جورامكو تتصدر قطاع صيانة الطائرات كأول شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتحول بالكامل إلى العمليات اللاورقية   |   بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات برنامج Xceed لعام 2026 للشباب   |   فيلادلفيا تنظّم فعاليات اليوم العالمي للغة الصينية ببرامج تطبيقية موجهة لسوق العمل   |   تمريض فيلادلفيا تنظّم ندوة حول آلية التسجيل والانتساب لنقابة الممرضين   |   الآداب والعلوم في عمّان الأهلية تنظم ورشة حول التعليم الذكي 《HiTeach5》   |   التكنولوجيا الزراعية في عمّان الأهلية تُنظّم زيارة علمية للحديقة النباتية الملكية   |   أبوغزاله يعلن إصدار النسخة العربية لكتاب معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام 2024   |   تراجع الاحتجاجات العمّالية في الأردن خلال 2025 بنسبة 53%   |   سامسونج تحصد أربع جوائز ضمن فعاليات جوائز إديسون المرموقة لعام 2026   |   غبطة الكاردينال بييرباتيستا في الفحيص    |   تجارة الأردن تثمّن قرار الحكومة بتمديد مهلة تجديد رخص المهن دون غرامات   |   وصول طائرة عارضة فرنسية تقل 105 سائح إلى الأردن بدعم من هيئة تنشيط السياحة   |   البنك الأردني الكويتي يعقد اجتماع الهيئة العامة السنوي العادي برئاسة الشيخة ادانا الصباح   |   ورشة متخصصة في جامعة فيلادلفيا لتعزيز أمن المختبرات   |   بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات التوفير لعام 2026 تحت شعار 《جوائزنا قريبة عليك》   |   المحامي حسام حسين الخصاونة يحاضر في جامعة الحسين بن طلال   |   حملات 《بيت مال القدس》 الطبية تكسر العزلة وتنقل الرعاية الصحية إلى القرى النائية في القدس   |   عدنان العبادلة مدير عام شركة الجسر العربي للملاحه صاحب رؤية ثاقبة يسعى لتعزيز مكانة الشركة محليأ وأقليميا   |   تجارة عمّان تبحث مع السفيرة التشيكية تعزيز التبادل التجاري وبناء شراكات نوعية   |   زين تطلق دورات مجانية جديدة للتدريب على صيانة الأجهزة الخلوية وأجهزة الألعاب الإلكترونية   |  

ما يجري اليوم هو حرب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط


ما يجري اليوم هو حرب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
الكاتب - المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات

ما يجري اليوم هو حرب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط 

 

    في لحظات التحولات الكبرى لا تُقاس الصراعات بعدد الضربات المتبادلة أو بحسابات الربح والخسارة المرحلية، بل بقدرة كل طرف على إعادة تشكيل التوازنات الإستراتيجية وفرض معادلات جديدة على الجغرافيا السياسية للمنطقة، وما يجري الآن لا يندرج في إطار مواجهة محدودة أو إختبار قوة عابر، بل هو صراع ذو طابع وجودي يسعى فيه كل طرف إلى إعادة صياغة المشهد الإقليمي وفق رؤيته ومصالحه بعيدة المدى.

   ليست هذه المواجهة هي حرب عضّ أصابع أو مجرد عملية تسجيل نقاط تكتيكية، بل هي جولة كسر عظم بكل ما تحمله الكلمة من دلالات عسكرية وأستراتيجية وجيوسياسية، حيث تتقاطع الأهداف الكبرى مع الحسابات الميدانية ألتى يسعى كل طرف إلى تحقيقها.

   فعلى المستوى الأوسع، يتمثل الهدف الذي تعمل عليه الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل”، ومعهما جزء من الغرب وبعض الدول العربية، في تفكيك ما يسمى محور المقاومة بصورة شاملة، ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً من حيث بنيته الفكرية والسياسية وحضوره الإقليمي ونهجه العام.

    وفي ما يتعلق بإيران، فإن المطلوب غربياً يتمثل في إحداث تحول جذري في طبيعة النظام السياسي الذي أفرزته الثورة الإسلامية قبل 47 عاما، ويتجسد ذلك في تقليص أو إنهاء الدور المحوري لكل من المرشد الأعلى والحرس الثوري، تمهيداً لإعادة تشكيل بنية الحكم، حتى وإن جرى ذلك عبر شخصيات تنتمي إلى بعض أجنحة النظام الحالي، وهذه المقاربة لا تزال تمثل توجهاً أمريكياً قائماً، وإن كانت تتباين مع الرؤية الإسرائيلية.

    ففي المقابل، تميل تل أبيب إلى مقاربة أكثر جذرية تقوم على تقويض ركائز الدولة في طهران نفسها وليس مجرد تعديل بنية النظام الحاكم، بحيث تتحول إيران إلى دولة هشة وضعيفة أو فاشلة تغرق في الفوضى الداخلية وتمتد أرتداداتها إلى محيطها الإقليمي.

    ووفق هذا التصور، فإن بيئة إقليمية مضطربة تمنح إسرائيل مجالاً أوسع لتعزيز نفوذها وتموضعها، وتجعلها بالنسبة لبعض دول المنطقة حاجة أمنية أكثر منها خصماً إستراتيجياً.

    ومن هذا المنطلق، تنظر تل أبيب إلى الفوضى الإقليمية بوصفها خط الدفاع الأكثر فعالية عن وجودها وتوسعها.

    أما الولايات المتحدة الأمريكية ، فتميل إلى مقاربة مختلفة نسبياً، إذ ما زالت تسعى إلى صياغة نظام شرق أوسطي جديد يتيح لها إدارة توازناته والتحكم بمساراته، دون الأنزلاق إلى فوضى مفتوحة يصعب إحتواء تداعياتها أو تحديد أفقها الزمني، كما حدث عقب حرب العراق عام 2003 ألتي أدخلت المنطقة في حالة أضطراب إستمرت لسنوات طويلة.

أما في الساحة اللبنانية، فإن ما تطلبه إسرائيل، بدعم أمريكي واضح حتى الآن، يتلخص في عدم وقف العمليات العسكرية إلا ضمن شروط محددة، ويتمثل الشرط الأول في التفكيك الكامل لسلاح حزب الله، على أن تتولى الدولة اللبنانية تنفيذ هذه العملية على كامل الأراضي اللبنانية خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز أسابيع، وليس أشهراً، وبإشراف ميداني مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، وليس عبر الإطار الدبلوماسي المعروف باللجنة الخماسية.

أما الشرط الثاني فيتمثل في إعلان رسمي من الدولة اللبنانية بالقبول بإطار سلام مباشر مع تل أبيب، يتجاوز الصيغة الأمنية المحدودة أو الأتفاقات غير المباشرة، ليشمل أبعاداً سياسية وأقتصادية ودبلوماسية واضحة، وبحسب هذا التصور، فإن وقف الحرب يبقى مشروطاً بتوافر ضمانات عملية وفورية تضمن تنفيذ هذه المطالب دون إبطاء.

   في المقابل، تشير المعطيات إلى أن إيران لا تزال حتى الآن تخوض المواجهة المباشرة مع إسرائيل بوتيرة تصاعدية مدروسة، حيث تمكنت من تنفيذ ضربات نوعية ومباشرة طالت عمق الكيان وعاصمته تل أبيب، وسط تقديرات بأنها ما تزال تمتلك قدرات إضافية قد تُحدث أضراراً غير متوقعة في الداخل الإسرائيلي إذا جرى أستخدامها.

     أما في ما يتعلق بالمواجهة غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فتبدو طهران تتبع سياسة النفس الطويل وحريصة على إدارة الأشتباك ضمن حدود الأستنزاف المدروس.

    فهي تمارس ضغوطاً على القواعد الأمريكية في بعض دول الخليج كالبحرين والكويت، وتعمل على إرباك الممرات البحرية كمضيق هرمز، كما تستخدم أدوات إقتصادية غير مباشرة عبر إستهداف أصول أو مصالح مرتبطة بسوق الطاقة، بما قد يؤدي إلى تعطيل جزئي لتدفقات النفط ورفع أسعاره عالمياً، ومع ذلك، فإن طهران لم تقدم حتى الآن — على الأقل في هذه المرحلة — على إستهداف مباشر للمنصات العسكرية الأمريكية الكبرى، مثل المدمرات أو حاملات الطائرات، وألتى تشكل أحد الأعمدة الأساسية للقوة العسكرية الأمريكية في المنطقة، وقد يفسَّر هذا السلوك على أنه مؤشر إلى أن إيران ما تزال تعتمد إستراتيجية كما قلت سابقاً سياسة النفس الطويل والأستنزاف المرحلي، خلافاً للنهج الأمريكي الذي يميل إلى تحقيق حسم سريع وواضح.

  كمراقب ومتابع لما يجري الأن، تشير المعطيات إلى أن حزب الله لم يستخدم حتى الآن أياً من منظوماته الصاروخية أو الطائرات المسيّرة المصنفة ضمن فئة الأسلحة الدقيقة أو الإستراتيجية، وهي القدرات ألتى لا تزال طبيعتها وحجمها الفعلي غير معروفين بشكل كامل.

الخلاصة :

 يبدو أن المنطقة تقف أمام صراع تتجاوز رهاناته حدود المعركة العسكرية المباشرة، فكل طرف يسعى إلى فرض معادلة جديدة تعيد تعريف موازين القوة والنفوذ في الشرق الأوسط، غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن الحروب ذات الطابع الوجودي نادراً ما تُحسم وفق التصورات المسبقة لأي طرف، فكلما أتسعت رقعة الأشتباك وتعقدت شبكة المصالح، إزداد إحتمال أن تنتهي المواجهة إلى توازنات مختلفة تماماً عمّا خطط له صانعو القرار في بدايتها.

    وحتى تتضح معالم المرحلة المقبلة، سيبقى المشهد مفتوحاً على إحتمالات متعددة، يتراوح مداها بين إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة أو الدخول في مرحلة طويلة من الأستنزاف الأستراتيجي قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط لسنوات ليست طويلة وإنما قادمة.

حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية الحكيمة ألتي أعتز وأفتخر بها وشعبها العظيم. 

 

المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات