شياطين الانس   |   زين تهنئ الملك وولي العهد والأسرة الأردنية بعيد الأضحى المبارك    |   الفنان بشير الغزالي يهدي الأردن اغنية 《 أردني نشمي 》 بذكرى الاستقلال   |   الأمين العام لحزب البناء والعمل الدكتور زياد الحجاج يهنىء بمناسبة عيد الأضحى المبارك   |   حزب الإصلاح ممثلاً بأمينه العام الخصاونة: ندعم رسائل الحفاظ على النظافة لكن لغة وزارة البيئة لا تليق بخطاب مؤسسة رسمية   |   : 《الأردني دائماً يقول أبشر》… عبارة الملك التي لخّصت شعباً كاملاً   -   |   عمان الأهلية تهنىء بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك   |   الجانب الثالث و عزف أمريكي بارد على أعصاب العالم الملتهب    |   بحضور عشرات الآلاف زين تحتفي باستقلال المملكة الـ80 وتوجّه رسائل دعم لنشامى المنتخب الوطني   |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية والحملة الأردنية تعيدان الحياة لمدرسة جنوب قطاع غزة   |   اتحاد الناشرين الأردنيين تهنىء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين   |   العمري: الاستقلال الثمانون مناسبة وطنية نستحضر فيها أمجاد الدولة الأردنية   |   حسين العتوم : الاستقلال عنواننا   |   بمناسبة عيد الأستقلال وعيد ميلادي    |   الفوسفات تهنئ جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين   |   الملك يهنئ الأردنيين بعيد الاستقلال الـ80   |   ثمانون عاماً من الاستقلال، وثمانون عاماً من العزّة   |   حزب الإصلاح يهنىء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين   |   ثمانون عاماً من الاستقلال… وثمانون عاماً من بناء دولةٍ آمنت بالإنسان الأردني وجعلت من الشباب عنواناً للمستقبل وشريكاً في صناعة القرار   |   مذكرة تفاهم بين مهرجان جرش وجمعية اصدقاء الأردن وأنا الأردن   |  

شياطين الانس


شياطين الانس
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ

 

الجزء الأول: شياطين الانس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

في زمن تشايك الحياة الذي يبتلع القلوب ببطء…

وفي وقت عمَّ فيه الغلاء، وصَعُبت فيه المعيشة، حتى أصبح الوقت نفسه بلا بركة،

مع أن الإنسان ليس إلا أيامًا وساعاتٍ ودقائق تمضي من عمره بصمت…

 

اختلطت الأمور حتى لم يعد كثيرٌ من الناس يعرف:

أيتبع قلبه؟

أم عقله؟

أم ذلك الخوف الخفي الذي يطارده كل ليلة؟

 

أما الآن…

 

فقد أصبح الرويبضة يتكلم،

وسكت كثيرٌ من أهل الحكمة والعلم،

وبات بعض الناس يستفتون من يُجيد إثارة القلق أكثر ممن يُجيد قول الحقيقة.

 

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

 

“نحن قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلَّنا الله.”

 

لكن الإنسان…

حين يُرهقه التعب،

ويطول عليه الانتظار،

ويخاف على رزقه ومستقبله وأبنائه،

يبدأ بالتعلّق بأي صوتٍ يعده بالنجاة.

 

وهنا تبدأ الحكاية.

 

فأول سقوطٍ في تاريخ البشرية

لم يبدأ بالمعصية فقط…

بل بطريقة تفسير المعصية.

 

آدم عليه السلام حين أخطأ قال:

 

﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ﴾

 

اعترف…

فتاب الله عليه.

 

أما إبليس فقال:

 

﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾

 

لم يعترف،

بل ألقى اللوم على غيره،

فتحول الخطأ إلى استكبار.

 

ومنذ تلك اللحظة…

 

بدأت معركة الإنسان الحقيقية.

 

ليس مع الشيطان فقط،

بل مع كل صوتٍ يدفعه ليبرر سقوطه بدل أن يواجهه.

 

فالشيطان لم يقل:

“سأجبرهم.”

 

بل قال:

 

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

 

سيجلس على الطريق نفسه…

على طريق الطاعة،

وطريق الرزق،

وطريق الدعاء،

وطريق الأمل.

 

يُخيف الإنسان من المستقبل،

ويزرع داخله شعور النقص والقلق،

حتى يظن أن الخير انتهى،

وأن الحياة لا تعطي إلا للأشرار.

 

ولهذا قال الله تعالى:

 

﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ﴾

 

وفي آيةٍ أخرى:

 

﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

 

وفي الجهة الأخرى…

 

كان الله يفتح للإنسان باب الطمأنينة:

 

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

 

وقال:

 

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾

 

وقال:

 

﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ… يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ﴾

 

لكن المشكلة…

 

أن الإنسان أحيانًا

لا يسمع الآيات بسبب كثرة الأصوات حوله.

 

ومع الوقت…

 

يبدأ بعض الناس بالتحول إلى “شياطين إنس” دون أن يشعروا.

 

لا يسرقون المال فقط…

بل يسرقون الطمأنينة،

ويهدمون الأمل،

ويزرعون الخوف،

ويتكلمون في كل شيءٍ بلا علم.

 

حتى أصبح بعض الناس يثق بمن يُخيفه أكثر ممن يُطمئنه.

 

وربما لهذا…

 

صار كثيرون يشعرون أن الحياة ضاقت،

مع أن النِّعم حولهم لم تختفِ.

 

فالإنسان ليس جسدًا فقط…

بل قلبٌ إذا خاف اختنق،

وروحٌ إذا ابتعدت عن الله تعبت،

وعقلٌ إذا امتلأ بالقلق أرهق صاحبه.

 

ولهذا قال الله تعالى:

 

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾

 

وفي الأجزاء القادمة…

 

سنقترب أكثر من شياطين الإنس…

كيف يتكلمون،

وكيف يختبئون،

وكيف يسرقون القلوب بصوتٍ هادئ.

 

وربما كان أخطر سؤالٍ يجب أن يسأله الإنسان لنفسه الليلة:

 

هل أنا أعيش كما يريد الله مني…

أم كما أراد الشيطان لي منذ أن قال:

 

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾