العمري يهنئ الناجحين بالثانوية العامة ويدعو للمسار المهني   |   الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة   |   On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصل على المستوى الأول من شهادة اعتماد تعزيز إمكانية الوصول من مجلس المطارات الدولي   |   «وسام المواقف الوطنية» تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب   |   《حنان مشهور القطيشات مبارك التفوق بالثانويه العامة 》   |   ڤاليو تواصل زخمها القوي خلال النصف الأول من عام 2   |   مجموعة بنك الأردن تدشّن فرعها الأول في المملكة العربية السعودية وتواصل ترسيخ حضورها كمجموعة مصرفية إقليمية   |   عون الروسان مبروك النجاح بالثانوية العامه   |   توقيع عقد استشاري في الإعلام والعلاقات العامة بين مدارس الإرث الدولية وعبدالحكيم حفار   |  

الاقتصاد ينمو… لكن لمن؟


الاقتصاد ينمو… لكن لمن؟
الكاتب - بقلم النائب رند الخزوز

الاقتصاد ينمو… لكن لمن؟

 

قراءة برلمانية في أداء الاقتصاد الأردني خلال الربع الثالث 2025

 

الإعلان عن تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 2.8٪ في الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بنسبة 2.6٪ للفترة ذاتها من عام 2024، يُعد مؤشرًا إيجابيًا في ظاهره، ويعكس أداءً اقتصاديًا مستقرًا، لا سيما أن هذا الربع يُعد من أكثر الفترات نشاطًا اقتصاديًا خلال العام. ولا يمكن إنكار أن الحفاظ على نمو إيجابي في ظل ظروف إقليمية مضطربة وضغوط اقتصادية عالمية متزايدة يُحسب للاقتصاد الوطني، ويعكس قدرة على الصمود والتعامل مع المتغيرات بمرونة نسبية.

 

غير أن الاكتفاء بالرقم المجرد، دون تفكيك مضمونه أو قياس فعاليته الاقتصادية والاجتماعية، لا يعدو كونه قراءة سطحية تُخفي أكثر مما تُظهر، ولا تجيب عن السؤال الأهم: أين يذهب أثر هذا النمو؟ .

التحدي ، اليوم ، لم يعد في تسجيل النمو بحد ذاته، بل في جودته، ومصادره، وقدرته على إحداث أثر حقيقي في حياة المواطنين.

 

عند المقارنة بين الربع الثالث لعامي 2024 و2025، يتبيّن أن الارتفاع في النمو لا يتجاوز 0.2 نقطة مئوية، وهو تحسّن كمي محدود يعكس استمرارية في الأداء أكثر مما يعكس انتقالًا إلى مرحلة اقتصادية جديدة. يعني ذلك أننا ما زلنا نتحرك ضمن الحيز ذاته، دون اختراق حقيقي في مسار النمو 

ومن تتبّع أداء عام 2025 يظهر أن النمو تحسّن بشكل طفيف في الربع الأول، ثم الربع الثاني، ليستقر في الربع الثالث عند مستوى 2.8٪.

 

هذا الثبات، وإن كان مؤشرًا على الاستقرار، يطرح سؤالًا سياسيًا واقتصاديًا لا يجوز تجاهله: هل السياسات الاقتصادية الحالية قادرة على إحداث اختراق فعلي في النمو، أم أنها تكتفي بإدارة الاستقرار؟ فالثبات، إن استمرّ على هذا النمط ،يتحول من عنصر طمأنة إلى سقف نمو منخفض لا يواكب حجم التحديات الاقتصادية، ولا يلبّي تطلعات المواطنين، ولا سيما الشباب. والأخطر من ذلك، أن هذا النمط يوحي بغياب رؤية اقتصادية انتقالية واضحة، والاعتماد على أدوات تقليدية في إدارة الاقتصاد بدل سياسات جريئة تُحدث نقلة نوعية في النمو والتشغيل.

 

وعند تفكيك مصادر النمو في الربع الثالث من عام 2025، يتضح أن الأداء الإيجابي لم يكن ناتجًا عن توسّع كبير في مختلف القطاعات، بل جاء نتيجة تمركز النمو في عدد محدود منها. فقد سجّل قطاع التعدين والحفر نموًا تجاوز 7٪، وحقق القطاع الزراعي نموًا بأكثر من 6٪، فيما تجاوز نمو الصناعة التحويلية 5٪، وسجّلت إمدادات الكهرباء نحو 4.6٪، إلى جانب نمو قطاع النقل والتخزين بنسبة تقارب 4٪.

 

ويُظهر هذا النمط من النمو أن الأداء الاقتصادي بقي متركزًا في قطاعات بعينها، دون أن يمتد أثره إلى القاعدة الاقتصادية الأوسع أو يتحول إلى نمو شامل ذي عائد اجتماعي واضح. وهو ما يعني عمليًا أن جزءًا معتبرًا من هذا النمو تحقق في قطاعات لا يشعر المواطن العادي بأثرها المباشر، سواء من حيث فرص العمل أو تحسن الدخل، ما يفسر الفجوة المتزايدة بين المؤشرات الكلية والواقع المعيشي.

 

وهنا تبرز مفارقة أساسية: بعض القطاعات التي حققت نسب نمو مرتفعة، كقطاع التعدين، هي بطبيعتها محدودة الأثر في خلق فرص العمل واسعة النطاق، في حين أن قطاعات قادرة على تشغيل أعداد أكبر من الأردنيين، مثل الصناعة التحويلية والخدمات الإنتاجية، لم تُستثمر إمكاناتها بالكامل بعد.

 

وبكلمات أوضح، لم تعد المشكلة في تسجيل النمو، بل في تمركزه القطاعي. وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول تصميم السياسات الاقتصادية: هل هي موجهة لخدمة قطاعات بعينها أكثر من تركيزها على الشمولية الاقتصادية؟ وهل يجري التركيز على قطاعات ذات أداء كمي مرتفع، على حساب قطاعات نوعية تحتاج إلى سياسات أعمق وجهد أطول، وربما ترى الحكومة أنها أكثر كلفة على صعيد الوقت والنتائج؟

 

من منظور برلماني، فإن استمرار النمو عند مستويات شبه ثابتة، وبالاعتماد على المحركات نفسها تقريبًا، يعني أن الحكومة تدير النمو أكثر مما تصنعه. وهو ما يفرض سؤالًا جوهريًا: الاقتصاد ينمو… لكن لمن؟ هل النمو هدف بحد ذاته، أم وسيلة لتحسين حياة المواطنين عبر فرص العمل وتخفيف أعباء المعيشة؟ .

ذلك ان النمو، إن لم ينعكس على الناس، يبقى حبيس المؤشرات والتقارير.

 

بالنسبة للمواطن، لا تُقاس أهمية النمو بارتفاع الناتج المحلي فقط، بل بعدد فرص العمل المستحدثة، وبانخفاض كلف المعيشة، وبالقدرة على التخطيط المالي للمستقبل. ومع استمرار معدلات بطالة مرتفعة، خاصة بين الشباب، وارتفاع الأعباء المعيشية، يصبح واضحًا أننا أمام حالة نمو بلا تشغيل كافٍ وبلا عائد اجتماعي ملموس، وهي المعضلة الأعمق التي لا تُظهرها الأرقام وحدها.

 

في المقابل، لا تخلو مؤشرات النمو من فرص حقيقية يمكن البناء عليها. فالصناعة التحويلية، التي حققت نموًا تجاوز 5٪، تمثل رهانًا استراتيجيًا للمرحلة المقبلة، نظرًا لقدرتها على توفير فرص عمل مستدامة، وتعزيز الصادرات، وبناء قيمة مضافة حقيقية. كما أن تحسّن أداء النقل والخدمات المرتبطة بالإنتاج يفتح المجال لبناء سلاسل قيمة محلية، شرط أن تتحول هذه المؤشرات إلى أولوية سياسية واقتصادية فعلية، لا مجرد نتائج ظرفية.

 

وعليه، فإن السياسات الحكومية مطالَبة بأن تكون تفاعلية وتستخلص العبر من مؤشرات النمو الحالية، وذلك من خلال:

 • أولًا: توجيه السياسات المالية والاستثمارية نحو القطاعات القادرة على دفع النمو والتشغيل، وعلى رأسها الصناعة والخدمات الإنتاجية، وربط أي حوافز أو إعفاءات بمؤشرات تشغيل واضحة.

 • ثانيًا: تبنّي سياسات تشغيل موازية للسياسات الاقتصادية، تستهدف الشباب تحديدًا، عبر التدريب المرتبط بسوق العمل وتحفيز القطاع الخاص على التوظيف المنتج.

 • ثالثًا: إعادة تصميم سياسات دعم القطاعات ذات الأثر الاجتماعي الأوسع، بما يعزز قدرتها على النمو المستدام بدل الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.

 

في المحصلة، يبقى اختبار النمو الحقيقي بسيطًا وواضحًا:

هل خلق فرص عمل جديدة؟

هل خفّف أعباء المعيشة؟

هل فتح أفقًا اقتصاديًا أوسع للشباب؟

هل حسّن مستويات الدخل وعبّر عن حراك اقتصادي عام؟

 

إذا لم ينجح النمو في اجتياز هذه المؤشرات، فإن التحدي لا يكمن في الأرقام، بل في السياسات التي تقف خلفها. وبهذه الصيغة، يقترب النمو من كونه نموًا محدود الأثر. ويمكن قبول نمو بنسبة 2.8٪ كحالة مؤقتة، لكن لا يمكن القبول بتحوّله إلى نمط متكرر، لأن ذلك يشير إلى خلل في السياسات أو القطاعات أو التنفيذ، أو في جميعها معًا. يستدعي هذا الواقع مراجعة شاملة للمسار الاقتصادي، لأن اقتصادًا لا يحقق معدلات نمو تتراوح بين 5–6٪ سنويًا لا يُحدث طفرة حقيقية، ولا يبعث برسائل إيجابية للمواطنين أو المستثمرين.

 

ومن موقعنا في مجلس النواب، فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على قراءة الأرقام، بل على مساءلة السياسات التي تقف خلفها، والدفع باتجاه نموذج نمو أكثر عدالة وشمولًا، يضع التشغيل وتحسين مستوى المعيشة في صلب الأوليات من أجل وطن يستحق أكثر، ومواطنين يستحقون أفضل.

 

بقلم النائب رند الخزوز

عضو اللجنة المالية

مجلس النواب الأردني