سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |   زين تستعد للاحتفال الأضخم باستقلال المملكة الـ80 والاحتفاء بالتأهّل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم   |   مجدي شنيكات يحتفل بتخرج نجله حذيفه من جامعة مؤته   |   توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة   |   علماء صغار في اليوم العلمي لمدارس الرأي    |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق 《هينا جينا》 دعماً للنشامى بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي   |   ڤاليو الأردن ومدفوعاتكم تطلقان شراكة استراتيجية لتمكين سداد الدفعات عبر إي فواتيركم   |   جورامكو تدعم منتدى 《تواصُل 2026》 التزاماً بتمكين الشباب الأردني   |   حفل اشهار وتوقيع رواية آصف 2050.. للروائية عنان محروس في مركز الحسين الثقافي   |   في تلك الليلة…   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي

الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي


الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي
الكاتب - بقلم النائب رند الخزوز

الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي

 

بقلم النائب رند الخزوز

عضو اللجنة المالية

 

في أعقاب الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة وتداعياتها الاقتصادية، لم يعد النقاش الاقتصادي في الأردن ترفاً تحليلياً، بل ضرورة وطنية تفرض قراءة دقيقة ومسؤولة لمسار الاقتصاد وقدرته على التكيف مع المتغيرات.

 

وفي ظروفنا الحالية، تستند هذه القراءة إلى مسارين: الأول داخلي، يتمثل في نتائج الأداء الاقتصادي والمالي حسب التقرير الربعي الأول للعام الحالي الصادر عن وزارة المالية، والثاني خارجي، تعكسه المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة لصندوق النقد الدولي.

 

البيانات التي تضمنها التقرير الربعي—ومنها الإيرادات العامة، والنفقات العامة، ومستوى العجز المالي—تظهر حقيقة أساسية: أن الأردن بدأ العام 2026 بانطلاقة اقتصادية مهمة مكنته من التعامل مع تداعيات الحرب وهو مستند إلى قاعدة اقتصادية مستقرة، وبالتالي لم يتعامل معها من موقع هش.

 

فقد أظهرت البيانات حتى نهاية آذار 2026 أن الإيرادات العامة ارتفعت بنسبة 2.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفع إجمالي الإنفاق بنسبة 8.7%، مدفوعاً بارتفاع النفقات الجارية بنسبة 7.3% والنفقات الرأسمالية بنسبة 30.8%.

 

وفي المقابل، ارتفع العجز بعد المنح من (537) مليون إلى (722) مليون دينار تقريباً خلال الفترة نفسها، ما يظهر اتساعاً نسبياً في الفجوة المالية.

 

وفي السياق ذاته، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي في مراجعته الخامسة والثانية إلى توقعات بنمو اقتصادي بين 2.7% – 2.8%، مع معدلات تضخم ضمن حدود 2%، وهي تقديرات تعكس نوعاً من الاستقرار الاقتصادي والمالي والمعيشي، وإن كانت أقل من التوقعات الأكثر تفاؤلاً التي سادت خلال أول شهرين من العام الحالي.

 

هذه الأرقام والنسب، وإن كانت تعكس استمرار النشاط الاقتصادي، إلا أنها تشير إلى بداية تأثر المالية العامة بالظروف الناجمة عن الحرب وتداعياتها الجيوسياسية، والتي فرضت ضغوطاً إضافية على الإنفاق، بالتوازي مع تباطؤ نسبي في نمو بعض الإيرادات، وعلى توقعات النمو الاقتصادي بشكل عام.

 

وهنا، تبرز أهمية تحويل الخبرات التي راكمناها عبر التعامل مع جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، والتوترات الإقليمية المتكررة، إلى سياسات واستراتيجيات تحوطية مؤسسية عابرة للحكومات، بما في ذلك موازنات قائمة على السيناريوهات، بحيث ننتقل من رد الفعل إلى إدارة استباقية للأزمات، قائمة على المعرفة والتخطيط المسبق.

 

استراتيجيات تُنظم الأداء الاقتصادي في حالات الأزمات والاضطرابات، وتحد من آثارها السلبية أو تؤخرها، بما يتيح لنا الانتقال من تحقيق نجاح آني إلى تحقيق استدامة اقتصادية حقيقية.

 

وفيما يخص المالية العامة، فإن التعامل مع تداعيات الحرب لا يقتصر على الاستجابة اللحظية—على أهميتها—بل يتطلب موازنة مدروسة بين استمرار الإنفاق الضروري، والحفاظ على الاستقرار المالي، بما يمنع اتساع الفجوة المالية بشكل يصعب احتواؤه لاحقاً، وذلك ضمن استراتيجيات تحوط تحافظ على مسار النمو الاقتصادي وتحد من إضعافه أو إعادته إلى نقطة البداية.

 

فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تجاوز آثار المرحلة الحالية، بل في ضمان أن تبقى السياسات المالية والاقتصادية قادرة على حماية ما تم بناؤه، والاستمرار في تحقيق نمو متوازن يراعي متطلبات الاستقرار واحتياجات المواطن في آن واحد.

 

وهنا، يبرز الدور المحوري الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، حيث لم تكن الدبلوماسية الأردنية خلال هذه المرحلة مجرد موقف سياسي، بل شكلت رافعة أساسية لحماية الاستقرار الوطني، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، والحفاظ على موقع الأردن كدولة متزنة في بيئة إقليمية مضطربة، ما حدّ من أثر التداعيات السلبية على بلدنا.

 

وفي هذا السياق، يتجلى الدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب من خلال المتابعة الدقيقة للأداء المالي والاقتصادي، وقراءة الأرقام بعمق، وتحليل أثر السياسات على معيشة المواطن والاستقرار العام، لضمان بقائها ضمن إطار متوازن يخدم الاقتصاد الوطني.

 

العبرة اليوم تكمن في التأكد من أن السياسات المتخذة لا تُقاس فقط بنتائجها الآنية، بل بقدرتها على حماية مسار النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي، دون أن تنعكس سلباً على قدرة المواطن على التحمل، خاصة وأننا دخلنا هذه المرحلة ونحن نمتلك عناصر قوة حقيقية، لكن الحفاظ على هذه القوة يتطلب إدارة دقيقة للمرحلة القادمة.

 

في المحصلة، نحن اليوم أمام معادلة دقيقة:

كيف نوازن بين الاستجابة والاحتراز، أي بين دعم المواطن والحفاظ على قدرته الشرائية، وبين الحفاظ على الاستقرار المالي دون كبح النمو؟

 

الأردن استوعب هذه المرحلة وهو قوي…

لكن الاستمرار في هذه القوة لن يتحقق إلا عبر سياسات تحوطية ذكية، مرنة، وعابرة للدورات السياسية.

 

وما بين المتانة والتأثر، ستُكتب المرحلة القادمة—كما هو الحال دائماً—بجودة قراراتنا الاقتصادية.