ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

مناعة حضارية


مناعة حضارية
الكاتب - هالة جمال سلوم

مناعة حضارية

هالة جمال سلوم

 

   في الآونة الأخيرة، وتحديداً في السنوات الخمس منها، أصبحنا نشاهد ظاهرة ما يسمى ب " المشاهير" أو " المؤثرون"، مؤثرو السوشال ميديا، أو صانعو المحتوى، وهم عبارة عن مجموعة من الأشخاص يتابعهم ملايين الناس، يقدمون تسويقاً لسلعة ما، أو فكرة معينة، أو غناءً، أو تمثيلاً، وغيره، وهؤلاء لديهم القدرة الهائلة على الانتشار ونشر ما يقدمونه لكافة الفئات العمرية وبسرعة قياسية.

   حيث أصبح بإمكانك الآن وبكل سهولة أن تنضم لهذه القائمة، ويطلق عليك اسم 

" مشهور" بمجرد أن تحرك شفتيك وتردد أغنية ما، أو أن تعرض يومياتك، أو حتى تسخر أو تشتم شخصاً ما، فيصبح لديك ملايين من المتابعين والمعجبين.

   نشاهد في اليوم الواحد آلاف من مقاطع الفيديو، وآلاف الوجوه، وتصلنا عبرها آلاف الرسائل – الصاعدة والهابطة- حيث أصبحت تحتل جزءاً لا يستهان به من يومنا، أو قد تشغل اليوم كله عند البعض، وبخاصة فئة الشباب، الذين بدأوا بمتابعة المقاطع، ثم التعود عليها، ثم التعلق، فالإدمان، فالتأثر ومن ثم الاقتداء بصانعي المحتويات فيقلدونهم تقليداً أعمى، بدون دراية أو حتى وعي لما يقلدون، ونجد غالبية المحتويات التي يتأثرون بها، محتويات تافهة، فارغة، ساخرة، محرضة على طمس العادات والأخلاق، فيستهين أبناؤنا بالقيم، والتقاليد، و تعاليم الدين، فتشغل وقتهم، وتدمر معتقداتهم، وأصبحنا نلاحظ التغيير الكبير في سلوكهم نتيجة متابعة هؤلاء الفئات، والتأثر بهم، فصانعو المحتوى لديهم القدرة الخارقة في تربية هذا الجيل، الذي نراه يرسم منحنى - منحدر – بتصرفاته ومعتقداته الغريبة.

قيل لأحد العظماء: كيف ترى مستقبل أمتنا؟؟ 

قال: دعوني أنظر إلى حال شبابنا وتربيتهم، وعند ذلك أخبركم كيف.

يالَ حال شباب أمتنا! يسيرون نحو الضياع، يجرون وراءهم للهاوية مجتمعاً بأكمله، جيل مغيّب عن وعيه، مصاب بالهشاشة الفكرية، والانحدار المعرفي، بل وتلاشيها أيضاً، وقد تأثرت سلوكياتهم الحركية والنفسية أيضاً، فأصبحوا أكثر عدوانية وعنفاً، وأقل صبراً، نتيجة سرعة المحتويات وكثرة مضامينها.

تصنع هذه المقاطع السعادة الآنية لمتابعيها، وكلما زادت مدة المشاهدة، تزداد السعادة وحجم المتعة والراحة، وبالتالي نصل درجة الإدمان، إدمان التلقي، وإدمان السعادة اللحظية، فيزداد التوق والتعلق، والسعي لقضاء وقت أكبر لمتابعة جديد هؤلاء، حتى أننا نرى أبناءنا لا يرضيهم ما كان يرضينا، ولا يسعدهم ما كان يسعدنا، ولا يكفيهم ما نقدمه لهم، قد اعتادوا الوفرة في كل شيء، جيل "الدوبامين"، الذي نجح الغرب في تصميمه وإعداده، والقضاء عليه بدون أي عناء.      

   نعم، إنه القرن الحادي والعشرين، زمن الحضارة، والثورة الرقمية، وعصر الوفرة والسرعة، التي طالما لم يحسن استغلالها الكثيرون، فسخروها "بشقّها السلبي" لتلبية رغباتهم، وملء فراغهم بالفراغ!

   إنها لمدعاة للخوف حقاً، فيجب علينا التحرك فوراً أفراداً وجماعات ومؤسسات مجتمع مدني للتوعية من مخاطر هذه الظاهرة التي باتت تؤرق جميع الآباء والأمهات، فيجب أن تتكون لدينا مناعة حضارية للتصدي لمستجدات هذا العصر المخيف، وحصانة فكرية وحدود وضوابط للحد من هذه الهلوسة الإلكترونية.