مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026   |   《 أهلنا وناسنا 》 صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية    |   مفهوم الحماية بين الحد الأدنى لراتب التقاعد والحد الأدنى للأجور ​   |   منتدى الفكر العربي يعقد لقاءً تشاوريًا مع الإعلاميين لتعزيز الشراكة وصناعة الوعي   |   العمري يهنئ الناجحين بالثانوية العامة ويدعو للمسار المهني   |   الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة   |   On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   البنك الأردني الكويتي يحتفل بيوبيله الذهبي بإطلاق حملة 《50 سنة بين أهلنا وناسنا》   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصل على المستوى الأول من شهادة اعتماد تعزيز إمكانية الوصول من مجلس المطارات الدولي   |   «وسام المواقف الوطنية» تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب   |  

الفِراسة في الرجال.. حين تُقرأ النوايا قبل أن تُكشف الأقنعة


الفِراسة في الرجال.. حين تُقرأ النوايا قبل أن تُكشف الأقنعة
الكاتب - أ. د .خليف الطراونه

 

الفِراسة في الرجال.. حين تُقرأ النوايا قبل أن تُكشف الأقنعة

أ. د. اخليف الطراونة 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في زمنٍ تشابهت فيه الوجوه وتناسخت فيه الشعارات، باتت الفِراسة (نظرية نفسية تستخدم لوصف شخصية الإنسان) إحدى أهم أدوات تمييز الرجال، بل إحدى ضرورات صوْن الأوطان. لم تكن الفراسة عند العرب مجرد حدس أو ملامح تُقرأ، بل كانت بصيرة تستشفّ المواقف قبل وقوعها، وتُدرك النوايا من وراء الحُجب، وتُفرّق بين الثابت والمتلون، وبين من يقف على الأرض ومن يتقن السير على حبال الشعارات.

 

ولعل ما شهدته الساحة الأردنية مؤخرًا من كشف خلية إرهابية كانت تُخطط لعمليات نوعية في بلدنا الحبيب، على يد أبطال دائرة المخابرات العامة، يعيد التذكير بأن الفِراسة لم تغب، وأن رجال الظل ما زالوا يقرأون ما خفي من الحركات والسكنات، وينتزعون الخطر من جذوره قبل أن يتسلّل إلى أمن الوطن وطمأنينة الناس.

 

هذا الإنجاز الأمني الرفيع لم يكن مجرد ضربة استباقية ناجحة، بل كان شاهدًا على أن الفِراسة ما زالت حاضرة في عقل الدولة وعيونها. فالأردنيون لا تنطلي عليهم الأقنعة، ولا تُغريهم المظاهر، وهم يدركون أن الولاء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات الرنانة، بل بالانتماء الصادق والثبات ساعة العصف.

 

وفي خضمّ ما تشهده غزة من مآسٍ لا تُحتمل، وما يعتصر قلوب الأردنيين من وجعٍ حقيقي تجاه أهلنا هناك، تخرج – كما في كل محنة – أصوات تحاول استثمار الدم الفلسطيني لصالح مشاريع التخريب والتجييش، وتُلبس الفوضى ثوب الغضب الشريف. وهنا، لا بدّ من الفِراسة الوطنية مجددًا؛ لتمييز الغضب الصادق من التجييش الموجَّه، والنصرة النقية من الاستثمار المشبوه.

 

المواقف الكبرى تفتح الأبواب على مصاريعها، وتسمح للأوفياء والمُندسّين- على حدّ سواء–بالظهور في المشهد. لكن من يُحسن القراءة يدرك أن بعض من يرفعون الشعارات لا يحملون من فلسطين سوى اسمها، وأن مساعيهم لا تهدف إلى تحرير الأرض، بل إلى زعزعة أمنٍ حافظ على بوصلته رغم العواصف. الأردن، الذي ظل قلبًا نابضًا للقضية الفلسطينية، لم يكن يومًا بحاجة لمزاودات من أحد، ولم تكن بوصلته يومًا محل شك. ولكن ما نرفضه – ونحذر منه – هو محاولة اختراق هذه البوصلة من قبل فئات تسعى إلى زرع الفوضى تحت راية المقاومة، أو تسويق أجندات معتمة?في وضح النهار.

 

وفي خضمّ كل ذلك، تبرز الفِراسة بوصفها قيمةً حيوية لا نظرية، في إدارة الشأن العام، وفي اختيار رجالات المرحلة، وتمييز من يستحق الثقة من أولئك الذين أتقنوا فنون التجمّل والتزيّن في زمن الصورة والكلمة المصقولة.

 

أما في الإقليم؛ فنشهد كيف تخذُل الفِراسة أصحابها حين يُراهن على وجوه ما لبثت أن تهاوت أمام أول اختبار، أو حين تُعطى الثقة لمن يتحدّثون باسم الشعوب وهم ينسجون ولاءاتهم في الغرف المغلقة. أما على الساحة الدولية؛ فقد كشف العالم وجهه منذ زمن، وأصبح من لا يُجيد قراءة النوايا خلف الكلمات ضحيةً سهلة في لعبةٍ لا ترحم.

 

لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للفِراسة: في التربية، في التعليم، في الإدارة، وفي الإعلام. آن الأوان لنعلّم أبناءنا أن الصدق يُرى في المواقف لا في الشعارات، وأن الرجولة لا تُقاس بحجم الصوت بل بحجم التضحية، وأن الوطني الحقيقي لا يُطعن من الخلف ثم يلوّح بالعلم من الأمام.

 

الأردن اليوم، بأجهزته ومؤسساته ورجاله، يبرهن مرة تلو أخرى أن الحياد عن الحق لا مكان له، وأن البصيرة لم تُطفأ، وأن الفِراسة مازالت ترسم ملامح المستقبل، رغم كل هذا الضجيج. ــ الراي