《السياحة النيابية》تدعو إلى تحويل مادبا إلى إقليم سياحي تنموي متكامل   |   الاتحاد الأردني لشركات التأمين يتحرك فوراً لمتابعة حقوق الأردنيين في حادث الحافلة المصرية وتسريع صرف التعويضات   |   وزير التربية والتعليم يرعى انطلاقة مبنى «BTEC» في أكاديمية الاتفاق الدولية   |   يقترب من 2000 مشارك… 1600 مسجل حتى تاريخه واكتمال الاستعدادات في الأردن لاستضافة GAIF 35    |   Orange Jordan Crowns Abdelhakeem Darawsheh Champion of the 2nd Edition of the Orange EA SPORTS FC™ 26 Tournament   |   التمويل الأصغر في الأردن   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل أكثر من 950 ألف مسافر في مطار الملكة علياء الدولي خلال شهر تموز 2026   |   مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |  

مهرجان جرش ... موئل الفن والفكر رغم كل الأنواء


مهرجان جرش ... موئل الفن والفكر رغم كل الأنواء

مهرجان جرش ... موئل الفن والفكر رغم كل الأنواء

 

جرش - كرم الإخبارية - وسام نصر الله

 

رغم الحرائق المشتعلة في الإقليم، وصوت الرصاص الذي لا يهدأ في المنطقة، ينجح مهرجان جرش للثقافة والفنون في كل عام بإعلاء صوت الحياة على صوت الموت، لتؤكد الدورة التاسعة والثلاثون من المهرجان أن "هنا الأردن ومجده مستمر"، ليس مجرد شعار، بل واقع تكرسه الدولة الأردنية بإصرارها على صنع الفرح رغم كل التحديات.

 

وفي مشهد فني وإنساني نابض، يقترب مهرجان جرش من إسدال الستار على فعالياته لهذا العام، وقد نجح مجددا في كتابة فصل جديد في سجل الثقافة العربية، مستعرضا قدرة فريدة على الجمع بين الفن الرفيع والتنظيم الدقيق، في ظل أجواء من الأمن والاستقرار يفتقدها محيطنا الجغرافي.

 

فمنذ انطلاقة المهرجان، استطاعت إدارة المهرجان بقيادة البارع أيمن سماوي أن تقدم برنامجا فنيا وثقافيا متنوعا، يحترم ذائقة الجمهور ويعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي يتميز به الأردن، فمسارح المدينة الأثرية في جرش احتضنت آلاف الزوار يوميا، وسط تنسيق أمني محكم وتعاون بين مختلف الأجهزة المعنية، ما ضمن انسيابية الحركة وسلامة الحضور في كل الفعاليات.

 

وبرغم الأوضاع المتفجرة في المنطقة، أثبت الأردن مرة أخرى قدرته على حماية الفعل الثقافي وتوفير بيئة آمنة للمواطن والزائر على حد سواء، ليكرس صورته الراسخة كـ"واحة أمن وأمان" في محيط مضطرب.

 

كما أعاد المهرجان التذكير بأهمية الثقافة في مواجهة الظلام والتطرف، عبر عقد مؤتمر "التفكير والفلسفة في مواجهة التكفير"، الذي امتد لثلاثة أيام، وشارك فيه نخبة من المفكرين والباحثين العرب من تسع دول، في رسالة واضحة بأن الفكر العميق والحوار هما السبيل الحقيقي لهزيمة التطرف والإرهاب.

 

وعلى صعيد آخر، شكّل مهرجان جرش متنفسا للعائلات الأردنية من مختلف المحافظات، من خلال فعاليات مجانية وبرامج ترفيهية راعت ظروف المواطن وأدخلت الفرح إلى البيوت، وزرعت البسمة على وجوه الأطفال.

 

أما اقتصاديا، فقد كان للمهرجان أثر ملموس في محافظة جرش، حيث شهدت المطاعم السياحية إشغالاً مرتفعًا، بينما وصلت نسبة إشغال الفنادق والنُزل إلى نحو 95% خلال فترة المهرجان. كما ارتفعت نسبة الزوار للمواقع السياحية في المحافظة بشكل لافت، مما أنعش الحركة التجارية وأعاد الزخم إلى شرايين المدينة.

 

ومن اللافت هذا العام، الحضور العربي الواسع من خارج الأردن، إذ شهد المهرجان توافد جماهير من مختلف الدول العربية، إضافة إلى أبناء الجاليات الأردنية في الاغتراب، الذين اختاروا جرش وجهة لرحلتهم الصيفية، بحثا عن الفرح والانتماء.

 

وفي لقاءات مباشرة معهم، عبروا عن مدى إعجابهم بجمالية الأجواء وروعة الفعاليات وسلاسة التنظيم، مؤكدين أن ما يميز مهرجان جرش هو الشعور بالأمان والراحة والانضباط، ما يجعل من تجربة حضورهم ذكرى لا تُنسى تتجدد كل عام.

 

بعضهم قال إنهم حضروا لأكثر من مرة، وآخرون وعدوا بالعودة مجددا في الدورات القادمة، لما وجدوه من دفء الاستقبال وصدق المشاعر وجمال المدينة الأثرية التي تحتضن المهرجان.

 

ويبرهن مهرجان جرش أن الثقافة ليست ترفا، بل خيار وطني ومقاومة حضارية، وأن الأردن سيبقى – كما أراد له أبناؤه – قلعة من قلاع الأمان، وموئلا للفن والفكر، رغم كل الأنواء.