شركة ميناء حاويات العقبة تنفذ سلسلة من النشاطات البيئية والمجتمعية ضمن نسخة 2026 من مبادرة 《الأسبوع الأخضر Go Green   |   %80 في الأردن يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتسوق مع بقاء الثقة عاملاً حاسماً عند الدفع حسب دراسة لفيزا   |   زين تطلق بالتعاون مع beIN عروضاً لمتابعة بطولة كأس العالم TMFIFA 2026    |   افتتاح محطة أبوغزاله المعرفية في مبرة أم الحسين برعاية سمو الأميرة بسمة بنت طلال   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني   |    ريم بلبيسي تنضم إلى اللجنة الاستشارية للمجلس العالمي للنساء القياديات   |   حفل اشهار كتاب«شظايا حرير» في المركز الثقافي الملكي    |   Orange Jordan & MetLife Partner to Offer Insurance Services via Orange Money   |   يتسع لـ 46 ألف متفرج... بدء أعمال الحفر لأكبر ستاد في الأردن على مساحة الف دونم   |   أبوغزاله العالمية الرقمية تستعرض رؤيتها للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في منتدى قازان2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم برامج متخصصة في المهارات الرقمية بالتعاون مع 《دوت الأردن》   |   الفائزون في مسابقة بنك القاهرة عمان لرسومات الاطفال ( الدورة السادسة عشر )   |   تجارة عمّان تعزز تميزها المؤسسي بثلاث شهادات دولية   |   الأمين العام ورئيس المجلس المركزي وأعضاء المكتب السياسي لحزب الإصلاح يرتدون قميص النشامى في أول اجتماعاتهم دعماً للمنتخب الوطني   |   القعقاع التميمي   |   تجارة عمّان والأردنية للوقاية من حوادث الطرق توقعان مذكرة تعاون مشترك   |   برئاسة النائب المهندس سالم العمري لجنة السياحة والآثار النيابية تشارك في احتفالات السفارة الأردنية في روما بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين للمملكة   |   زين ترعى برومين سباق السيدات 2026   |   تجارة عمّان والسفارة التشيكية تبحثان فرص الاستثمار والتعاون   |   الزميل محمود أيوب يُرزق بـ 《ماسة》   |  

مطر ودموع


مطر ودموع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

مطر ودموع 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كانت السماء معتمة في قلب النهار، والشمس لم تعد تقوى على أن تضيء. الغيوم الثقيلة خيّمت فوق عمّان، والمطر انهمر كدموع صامتة تُشارك الأردنيين حزنهم. في ذلك اليوم، وكأن السماء والأرض تعلنان الحداد، في مشهد لن يُنسى.

 

في صباح السابع من شباط عام 1999، خرج الأردنيون إلى الشوارع رجالًا ونساءً وأطفالًا، وعيونهم تفيض بالدمع، وقلوبهم ممتلئة بالحزن، وهم يودّعون ملكًا كان أبًا وأخًا ومعلمًا قبل أن يكون قائدًا.

 

كان مشهد الجنازة مهيبًا: التابوت الملفوف بالعلم الأردني يسير على عربة مدفع، والخيول تجرّه ببطء، فيما مئات الآلاف يرفعون أيديهم بالدعاء والرحمة. لكن الحزن لم يكن أردنيًا فقط، بل عربيًا وإسلاميًا وعالميًا. زعماء من الشرق والغرب، ملوك ورؤساء من دول عظمى، ووفود من أقطار العالم، حضروا إلى عمّان ليقفوا احترامًا أمام رجل بنى مجدًا من الحكمة، وأسس دولة من العدالة، وحفظ مكانة وطنه رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات. فقد وصف المؤرخون بأنها أكبر جنازة شهدها العالم بعد جنازة ونستون تشرشل عام 1965. فكان عظيمًا في رحيله كما كان عظيمًا في حياته.

 

لم يكن الحسين مجرد قائد سياسي، بل كان أبًا لشعبه. علّم الأردنيين معنى الكرامة، وغرس فيهم الثبات رغم العواصف. وكان الأردن يبدو صغيرًا في الجغرافيا، غير أن الحسين جعله أكبر من حدوده، وأوسع من خرائط الدنيا. ولذلك بكاه كل عربي ومسلم، لأنه كان صوته وضميره في زمن الانقسامات.

 

وهنا نستذكر دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام:

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: 40]

 

لقد تحقّق هذا الدعاء في آل هاشم، الذين امتد نسبهم من سيدنا إبراهيم عبر ابنه إسماعيل، حتى سيد الخلق محمد الهاشمي الامين ﷺ. إنها وراثة النبوة، وصفات القيادة، التي جعلت من آل البيت قدوة في الحلم والعدل والرأفة.

 

ومن بعد رحيل الحسين، فإن ما يخفف مصابنا أن الأردن ما زال بين أيدٍ هاشمية كريمة، تحمل الأمانة وتواصل المسيرة، ليبقى هذا الوطن كما أراده الحسين: منارةً للكرامة والعزّة والسلام.

 

اللهم ارحم الحسين وأسكنه فسيح جناتك، واحفظ الأردن وملكه عبدالله الثاني، وولي عهده الأمير الحسين، وأدم على آل هاشم بركة دعاء إبراهيم، ونور محمد ﷺ، لتبقى هذه الأرض منارةً للعدل والرحمة والسلام.

 

ويبقى الدرس الأكبر من رحيل الحسين أن الأردن لم يُبنَ بالحجارة وحدها، بل بالولاء والانتماء.