عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا    |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان   |   سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |   زين تستعد للاحتفال الأضخم باستقلال المملكة الـ80 والاحتفاء بالتأهّل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم   |   مجدي شنيكات يحتفل بتخرج نجله حذيفه من جامعة مؤته   |   توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة   |   علماء صغار في اليوم العلمي لمدارس الرأي    |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق 《هينا جينا》 دعماً للنشامى بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي   |   ڤاليو الأردن ومدفوعاتكم تطلقان شراكة استراتيجية لتمكين سداد الدفعات عبر إي فواتيركم   |   جورامكو تدعم منتدى 《تواصُل 2026》 التزاماً بتمكين الشباب الأردني   |  

عناق المشانق للمخانق


عناق المشانق للمخانق
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

عناق المشانق للمخانق

 

شيخ الشهداء

 

الموضوع : بل احياء عند ربهم يرزقون

 

حين يسعى الإنسان إلى أعلى المراتب، فإنه لا يختار الطريق الأسهل، بل يتجه نحو الأقصى…

أقصى درجات التضحية، وأقصى معاني الصبر، وأقصى ما يمكن أن يبلغه الإيمان في قلب رجلٍ اختار أن تكون كرامته فوق حياته.

 

هذا الطريق ليس مفروشًا بالراحة، بل بالثبات.

وليس طريق نجاةٍ مؤقتة، بل طريق خلود.

 

                بسم الله الرحمن الرحيم 

 

في لحظاتٍ فاصلة من التاريخ، تتعالى زغاريد النساء، لا فرحًا، بل إعلانًا عن ولادة معنى جديد للموت. زغاريد تستحضر كلمات هند بنت عتبة، حين كانت تقول:

 

نحن بنات طارق… نمشي على النمارق

والدر في المخانق… والمسك في المناطق

إن تُقبلوا نعانق… ونفرش الدمارق

وإن تُدبروا نفارق… فراق غير وامق

 

في الجهة المقابلة، يقف رجالٌ يرددون قول الله تعالى:

“فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.”

 

بين صوت الزغاريد وصدى الآية، يقف مشهدٌ متناقض:

جنود مدججون بالسلاح، يبدون في ظاهرهم قوةً لا تُقهر، لكن أعينهم تخفي خوفًا عميقًا لا يستطيعون إنكاره.

 

وفجأة، يعلو صوت السلاسل…

 

شيخ طاعن في السن، أنهكته السنوات، لكنه لم تُنهكه القيود.

يمشي بثباتٍ يربك أعداءه، لا كمن يُساق إلى الموت، بل كمن يسير إلى قدرٍ اختاره بإرادته.

 

تُسجل خطواته وصية خالدة:

“نحن لا نستسلم… ننتصر أو نموت.”

 

يرتجف القائد العسكري، ويصرخ في جنوده ليقنع نفسه قبلهم:

لا تخافوا… إنه مكبّل!

ثم يصدر الأمر الذي ظن أنه سيُنهي كل شيء:

اشنقوا عمر المختار!

 

نُفّذ الحكم…

وسقط الجسد.

 

لكن الحقيقة بقيت قائمة.

 

في تلك اللحظة، لم يكن السقوط سقوط رجل،

بل سقوط هيبة إمبراطورية بأكملها.

 

لقد انتصر شيخ أعزل،

على جيشٍ مدجج بالسلاح.

 

التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يكشف من لم يفهمه.

 

لا يزال هناك من يعتقد أن القوة تكمن في السلاح،

وأن القيد قادر على إنهاء الفكرة،

وأن النهاية تُكتب عند لحظة الإعدام.

 

لكن الواقع يقول غير ذلك.

 

المشكلة لم تكن يومًا في الرجل الذي يُشنق،

بل في الفكرة التي لا يمكن شنقها.

 

فكل مشنقة لم تُنهِ حكاية،

بل بدأت حكاية جديدة.

 

وكل محاولة لإخافة الشعوب،

أنجبت أجيالًا لا تعرف الخوف.

 

إن المشانق لم تكن يومًا نهاية،

بل كانت دائمًا اختبارًا.

 

ومن يصعد إليها ثابتًا،

لا يُقتل… بل يُخلَّد.

 

أما من يظن أنه انتصر بالحبل،

فسيكتشف متأخرًا،

 

أنه لم يكن يشنق رجلًا…

بل كان يرفعه إلى الأعلى.