العمري يهنئ الناجحين بالثانوية العامة ويدعو للمسار المهني   |   الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة   |   On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصل على المستوى الأول من شهادة اعتماد تعزيز إمكانية الوصول من مجلس المطارات الدولي   |   «وسام المواقف الوطنية» تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب   |   《حنان مشهور القطيشات مبارك التفوق بالثانويه العامة 》   |   ڤاليو تواصل زخمها القوي خلال النصف الأول من عام 2   |   مجموعة بنك الأردن تدشّن فرعها الأول في المملكة العربية السعودية وتواصل ترسيخ حضورها كمجموعة مصرفية إقليمية   |   عون الروسان مبروك النجاح بالثانوية العامه   |   توقيع عقد استشاري في الإعلام والعلاقات العامة بين مدارس الإرث الدولية وعبدالحكيم حفار   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية


الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية

الضمان الاجتماعي مابين الإصلاحات المدروسة والمسؤولية والوطنية 

 

النائب 

الدكتور أيمن أبو هنية

 

لم تعد الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مجرد تقرير فني دوري بل وثيقة إنذار مبكر تستدعي نقاشًا وطنيًا جادًا حول مستقبل أحد أهم أعمدة الحماية الاجتماعية في الأردن فالأرقام الواردة فيها لا تتحدث عن تحديات عابرة بل عن تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة ستفرض نفسها على النظام التقاعدي خلال العقود القادمة إن لم تُقابل بإصلاحات مسؤولة ومدروسة.

 

تُظهر الدراسة بوضوح أن الأردن يتجه نحو مجتمع يتقدم في العمر بوتيرة متسارعة حيث سيشهد عدد من هم في سن التقاعد ارتفاعًا كبيرًا مقابل تراجع نسبي في نسبة السكان في سن العمل هذا الخلل في التركيبة السكانية ينعكس مباشرة على معادلة التمويل إذ تنخفض نسبة المشتركين إلى المنتفعين بشكل مقلق وهو ما يرفع كلفة النظام ويضغط على استدامته المالية.

 

ورغم أن صندوق الشيخوخة والعجز والوفاة يتمتع اليوم بملاءة جيدة واحتياطيات مريحة إلا أن الدراسة تحذر من مسار واضح يبدأ بتجاوز النفقات للاشتراكات ثم يتطور إلى تجاوز النفقات لإيرادات الاستثمار وصولًا في حال عدم التدخل إلى تآكل الاحتياطي هذه المؤشرات لا تعني وجود أزمة آنية، لكنها تؤكد أن نافذة الإصلاح ما زالت مفتوحة وأن التأخير سيجعل الخيارات أكثر كلفة وأقل عدالة.

 

حيث ان من أخطر ما ورد في الدراسة الفجوة الكبيرة بين نسبة الاشتراكات الحالية والنسبة اللازمة فعليًا لضمان ديمومة النظام على المدى الطويل وهي فجوة لا يمكن سدّها بقرارات ارتجالية أو تحميل طرف واحد العبء بل تتطلب مقاربة شاملة تعيد التوازن بين المنافع والاشتراكات وتراعي العدالة بين الأجيال.

 

و الأكثر دلالة في هذه الدراسة هو ما يُعرف بمتوسط الاشتراك العام الأمثل (GAP) والذي يقدّر أن النسبة اللازمة لتمويل النظام على المدى الطويل تبلغ نحو 44.8% في حين أن النسبة المعمول بها حاليًا لا تتجاوز 17.5% في القطاعين العام والخاص هذه الفجوة الكبيرة لا يمكن تجاهلها أو ترحيلها، لأنها تعني ببساطة أن الأجيال القادمة ستدفع ثمن التردد اليوم سواء عبر اقتطاعات أعلى، أو منافع أقل أو كليهما معًا .

 

 

في المقابل تسجل الدراسة نقاط قوة مهمة يمكن البناء عليها أبرزها وجود فوائض في بعض التأمينات كإصابات العمل والأمومة ما يفتح المجال لإعادة توزيع ذكية داخل منظومة الضمان نفسها دون المساس بحقوق المؤمن عليهم أو اللجوء الفوري إلى رفع الاقتطاعات.

 

إن المطلوب اليوم ليس بث القلق بل تحمّل المسؤولية فإصلاح الضمان الاجتماعي يجب أن يكون إصلاحًا وطنيًا تشاركيًا يستند إلى العلم والشفافية ويُدار بعقل الدولة لا بمنطق ردّات الفعل. فالضمان ليس صندوق أرقام، بل عقد ثقة بين المواطن والدولة وحمايته اليوم هي حماية لاستقرار المجتمع وحقوق الأجيال القادمة.

من موقعنا النيابي فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على قراءة الأرقام بل على تحويلها إلى سياسات وتشريعات وخيارات إصلاحية تحمي أحد أهم أعمدة الدولة الاجتماعية. فالضمان الاجتماعي ليس صندوقًا ماليًا فحسب بل عقد ثقة بين الدولة والمواطن وأي مساس بهذه الثقة ستكون كلفته أعلى بكثير من كلفة الإصلاح المبكر.