جامعة فيلادلفيا تتقدم بأحر التعازي إلى دولة قطر قيادةً وشعبًا بوفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني   |   زين شريكاً استراتيجياً لمهرجان صيف عمّان للعام الخامس عشر على التوالي   |   البنك الأردني الكويتي يجدد شراكته الاستراتيجية مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية   |   زين تطلق دورة جديدة من برنامج الإقلاع عن التدخين لموظفيها بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان   |   سلسلة سي تاون تنضم إلى منصة طلبات الأردن في إطار شراكة استراتيجية لتعزيز تجربة التسوق الرقمي   |   زين ترعى سباق الحسين لتسلق مرتفع الرمان 2026   |   Orange Jordan Releases 4th Sustainability 《Report 》ESG 2025   |   ​قفزة في عدد المشتركين للعام 2025 ثم تراجع في النصف الاول للعام 2026   |   محمد الزعبي.. بصمة أردنية في المهجر تروي حكاية الانتماء   |   لماذا انخفض عدد مشتركي الضمان بمقدار 25 ألفاً خلال 10 أيام؟   |   هيئة تنشيط السياحة تبحث مع شركائها ملامح الخطة التسويقية لعام 2027   |   حادث مروع في دير علا مركبة تسقط داخل بركة زراعية وتخلف وفاة و8 إصابات   |   《إسرائيل》 ترفض تمديد عمل الجسر.. والأردن يتخذ إجراءات   |   خوفا من هجوم إيراني.. ترامب يبدل الطائرة الرئاسية ويهرب من تركيا على وجه السرعة   |   ما مصير الراتب التقاعدي في حال وفاة المتقاعد مبكراً العائد للعمل؟   |   الكفايات الوظيفية وهندسة القدرات الحكومية   |   لينة علي معيوف عليان تواصل رحلة التميز … وتنجح في الثانوية العامة الدولية (SAT)    |   Orange Jordan Announces New Executive Appointments to Advance its Future Vision and Goals   |   لا يتوجب على الذكاء الاصطناعي أن يتفوق عليك في التفكير... بل يتوجب عليه أن يفهمك   |     حضور وزاري ودبلوماسي وأكاديمي مَهِيب  لمحاضرة حول ثُنائية الرَقمنة في النَص القرآني      |  

حِكم خفيّة ..


حِكم خفيّة ..
الكاتب - هالة جمال سلوم

حِكم خفيّة ..

  بين الميلاد والرحيل، بين بدايةٍ لا نختارها ونهايةٍ لا نعرف موعدها، نمرّ بمراحل عديدة، نبحر في بحرٍ واسعٍ متقلّب المزاج، هادئ تارةً وهائج أخرى، مختلفِ المذاق، عذبٌ فُراتٌ حينًا، وملحٍ أُجاجٍ حينًا آخر.

  تحنّ علينا أمواجه فنبحر بهدوء وسكينة، وفجأةً، تقسو وتتلاطم بنا، فنشدّ الشراع، ونضبط الدفّة، ونقوّم البوصلة، ونُمعن مراقبة الطريق، حتى نحاول الوصول بسلام.

هكذا تمرّ مراحل حياتنا، بدءاً من طفولةٍ ناعمةٍ مستقرةٍ هادئة، مرورًا بمرحلة الشبابٍ الملتويه، حيث تحفّها المخاطر والشدائد، وصولًا إلى مرحلة النضج والإدراك، التي لم نكن لنبلغها لولا أن خضنا تحدّيات الحياة وصعابها.

 

تدقّ المحنُ أبوابنا وتدعونا عنوةً لمواجهة واقعٍ لم نكن نستعدّ له، فتُزَجّ أعماقُنا في دوّامةٍ تهزّ الكيان كصاعقة برقٍ مفاجئة. حينها تُغلَق الأبواب، وتضيق السبل، ويعجز العقل عن التفكير، ويصمت كل ما حولنا، ويُخيَّل إلينا أنها النهاية.

وما إن ضاقت الأرض بما رحبت، ولا مفر ولا فرار، يبدأ بداخلنا صوتٌ جديد يخبرنا بضرورة التحرك، وتتّسع طاقة النور الخافتة الكامنة في أرواحنا، لتنير لنا مناطق خفيّة واسعة في داخلنا لم نكن نعرفها لولا تلك المحن، فتظهر فينا قوة عجيبة لم نكن نحط بها علماً ولا خبراً ، فتدفعنا للوقوف من جديد، وللخروج من منطقة الراحة إلى منطقة الجدّ والتفكير والتحمل واجتياز التجارب الصعبة بثبات، فنكتسب الثقة في قدرتنا على التعامل مع تحديات الحياة المستقبلية. 

 

قال اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾

إن هذه المحن التي نظن في ظاهرها العذاب، تحمل في باطنها حكم ربانية خفية، جاءت لتصقل أرواحنا، وتعيد بنائها وتأهيلها لتكون قادرة على اجتياز كل الصعاب، فقد يكون الخيرُ كَامِنًا فِي الشرِّ، وقد يكون بعض الشرِّ دواءً مما هو أعظمُ شرًّا.

نتعلّم من المحن بأن الفقد لا يُميت، بل يبعث فينا التقدير لما تبقّى، وأن الخذلان لا يهدم، بل يُعلّمنا أن ما خسرناه لا يستحق البقاء معنا، فمع كل انكسارٍ تُزرَع فينا القوة والإرادة، ومع كل ألم ينمو بداخلنا الصبر والتحمل، فندرك الحكمة البالغة من هذه المحن، ونوقن أن النضج والقوة لا تمنحنا إياها الأيام الهانئة!  

قيل قديماً ..

يضيق صدري بغمّ عند حادثة 

وربَّما خير لي في الغمِّ أحيانَا.. 

ربَّ يومٍ يكون الغمُّ أوَّله 

وعند آخره روحًا وريحانَا.. 

ما ضقت ذرعًا بغمٍّ عند حادثة 

إِلا ولي فَرَجٌ قد حَلَّ أو حانا..

 

كم من إنسانٍ تغيّر بعد تجربة موجعة!! صار أكثر هدوءاً، أقلّ اندفاعاً، وأعمق فهمًا للحياة، المحن، تُهذّب القلب وتزرع فيه الرحمة، تُكسبنا فهماً للآخرين لم نكن نملكه من قبل، فمن ذاق الألم لا يستهين بألم أحد، ومن انكسر يومًا لا يرفع رأسه بغرور، بل يسير بهدوءٍ وتواضعٍ. 

وهنا تتجلّى الحكمة الحقيقية.. أن المحن بكل تقلباتها، لم تكن ضدنا يومًا، بل كانت تعمل في الخفاء لأجلنا، لم تكن سوى محطاتٍ لإعادة اكتشاف ذواتنا، وخطوات في رحلة نمو قدراتنا. 

  والحمد لله على ما كان وعلى ما سيكون ..