جورامكو تتصدر قطاع صيانة الطائرات كأول شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتحول بالكامل إلى العمليات اللاورقية   |   بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات برنامج Xceed لعام 2026 للشباب   |   فيلادلفيا تنظّم فعاليات اليوم العالمي للغة الصينية ببرامج تطبيقية موجهة لسوق العمل   |   تمريض فيلادلفيا تنظّم ندوة حول آلية التسجيل والانتساب لنقابة الممرضين   |   الآداب والعلوم في عمّان الأهلية تنظم ورشة حول التعليم الذكي 《HiTeach5》   |   التكنولوجيا الزراعية في عمّان الأهلية تُنظّم زيارة علمية للحديقة النباتية الملكية   |   أبوغزاله يعلن إصدار النسخة العربية لكتاب معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام 2024   |   تراجع الاحتجاجات العمّالية في الأردن خلال 2025 بنسبة 53%   |   سامسونج تحصد أربع جوائز ضمن فعاليات جوائز إديسون المرموقة لعام 2026   |   غبطة الكاردينال بييرباتيستا في الفحيص    |   تجارة الأردن تثمّن قرار الحكومة بتمديد مهلة تجديد رخص المهن دون غرامات   |   وصول طائرة عارضة فرنسية تقل 105 سائح إلى الأردن بدعم من هيئة تنشيط السياحة   |   البنك الأردني الكويتي يعقد اجتماع الهيئة العامة السنوي العادي برئاسة الشيخة ادانا الصباح   |   ورشة متخصصة في جامعة فيلادلفيا لتعزيز أمن المختبرات   |   بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات التوفير لعام 2026 تحت شعار 《جوائزنا قريبة عليك》   |   المحامي حسام حسين الخصاونة يحاضر في جامعة الحسين بن طلال   |   حملات 《بيت مال القدس》 الطبية تكسر العزلة وتنقل الرعاية الصحية إلى القرى النائية في القدس   |   عدنان العبادلة مدير عام شركة الجسر العربي للملاحه صاحب رؤية ثاقبة يسعى لتعزيز مكانة الشركة محليأ وأقليميا   |   تجارة عمّان تبحث مع السفيرة التشيكية تعزيز التبادل التجاري وبناء شراكات نوعية   |   زين تطلق دورات مجانية جديدة للتدريب على صيانة الأجهزة الخلوية وأجهزة الألعاب الإلكترونية   |  

قهوة بِسُكّر


قهوة بِسُكّر
الكاتب - بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

قهوة بِسُكّر !

 

بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

 

- لا أدري كَم مضى مِن الوَقت علي وأَنا فاقد للذاكرة، ما أَضعف الإِنسان! ولا أَتذكّر ما الذي حصل معي لأَفقد الذّاكرة، ولا أَتذكّر أَيضًا كَم مضى مِن الوَقت وأَنا في حالة النِسيان تِلك، ولكن الحمدلله عادت ذاكرتي فها أَنا أَتذكَّر الأَشخاص والأَماكن لا بَل والذِّكريات أَيضًا.

أَتذكَّر حُبِّي للقهوة وكيفية صناعتها... وأطباق الطّعام التي أُحبّ والبرتقال ! 

 

بَدأتُ أَتفقَّد أَشيائي الخاصَّة وأَنا سعيد بأَنّني أَتذكّر كُلّ شيء وكأَنّ أَشيائي كانت قَد سُرِقَت منّي و أعيدت إليّ ..الحمدلله..

وكانت سَعادتي وأَنا أَرى ابتسامة مَن حولي مِن أَبنائي وزوجتي وهُم سُعداء بعودة الذّاكرة لي.. لا بُدَّ وأَنّني قَد أَزعجتهم كَثيرًا،

 نَظرتُ نحوهم وقُلت: شُكرًا لكم عَلى كُل ما بذلتموه لأَجلي، وأَتمنّى أَن لا أَكون قَد أَزعجتكم كَثيرًا..

- لا يا بابا، بالعكس نحنُ سُعداء جِدًّا بعودتك لنا سالمًا غانمًا مُعافًا، الحمدلله

- بابا، هَل كنتم تُقدّمون لي كُلّ شيء أَطلبه؟

- نَعم.

- هَل كنتم تُطعمونني الطّعام الذي أُحبّ أَم أَنّكم كنتم تُطعمونني الأَكل الذي تُحبّونه أَنتم؟! 

فعند فقدان الذّاكرة لَم أَكُن أُميّز أَي شيء!!

 

- كان كُلّ شيء عَلى ما يُرام يا والدي.

الحَمدُلله أَنّكَ عُدتَ لَنا يا بصحة وعافية وسنجهّز لَك كُلّ شيء تُحبّه الآن.

- يا تُرى هَل كُنتم تُقدِّمون لي القَهوة بِسُكَّر أَم لا؟! وهَل كُنتُ أَطلب القَهوة ؟! هل كنتم تشعرون بحاجتي للقهوة؟

 

ثُمَّ ضحكت وقُلتُ الشُكر لكم اتركوني لو سَمحتم وتأَمَّلتُ الأَحداث... 

عندما نفقد ذاكرتنا هَل يُعاملنا الآخرون كَما لَو كانت ذاكرتنا طبيعية أَم لا؟! 

كالتّصرف أَمام الكَفيف هَل مَن يُحيطون بِه يُراعون ذلك أَم أَنّهم يَتصرّفون مَعه كتعاملهم مَع المُبصِر. 

وهَل تعاملنا مَع القوي كَتعاملنا مَع الضَّعيف؟! فلو كنا أقوياء الآن هل كان عدونا المتغطرس سيعاملنا بهذه العنجهية؟؟

 

فَلو كان الإِنسان عَلى طبيعته هَل سيتصرّف أَمام فاقد الذّاكرة كَما لَو كان حاضر الذّهن والذّاكرة؟! 

أَم أنّه سيستثني الكثير مِن الأُمور والمواضيع، بِحُكم أنه غير مدرك للذي حدث أو سيحدث؟

 

وهَل سلوكنا مَحكوم بالآخر أَم أَنّه ثابت مَع أَيّ آخر، هل المحترم بسلوكه محترم دوماً أم أن ذلك يعتمد على المصلحة أو الموقف أو الظروف؟

 

 

ذَهبتُ في تَفكيري كَثيرًا وعُدتُ لأَسأَل نفسي هَل يا ترى عندما كُنتُ فاقدًا للذاكرة كانوا يُقدِّمون لي القهوة بِسُكَّر؟ أَم سادة كَما أُحِبّ؟!

 

لا بُدَّ أنهم لم يقدموها لي سادة أو لم يقدموها لي أصلاً..