق الميدانية والسيادة الوطنية. ومن يعتقد خلاف ذلك، سيكتشف سريعًا أن التاريخ لا يُكتب بالأماني، بل بالوقائع.