Launch of a New Phase of the 《Orange Coding Academy》》   |   حزب الإصلاح يواصل جلساته الحوارية من الكرك لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية   |   شركة ميناء حاويات العقبة تسجل أداءً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026 على صعيد العمليات التشغيلية والسلامة والاستدامة والأثر المجتمعي   |   آل الرفاعي و آل اللوزي مصاهرة ونسب، صالح مفلح اللوزي طلب وشريف حسونة أعطى -صور   |   مجلس الشباب لحوارات المستقبل يعلن قرب إطلاق 《بوابة المستقبل الرقمية   |   ​الضمان في الميدان؛ المطلوب حوار شفاف واستعادة للثقة   |   ذكرى تأسيس وكالة الانباء الاردنيه   |   بن العميد ووقف ثريد يجددان شراكتهما للعام الثاني لدعم الأمن الغذائي وتقديم 52 ألف وجبة سنويًا   |   طهران تصعد وتهدد بضرب البنية التحتية للمنطقة.. وباكستان تدعو لضبط النفس والعودة للمفاوضات   |   الأردن : قتل شابا بحرقه في محله التجاري .. والقضاء يقول كلمته   |   الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال   |   دء استقبال طلبات السلف للمتقاعدين العسكريين المشمولين بالضمان الأحد   |   شكر على تعاز   |   بالصور.. د.الحوراني يرعى احتفال عمان الاهلية لليوم الثاني بتخريج طلبة الفصل الثاني من الفوج 33   |   مصفاة البترول تكرّم عددا من متقاعديها وموظفيها    |   ​هل تلغي إدارة الضمان 《ازدواجية الاشتراك》 مجدداً وتعود للمربع الأول؟   |   وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي   |   بتمويل كامل من 《البوتاس العربية》 .. إحالة عطاء إنشاء مركز صحي بذان وبردى في الكرك بكلفة (1.5) مليون دينار   |   الضمان الاجتماعي وتجارة عمّان يبحثان دعم القطاعات المتأثرة بالتطورات الإقليمية   |   Season 5 of Orange Summer Challenge Kicks Off Under the Theme 《AI as a Business Accelerator》   |  

مستقبل اليمن ومساعي الجوار في ظلّ متغيّرات المنطقة 


مستقبل اليمن ومساعي الجوار في ظلّ متغيّرات المنطقة 
الكاتب - د. راشد الشاشاني 

مستقبل اليمن ومساعي الجوار في ظلّ متغيّرات المنطقة 

 

د . راشد الشاشاني 

 

لن تكون ذات فاعليّة تلك الإجراءات الحكوميّة اليمنيّة ضدّ مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي و رئيسه ، كما هي تماماً فكرة دمج الميليشيات ؛ التي ستنتهي - مع توزيعها بين الدفاع والداخلية - إلى ولادة طبقة مسيطرة ، في ظلّ غياب قوة عسكرية مسيطرة ، تشكّل مخاوف اهل حضرموت مثالاً .

 

المتغيّر في أرض اليمن ليست تلك الانشقاقات في مجلس الرئاسة أو غيره ، ولا مخاوف سيطرة طرف على آخر فقط ، علينا أن نقرأ حسابات القوى الفاعلة في اليمن ؛ ومعها الجهات الداعمة ، التي يرى كل منها طريقاً متبايناً مع غيره لصيانة هدف عدم تقدّم جماعات متطرّفة . إذا ركّزنا الحديث حول السعوديّة - التي تدعم مجلس الرئاسة - يمكننا القول : أنّها تتبع سياسة خاصّة ؛ تقوم على ضبط تحرّكات كهذه ؛ من خلال قيادات قريبة من لونها ، قادرة على التعامل معها ، وهي ذات سياستها في أماكن أخرى ؛ في إطار سعيها إلى إرساء سلام هذه الدول .

 

 في حين تدعم جهات أخرى ـ غير السعودية ـ جماعات مضادّة فكريّا للجماعات المستهدفة ، قد يوحّد الهدف رغبة هذه الجهات في دعم استقرار اليمن ، لكن مفاجآت الظروف لها ما لها ؛ سيّما في إطار اعتماد مناهج سياسيّة مستحدثة في التعامل مع المجتمع الدولي من قبل السعوديّة .

 

بعد وصول مشهد الصراع الإيراني الأمريكي إلى حدّ تلبّك أمعاء الولايات المتحدة في هضم فشلٍ لم يكن متوقّعاً من غيرنا ، ظهرت جليّةً أهميّة العمل المضادّ لمحاولة الولايات المتّحدة للإستحواذ على رغبات شعوب المنطقة ، في مقابل اعتماد جهات أخرى داعمة لجانب اليمن الجنوبي على فكرةٍ سقَطَت قداستها ؛ عمادها : طول يد الولايات المتّحدة ؛ التي تمنح من يوافق رغباتها إكسيراً للتفرّد ؛ ينبغي معه السير في جانب عدم مناكفة إسرائيل . 

 

ليست المشكلة في التعامل مع إسرائيل ، بل إنّها في التسليم بأنه منفذ العلاقات الوحيد ، غير أنّ تقلّب أحوال المحيط ؛ بما يضمن للمليشيا المدعومة من إيران ؛ مساحة عمل ؛ تفرضها ضرورة تأنِّ الولايات المتّحدة ؛ خشية وقوع محذورٍ أكبرَ من ذلك الذي سقَطَت في وَحْله ، مساحة التحرّك الميليشياوي هذه ؛ تفرض بالضرورة إسرائيل نحو تغيير شكل ضغطها على إيران ، سيّما مع محاولة ترمب إبعادها عن إقلاق الساحة اللبنانيّة ؛ في محاولةٍ منه لتثبيت سيْرِه المتسلّل خلف فرصةٍ مواتيةٍ ؛ يُنهي فيها ملفّ إيران كما يحب ويهوى .

 

يعني هذا : أنّ ولادةً وشيكةً لمليشاتٍ جديدةٍ في الشكل والهويّة ، ليس حتميّاً أن تكون بإدارة إسرائيليّة مباشرة ، قد تدخل جهات أخرى في تسهيل مهمّة كهذه ، هذه الضربات الإسرائيليّة غير المباشرة لإيران ؛ ينبغي أن تَحيد عن لبنان ، وكذلك العراق مؤقّتاً ؛ بغية عدم توبيخ الولايات المتحدة في حال التشويش على مهمّة توم براك ، نقول مؤقّتاً : لأنّها سوف تفعل ذلك في هاتين الدولتين ، أو تحاول بالأقلّ ، مع الإنتباه إلى امتداد محاولات كهذه إلى الجوار . والتذكير أيضاً بأنّ براك لا يؤمن باللامركزيّة أو الفدراليّة كأنظمة صالحة في المنطقة ، وهو جزء من منظومةٍ تَجد ما يكمّلها عند بولس مسعد وتصريحاته حول توحيد اليمن ، و دعم دول الجوار ضدّ الحوثي .

 

طالما فرض هذا الواقع نفسه ؛ سوف تشهد الساحة اليمنيّة شكلاً جديداً لمواجهة جماعة الحوثي ، غير أنّ تشكيل الصراع اليمني الجديد ؛ لا يتوقّف عند هذا المتغيّر الطاريء ، بل يحكمه اعتبارٌ يقوم على طبيعة العلاقة الجديدة مع إيران ، سواء من قبل السعودية أو غيرها ، هذا من جهة ، من جهة ثانية : سوف يبدأ الصراع الذي يتّخذ من تشكيلات الإسلام السياسي شكلاً جديداً يُهمل معه قواعده التقليديّة ، لن يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ ، سوف يطال معه أقليّات المنطقة ويغيّر تبعا لذلك شكل واتجاه السير في شأنها ، لا تشكّل زيارة مظلوم عبدي الأخيرة إلى فرنسا مثالاً فريداً .

 

في نطاقٍ داخلي ؛ علينا إدراك أنّ جماعة الحوثي ، ومعها باقي الميليشيات المدعومة من إيران ، سوف تأخذها حالة " الربط على حافة الوادي " التي دفعتهم اليها إيران نحو إعادة التفكير بأساس حضورها وإمدادها ، سيّما مع سيطرتها على نقاط حيويّة ، هذا يعني - والحديث هنا خاص باليمن - أنّ توزيع مشهد الصراع في اليمن سوف يشهد انقلاباً ؛ ربّما أكبر من ذلك الذي كان علي عبدالله صالح حاضراً فيه . 

 

سوف ينقلب العدو حليفاً وكذلك العكس ؛ لكن بصورة " هجينة " لن تجمع أشكالاً تقليديّة للحليف والعدو ، ما يغيّر نسيج علاقات الجهات الداعمة ؛ باعتبار تغيّر المصالح الدوليّة ، الذي سوف يطرأ بعد عمليّة الإخفاق الأمريكي هذه .

 

في خارطة القوى الفصائليّة التقليديّة في اليمن ، سوف تبرز فكرة دمج هذه الفصائل وتوزيعها بين قوى عسكرية ، وأخرى أمنيّة بصفته عاملاً مشرذماً أكثر منه جامعا ، بنتيجة انعدام وجود قوّة كبرى تخضع الفصائل الأخرى إخضاعاً يتجاوز عمليّات الكسب وربح الصفقات ؛ التي تؤطّر هذا النوع من الإندماج ، هذا المصير ذاته سيواجه دولاً أخرى تفعل ذات الشيء ، في نظرنا فكرة دمج فصائل في الدولة تعني مزيداً من الإنقسام ؛ لاعتبارات لا مجال لذكرها هنا .

 

هذه الصورة سوف تُنجب مشهداً ؛ غير منتجٍ فيه ولا مثمر ؛ استمرار تعامل الجهات الداعمة ، من بوّابة مواجهة جماعة الحوثي ، فالأمر بات - علاوة على ارتفاع كلفته - بلا معنى ، لا تخرج محاولات جمع الفرقاء اليمنيّين الجنوبيّين وغيرهم عن هدف كهذا ، السعودية وغيرها بدأت بالفعل بفتح جسور تعاون مع إيران ، بل وشجّعت لبنان على ذلك ؛ في خطوة هامّة للتخلص من ابتزاز أمريكي لم يعد مجديّاً التعامل معه كواقع ، غير أنّه - هذا الابتزاز - سيضاعف مشهد الساحة قلقاً بعد محاولته الكيد لصدً هذا التمرّد ، تدخّل سوريا في لبنان لن يكون فريداً بين عناصر هذا القلق .