ڤاليو تعيّن عودة الفاخوري، لاعب المنتخب الأردني ونادي بيراميدز ، سفيرًا لعلامتها التجارية   |   عامر عصام الخالدي .. مبارك التخرج من جامعة جدارا    |   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان   |   سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق 《SARAYA WORLD CUP 202》 الأضخم في العاصمة   |   جورامكو تحتفي بعام قياسي من الأداء التشغيلي المميز والنمو عبر توزيع مكافآت تصل إلى 12 أسبوعاً على موظفيها   |   ضربة الثلاثاء والحذر الخليجي    |   الخصاونة الأوفر حظاً لأمانة 《الإصلاح》... دعم واسع وخبرة قانونية ترجّح كفته قبل انتخابات    |   هرمز الرقمية: كيف انتقلت حرب 2026 إلى شرايين الاقتصاد الرقمي؟   |   《بيت مال القدس》 تنفذ يوما طبيا في القبيبة وبيت المسنين فيها   |   أبراج 《بوابة الأردن》 تضيء سماء عمّان بعرض استثنائي للألعاب النارية والليزر احتفالًا بعيد الاستقلال الثمانين*     |   جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة علمية إلى محكمة الشرطة لتعزيز الجانب التطبيقي لطلبة الحقوق   |   فيزا تطلق برنامج 《جاهزية الوكلاء》في المنطقة لتسريع وتيرة التجارة الذكية المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعى    |   اجعل لحظاتك مميزة في عيد الأضحى مع هاتف Galaxy S26 Ultra وسماعات Galaxy Buds4 Pro   |   جامعة فيلادلفيا تستضيف جلسة توعوية حول دور المجتمع المحلي في دعم القطاع السياحي   |   زين تستعد للاحتفال الأضخم باستقلال المملكة الـ80 والاحتفاء بالتأهّل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم   |   مجدي شنيكات يحتفل بتخرج نجله حذيفه من جامعة مؤته   |   توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة   |   علماء صغار في اليوم العلمي لمدارس الرأي    |   صوت الأردن عمر العبداللات يطلق 《هينا جينا》 دعماً للنشامى بالتعاون مع البنك الأردني الكويتي   |   ڤاليو الأردن ومدفوعاتكم تطلقان شراكة استراتيجية لتمكين سداد الدفعات عبر إي فواتيركم   |  

الوعي أولًا.. طريق الخلاص من التبعية والانقسام


الوعي أولًا.. طريق الخلاص من التبعية والانقسام
الكاتب - المهندس سعيد بهاء المصري

الوعي أولًا.. طريق الخلاص من التبعية والانقسام

 

المهندس سعيد بهاء المصري

 

 

في زمنٍ تاهت فيه البوصلة وكثرت فيه الأصوات المتنافرة، أصبحنا شعوبًا تتحدث كثيرًا وتفكر قليلًا، تنفعل ولا تتأمل، تستهلك ما يُقدَّم لها دون أن تسأل من أين جاء وإلى أين يقودها. إنها أزمة وعيٍ قبل أن تكون أزمة سياسة أو اقتصاد أو هوية. فحين يتراجع الوعي، تنهار الأمم من داخلها، وتصبح فريسة سهلة لكل من يتربص بها.

 

لقد مرّ الأردن والعالم العربي بمحطاتٍ تاريخية كبرى، من الاحتلال إلى الاستقلال، ومن النهضة إلى الانكسار، غير أن الخطر اليوم لم يعد في الخارج فحسب، بل في الداخل الذي استسلم لثقافة التفاهة، وسلّم زمام فكره لمن يملكون الصوت العالي لا الرؤية العميقة. صارت المنصات تصنع رموزًا زائفة، وتمنح الشهرة لمن يثير الضجيج لا لمن يزرع الوعي، بينما صمت المفكر والمربي والعالم، أو نُحّي جانبًا، حتى باتت الأجيال الجديدة تتربى على صورة باهتة للقدوة، وذاكرة مثقوبة للتاريخ.

 

الوعي درع السيادة

 

الأمم لا تُحتل بالسلاح فقط، بل بالجهل أيضًا. حين يفقد الإنسان وعيه، يصبح تابعًا دون أن يدري، وتغدو إرادته مستباحة. فكم من مشاريع خارجية تسللت إلى منطقتنا تحت شعارات براقة كالحرية والديمقراطية، وهي في حقيقتها أدوات لإعادة تشكيل العقول وتفكيك الهوية. والوعي هو الجدار الأخير الذي يحمي السيادة؛ سيادة الفكر قبل الأرض، وسيادة العقل قبل السياسة. من هنا فإن بناء وعيٍ عربيٍ ناضجٍ هو مشروع مقاومة بحد ذاته، مقاومة للتفاهة، وللاستهلاك الثقافي، وللاستعمار الجديد الذي غيّر أدواته لكنه لم يغيّر غاياته.

 

الأردن نموذجًا

 

الأردن يقف اليوم عند مفترق طرق؛ دولة حملت على عاتقها عبء الصراع الفلسطيني، وأعباء اللجوء، وضغوط الاقتصاد، لكنها ظلت صامدة بفضل وعي قيادتها وشعبها. غير أن هذا الوعي بحاجة إلى تجديد مستمر، لأن ما يُحاك ضد المنطقة من مشاريع تقسيم وتطبيع وتطويع لا يستهدف الجغرافيا فقط، بل الذاكرة الجمعية والهوية الوطنية أيضًا. إن مسؤولية الإعلام والمثقفين والمربين اليوم ليست في بثّ الأخبار فحسب، بل في إعادة بناء الوعي الوطني بما يتجاوز الشعارات. فالأمم التي لا تدرك مكانتها في التاريخ تُمحى من الجغرافيا.

 

وفي الحالة الأردنية تحديدًا، فإن توظيف الوعي في الحياة العامة هو المفتاح لتحقيق التطور المنشود في مختلف نواحي حياة الأردنيين، سواء في الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة أو السياسة. فالأردني الواعي هو القادر على المشاركة الفاعلة في التنمية، والدفاع عن مصالح وطنه، والمساهمة في بناء مستقبل يليق بالأردن ومكانته الإقليمية. إن الوعي هنا ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية لاستمرار النمو والاستقرار معًا.

 

إحياء العقل العربي

 

لقد حان وقت الصحوة، لا الثورة. فالوعي لا يُصنع بالصراخ، بل بالتربية، وبالمعرفة، وبإحياء ثقافة السؤال لا ثقافة الاتباع. نحن بحاجة إلى مدارس تعلّم أبناءنا كيف يفكرون لا ماذا يحفظون، وجامعات تنتج الفكر لا الشهادات، وإعلامٍ يزرع قيم الحقيقة لا التسلية. كما نحن بحاجة إلى تحالف جديد بين المثقف والمواطن، بين المفكر والشارع، لإعادة بناء جسور الثقة التي هدمها الاستقطاب والتضليل.

 

الوعي مقاومة

 

في عالمٍ يتغير بسرعة، من لا يملك الوعي يُعاد تشكيله. لذلك، فإن معركتنا الحقيقية ليست مع الخارج، بل مع الغفلة في الداخل. نحتاج إلى وعيٍ يفرّق بين النجم الحقيقي والمصباح المزيف، بين القائد الذي يضيء الطريق وبين المهرّج الذي يملأ الشاشات. وعيٍ يدرك أن النهوض لا يكون بعدد الأصوات، بل بعمق العقول، وأن الإصلاح يبدأ من الكلمة الصادقة لا من الترند الزائف.

واختم بالقول إن الصحوة التي ننادي بها ليست مجرد شعار، بل واجب وطني وقومي. وعيٌ يعيد للإنسان العربي مكانته، وللعقل العربي دوره، وللأردن موقعه الريادي كمنارة وسط الإقليم. فحين ننهض بالوعي، ننهض بالأمة كلّها. ونعم، ما زلنا – كلنا – #محتاجين_وعي.