الخصاونة يكتب: ولي العهد يحتفي بثمار خدمة العلم في تخريج فوجها الأول من الرؤية الى التطبيق وعنوانها الانتماء   |   Jordan Telecommunications Company Continues Strong Performance and Announces Record Profits Distribution of JD 41.25 Million   |   التأمين الاسلامية توزع 15% أرباحاً نقدية على المساهمين   |   السردية الأردنية: معركة الوعي الأخيرة والشباب هم خط الدفاع الأول   |   《سامسونج إلكترونيكس》 المشرق العربي تعلن عن حملة الصيانة المجانية السنوية على أجهزة التكييف المنزلي   |   الخلايلة رئيسًا لكتلة الميثاق الوطني النيابي   |   مؤشر الرقمنة للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء ضمن مبادرة 《 She’s Next》   |   أسرع وتعمل في الوقت الحقيقي: Audio Eraser ترتقي بتجربة الاستماع في سلسلة Galaxy S26   |   صوت الأردن عمر العبداللات نجم إفتتاح مهرجان جرش 2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم منافسات 《بطولة الربيع》 الرياضية والفنية لمدارس المملكة   |   المهندس علاء بخيت سلطي فاخوري يشكر قيادة حزب العمال بعد انتخابه عضواً في المجلس المركزي   |   بنك الأردن يواصل دعمه الإنساني للجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين   |   العقبة يحتفي باليوم العالمي للسلامة للعام 2026   |   زين تطلق 《الأكاديمية التنظيمية》 بالشراكة مع GSMA Advance   |   مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل نحو مليوني مسافر في الربع الأول من عام 2026 عبر مطار الملكة علياء الدولي   |   فيلادلفيا تحصد المركز الثاني في مسابقة التميز المحاسبي للجامعات الأردنية   |   الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي   |   Orange Jordan Sponsors 》Arab Future Programmers》 Competition to Elevate Youth Skills   |   ( 600 ) مليون دينار اشتراكات مُقدّرة ضائعة على مؤسسة الضمان سنوياً   |  

مطر ودموع


مطر ودموع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

مطر ودموع 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كانت السماء معتمة في قلب النهار، والشمس لم تعد تقوى على أن تضيء. الغيوم الثقيلة خيّمت فوق عمّان، والمطر انهمر كدموع صامتة تُشارك الأردنيين حزنهم. في ذلك اليوم، وكأن السماء والأرض تعلنان الحداد، في مشهد لن يُنسى.

 

في صباح السابع من شباط عام 1999، خرج الأردنيون إلى الشوارع رجالًا ونساءً وأطفالًا، وعيونهم تفيض بالدمع، وقلوبهم ممتلئة بالحزن، وهم يودّعون ملكًا كان أبًا وأخًا ومعلمًا قبل أن يكون قائدًا.

 

كان مشهد الجنازة مهيبًا: التابوت الملفوف بالعلم الأردني يسير على عربة مدفع، والخيول تجرّه ببطء، فيما مئات الآلاف يرفعون أيديهم بالدعاء والرحمة. لكن الحزن لم يكن أردنيًا فقط، بل عربيًا وإسلاميًا وعالميًا. زعماء من الشرق والغرب، ملوك ورؤساء من دول عظمى، ووفود من أقطار العالم، حضروا إلى عمّان ليقفوا احترامًا أمام رجل بنى مجدًا من الحكمة، وأسس دولة من العدالة، وحفظ مكانة وطنه رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات. فقد وصف المؤرخون بأنها أكبر جنازة شهدها العالم بعد جنازة ونستون تشرشل عام 1965. فكان عظيمًا في رحيله كما كان عظيمًا في حياته.

 

لم يكن الحسين مجرد قائد سياسي، بل كان أبًا لشعبه. علّم الأردنيين معنى الكرامة، وغرس فيهم الثبات رغم العواصف. وكان الأردن يبدو صغيرًا في الجغرافيا، غير أن الحسين جعله أكبر من حدوده، وأوسع من خرائط الدنيا. ولذلك بكاه كل عربي ومسلم، لأنه كان صوته وضميره في زمن الانقسامات.

 

وهنا نستذكر دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام:

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: 40]

 

لقد تحقّق هذا الدعاء في آل هاشم، الذين امتد نسبهم من سيدنا إبراهيم عبر ابنه إسماعيل، حتى سيد الخلق محمد الهاشمي الامين ﷺ. إنها وراثة النبوة، وصفات القيادة، التي جعلت من آل البيت قدوة في الحلم والعدل والرأفة.

 

ومن بعد رحيل الحسين، فإن ما يخفف مصابنا أن الأردن ما زال بين أيدٍ هاشمية كريمة، تحمل الأمانة وتواصل المسيرة، ليبقى هذا الوطن كما أراده الحسين: منارةً للكرامة والعزّة والسلام.

 

اللهم ارحم الحسين وأسكنه فسيح جناتك، واحفظ الأردن وملكه عبدالله الثاني، وولي عهده الأمير الحسين، وأدم على آل هاشم بركة دعاء إبراهيم، ونور محمد ﷺ، لتبقى هذه الأرض منارةً للعدل والرحمة والسلام.

 

ويبقى الدرس الأكبر من رحيل الحسين أن الأردن لم يُبنَ بالحجارة وحدها، بل بالولاء والانتماء.