Launch of a New Phase of the 《Orange Coding Academy》》   |   حزب الإصلاح يواصل جلساته الحوارية من الكرك لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية   |   شركة ميناء حاويات العقبة تسجل أداءً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026 على صعيد العمليات التشغيلية والسلامة والاستدامة والأثر المجتمعي   |   آل الرفاعي و آل اللوزي مصاهرة ونسب، صالح مفلح اللوزي طلب وشريف حسونة أعطى -صور   |   مجلس الشباب لحوارات المستقبل يعلن قرب إطلاق 《بوابة المستقبل الرقمية   |   ​الضمان في الميدان؛ المطلوب حوار شفاف واستعادة للثقة   |   ذكرى تأسيس وكالة الانباء الاردنيه   |   بن العميد ووقف ثريد يجددان شراكتهما للعام الثاني لدعم الأمن الغذائي وتقديم 52 ألف وجبة سنويًا   |   طهران تصعد وتهدد بضرب البنية التحتية للمنطقة.. وباكستان تدعو لضبط النفس والعودة للمفاوضات   |   الأردن : قتل شابا بحرقه في محله التجاري .. والقضاء يقول كلمته   |   الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال   |   دء استقبال طلبات السلف للمتقاعدين العسكريين المشمولين بالضمان الأحد   |   شكر على تعاز   |   بالصور.. د.الحوراني يرعى احتفال عمان الاهلية لليوم الثاني بتخريج طلبة الفصل الثاني من الفوج 33   |   مصفاة البترول تكرّم عددا من متقاعديها وموظفيها    |   ​هل تلغي إدارة الضمان 《ازدواجية الاشتراك》 مجدداً وتعود للمربع الأول؟   |   وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي   |   بتمويل كامل من 《البوتاس العربية》 .. إحالة عطاء إنشاء مركز صحي بذان وبردى في الكرك بكلفة (1.5) مليون دينار   |   الضمان الاجتماعي وتجارة عمّان يبحثان دعم القطاعات المتأثرة بالتطورات الإقليمية   |   Season 5 of Orange Summer Challenge Kicks Off Under the Theme 《AI as a Business Accelerator》   |  

حين امتلأت الساحات… تكلم الشعب


حين امتلأت الساحات… تكلم الشعب
الكاتب - المهندس احمد الغزوي

حين امتلأت الساحات… تكلم الشعب

 

لم يكن المشهد الذي شهدته الساحة الهاشمية والمدرج الروماني مجرد تجمع جماهيري لمتابعة مباراة كرة قدم، ولم يكن مجرد احتفال عابر بإنجاز رياضي، بل كان رسالة وطنية عميقة تستحق أن تُقرأ جيداً.

 

لكن قبل أي شيء، لا بد أن ننحني احتراماً لروح الشاب الأردني الذي فقد حياته في لحظات التدافع، وأن نتمنى الشفاء العاجل للمصابين. فالفرح لا يكتمل حين يطرق الحزن باب بيت أردني، والوطن الحقيقي هو الذي يتسع للفرح كما يتسع للمواساة.

 

لقد خرج الأردنيون من بيوتهم في ساعات متأخرة من الليل وساعات مبكرة من الفجر، لا لأنهم كانوا يبحثون عن مباراة فحسب، بل لأنهم كانوا يبحثون عن لحظة تجمعهم على حب واحد، وراية واحدة، وأمل واحد.

 

هذا الشعب الذي يرهقه الغلاء، وتثقله الأعباء، وتؤرقه الأسئلة اليومية حول المستقبل، ما زال يمتلك قدرة مدهشة على الحب والانتماء. وما شهدناه لم يكن انفجاراً جماهيرياً بقدر ما كان انفجاراً للمشاعر الوطنية المختزنة في صدور الناس.

 

وهنا ينبغي أن تتوقف الحكومة ومؤسسات الدولة طويلاً أمام هذا المشهد.

 

فلا أحد يجب أن يفسر صمت الأردنيين على أنه غياب للرأي أو ضعف في الإحساس أو رضا كامل عن الواقع. فخلف هذا الصمت شعب صبور، عاقل، مسؤول، لكنه أيضاً شعب يتطلع إلى الأمل، ويبحث عن العدالة، وينتظر أن يرى نتائج حقيقية تلامس حياته اليومية.

 

إن الشعوب تشبه المياه الجارية؛ قد تبدو هادئة فوق السطح، لكنها تحتفظ دائماً بطاقة هائلة في أعماقها. والحكومات الناجحة هي التي تصغي إلى نبض الناس قبل أن تضطر لسماع أصواتهم العالية.

 

لقد أثبت الأردنيون أنهم قادرون على الاجتماع حول مشروع وطني جامع عندما يجدون ما يوحدهم. وهذا درس ينبغي أن نتعلمه جميعاً. فالوطنية لا تُبنى بالخطب وحدها، ولا بالمناسبات الرسمية فقط، بل تُبنى بالثقة والعدالة والكفاءة واحترام المواطن وإشراكه في صناعة المستقبل.

 

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن نتعامل مع ما جرى باعتباره مناسبة عابرة انتهت بانتهاء المباراة. فالمشهد كان أكبر من مباراة، وأعمق من نتيجة، وأوسع من احتفال.

 

لقد قال الأردنيون بطريقتهم الخاصة إنهم ما زالوا يؤمنون بهذا الوطن، وما زالوا قادرين على الالتفاف حوله، وما زالوا يبحثون عن قصة نجاح تمنحهم الأمل.

 

واليوم، فإن الرسالة ليست للناس، فالناس قالوا كلمتهم بالفعل، وإنما لمن يتخذ القرار: استمعوا جيداً إلى نبض الشارع، واستثمروا هذا الحب العظيم للأردن في مشروع وطني حقيقي يعيد الثقة، ويعزز الأمل، ويفتح الأبواب أمام الشباب والكفاءات، ويجعل المواطن شريكاً في الإنجاز لا مجرد متلقٍ للقرارات.

 

فالذي ملأ الساحات والمدرجات لم يكن جمهور كرة قدم فحسب، بل كان شعباً يقول إنه ما زال هنا… يحب وطنه، ويتمسك بأمله، وينتظر مستقبلاً يليق بتضحياته وصبره.

 

والرسالة التي خرجت من بين الأعلام والهتافات واضحة: إن الأردنيين لا تنقصهم الوطنية، ولا ينقصهم الانتماء، ولا تنقصهم الرغبة في الإنجاز، بل يحتاجون إلى من يصغي إليهم، ويؤمن بقدراتهم، ويفتح أمامهم أبواب الأمل.

 

أما الذين يظنون أن صمت الناس استسلام، أو أن صبرهم ضعف، فهم لا يعرفون هذا الشعب جيداً.

 

فالأردنيون كانوا دائماً كالنهر؛ هادئين في مظهرهم، عميقين في وجدانهم، عظيمين في محبتهم لوطنهم.

 

حفظ الله الأردن، وحفظ شعبه، ورحم الشاب الذي غادرنا في يوم الفرح، وشفى المصابين، وجعل من محبة الأردنيين لوطنهم طاقة بناء لا تنطفئ، وأملاً لا ينكسر.

 

فالأوطان لا تخاف من أصوات شعوبها، بل تزداد قوة حين تصغي إليها. والأردنيون أثبتوا مرة أخرى أنهم حين يجتمعون حول رايتهم، فإنهم يصنعون مشهداً أكبر من مباراة وأبقى من مناسبة.

 

وخلف كل صمت حكاية، وخلف كل حشد رسالة، وخلف كل راية رفرفت في الساحات شعبٌ لا يطلب المستحيل… بل يطلب وطناً يبادله الحب بالعدالة، والانتماء بالفرص، والصبر بالإنجاز.

المهندس احمد الغزوي