دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية


الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية 

 

النائب 

الدكتور أيمن أبو هنية

 

لم تعد الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مجرد تقرير فني دوري بل وثيقة إنذار مبكر تستدعي نقاشًا وطنيًا جادًا حول مستقبل أحد أهم أعمدة الحماية الاجتماعية في الأردن فالأرقام الواردة فيها لا تتحدث عن تحديات عابرة بل عن تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة ستفرض نفسها على النظام التقاعدي خلال العقود القادمة إن لم تُقابل بإصلاحات مسؤولة ومدروسة.

 

تُظهر الدراسة بوضوح أن الأردن يتجه نحو مجتمع يتقدم في العمر بوتيرة متسارعة حيث سيشهد عدد من هم في سن التقاعد ارتفاعًا كبيرًا مقابل تراجع نسبي في نسبة السكان في سن العمل هذا الخلل في التركيبة السكانية ينعكس مباشرة على معادلة التمويل إذ تنخفض نسبة المشتركين إلى المنتفعين بشكل مقلق وهو ما يرفع كلفة النظام ويضغط على استدامته المالية.

 

ورغم أن صندوق الشيخوخة والعجز والوفاة يتمتع اليوم بملاءة جيدة واحتياطيات مريحة إلا أن الدراسة تحذر من مسار واضح يبدأ بتجاوز النفقات للاشتراكات ثم يتطور إلى تجاوز النفقات لإيرادات الاستثمار وصولًا في حال عدم التدخل إلى تآكل الاحتياطي هذه المؤشرات لا تعني وجود أزمة آنية، لكنها تؤكد أن نافذة الإصلاح ما زالت مفتوحة وأن التأخير سيجعل الخيارات أكثر كلفة وأقل عدالة.

 

حيث ان من أخطر ما ورد في الدراسة الفجوة الكبيرة بين نسبة الاشتراكات الحالية والنسبة اللازمة فعليًا لضمان ديمومة النظام على المدى الطويل وهي فجوة لا يمكن سدّها بقرارات ارتجالية أو تحميل طرف واحد العبء بل تتطلب مقاربة شاملة تعيد التوازن بين المنافع والاشتراكات وتراعي العدالة بين الأجيال.

 

و الأكثر دلالة في هذه الدراسة هو ما يُعرف بمتوسط الاشتراك العام الأمثل (GAP) والذي يقدّر أن النسبة اللازمة لتمويل النظام على المدى الطويل تبلغ نحو 44.8% في حين أن النسبة المعمول بها حاليًا لا تتجاوز 17.5% في القطاعين العام والخاص هذه الفجوة الكبيرة لا يمكن تجاهلها أو ترحيلها، لأنها تعني ببساطة أن الأجيال القادمة ستدفع ثمن التردد اليوم سواء عبر اقتطاعات أعلى، أو منافع أقل أو كليهما معًا .

 

 

في المقابل تسجل الدراسة نقاط قوة مهمة يمكن البناء عليها أبرزها وجود فوائض في بعض التأمينات كإصابات العمل والأمومة ما يفتح المجال لإعادة توزيع ذكية داخل منظومة الضمان نفسها دون المساس بحقوق المؤمن عليهم أو اللجوء الفوري إلى رفع الاقتطاعات.

 

إن المطلوب اليوم ليس بث القلق بل تحمّل المسؤولية فإصلاح الضمان الاجتماعي يجب أن يكون إصلاحًا وطنيًا تشاركيًا يستند إلى العلم والشفافية ويُدار بعقل الدولة لا بمنطق ردّات الفعل. فالضمان ليس صندوق أرقام، بل عقد ثقة بين المواطن والدولة وحمايته اليوم هي حماية لاستقرار المجتمع وحقوق الأجيال القادمة.

من موقعنا النيابي فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على قراءة الأرقام بل على تحويلها إلى سياسات وتشريعات وخيارات إصلاحية تحمي أحد أهم أعمدة الدولة الاجتماعية. فالضمان الاجتماعي ليس صندوقًا ماليًا فحسب بل عقد ثقة بين الدولة والمواطن وأي مساس بهذه الثقة ستكون كلفته أعلى بكثير من كلفة الإصلاح المبكر.