أسرة جامعة فيلادلفيا تهنئ بعيد الجلوس الملكي   |   فيلادلفيا تكرّس ثقافة الوقاية والصحة عبر يوم طبي مفتوح   |   العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن   |   حين يسقط الغراب   |   نتنياهو ميزان حرارة لعبة ترامب مع أردوغان    |   اللواء الركن الحنيطي يزور منصة زين للإبداع ومركز زين الإقليمي للبيانات   |   الاستاذة مريم قاسم الاحمد.. مبارك الدبلوم المهني في القيادة التعليمية المتقدمة   |   أبوغزاله وشركاه للاستشارات توقع مذكرة تفاهم مع شبكة الشاهين لتعزيز التحول الرقمي في العراق   |   سامسونج تحوّل ساعة Galaxy Watch إلى رفيقٍ للصحة اليومية بتحديثات مدعومة بالذكاء الاصطناعي   |   بدعم من منصّة زين للإبداع شركة 《Avancer ai》 توسّع نطاق خدماتها وتتيح منصتها للتحقق من المحتوى الرقمي المزيّف للأفراد   |   الإذاعة والتلفزيون تطلق موقعا إلكترونيا لمواكبة مشاركة النشامى في المونديال 2026   |   حزب الإصلاح ينتخب أعضاء مكتبه السياسي   |   تهنئة بمناسبة الترفيع   |   طلبة تمريض فيلادلفيا ينفذون برنامجًا توعويًا لتعزيز الصحة المهنية والسلامة في بيئة العمل   |   وفد من كلية الحقوق في عمان الأهلية يزور الديوان الملكي   |   Orange Jordan Concludes 《Great Prizes Await You with Orange this Ramadan!》 Campaign   |   بمناسبة الاستقلال وعيد الجلوس الملكي .. ربى الرفاعي تكرم شيوخ ووجهاء العشائر الأردنية بالدور الوطني التي تقوم به   |   زين تهنئ الملك بعيد الجلوس وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش   |   جامعة فيلادلفيا تكرّم الفائزين بمسابقة وطنية لتصميم الملصقات الفنية   |   تعرّفوا على الثالوث المؤثّر على المركز المالي للضمان   |  

عناق المشانق للمخانق


عناق المشانق للمخانق
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

عناق المشانق للمخانق

 

شيخ الشهداء

 

الموضوع : بل احياء عند ربهم يرزقون

 

حين يسعى الإنسان إلى أعلى المراتب، فإنه لا يختار الطريق الأسهل، بل يتجه نحو الأقصى…

أقصى درجات التضحية، وأقصى معاني الصبر، وأقصى ما يمكن أن يبلغه الإيمان في قلب رجلٍ اختار أن تكون كرامته فوق حياته.

 

هذا الطريق ليس مفروشًا بالراحة، بل بالثبات.

وليس طريق نجاةٍ مؤقتة، بل طريق خلود.

 

                بسم الله الرحمن الرحيم 

 

في لحظاتٍ فاصلة من التاريخ، تتعالى زغاريد النساء، لا فرحًا، بل إعلانًا عن ولادة معنى جديد للموت. زغاريد تستحضر كلمات هند بنت عتبة، حين كانت تقول:

 

نحن بنات طارق… نمشي على النمارق

والدر في المخانق… والمسك في المناطق

إن تُقبلوا نعانق… ونفرش الدمارق

وإن تُدبروا نفارق… فراق غير وامق

 

في الجهة المقابلة، يقف رجالٌ يرددون قول الله تعالى:

“فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.”

 

بين صوت الزغاريد وصدى الآية، يقف مشهدٌ متناقض:

جنود مدججون بالسلاح، يبدون في ظاهرهم قوةً لا تُقهر، لكن أعينهم تخفي خوفًا عميقًا لا يستطيعون إنكاره.

 

وفجأة، يعلو صوت السلاسل…

 

شيخ طاعن في السن، أنهكته السنوات، لكنه لم تُنهكه القيود.

يمشي بثباتٍ يربك أعداءه، لا كمن يُساق إلى الموت، بل كمن يسير إلى قدرٍ اختاره بإرادته.

 

تُسجل خطواته وصية خالدة:

“نحن لا نستسلم… ننتصر أو نموت.”

 

يرتجف القائد العسكري، ويصرخ في جنوده ليقنع نفسه قبلهم:

لا تخافوا… إنه مكبّل!

ثم يصدر الأمر الذي ظن أنه سيُنهي كل شيء:

اشنقوا عمر المختار!

 

نُفّذ الحكم…

وسقط الجسد.

 

لكن الحقيقة بقيت قائمة.

 

في تلك اللحظة، لم يكن السقوط سقوط رجل،

بل سقوط هيبة إمبراطورية بأكملها.

 

لقد انتصر شيخ أعزل،

على جيشٍ مدجج بالسلاح.

 

التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يكشف من لم يفهمه.

 

لا يزال هناك من يعتقد أن القوة تكمن في السلاح،

وأن القيد قادر على إنهاء الفكرة،

وأن النهاية تُكتب عند لحظة الإعدام.

 

لكن الواقع يقول غير ذلك.

 

المشكلة لم تكن يومًا في الرجل الذي يُشنق،

بل في الفكرة التي لا يمكن شنقها.

 

فكل مشنقة لم تُنهِ حكاية،

بل بدأت حكاية جديدة.

 

وكل محاولة لإخافة الشعوب،

أنجبت أجيالًا لا تعرف الخوف.

 

إن المشانق لم تكن يومًا نهاية،

بل كانت دائمًا اختبارًا.

 

ومن يصعد إليها ثابتًا،

لا يُقتل… بل يُخلَّد.

 

أما من يظن أنه انتصر بالحبل،

فسيكتشف متأخرًا،

 

أنه لم يكن يشنق رجلًا…

بل كان يرفعه إلى الأعلى.