《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |   كلية عمون الجامعية التطبيقية تقيم إفطاراً رمضانياً للطلبة الوافدين العرب والأجانب   |   مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية   |   أبو رمان: الحكومة تبحث عن «نقطة تعادل لا نهائية» في قانون الضمان الاجتماعي   |   Launch of Programme to Expand Private Sector Access for Entrepreneurs   |   إطلاق برنامج يربط بين الرياديين والوصول الأوسع إلى القطاع الخاص   |  

الذكاء الاجتماعي أم النفاق المتقن؟


الذكاء الاجتماعي أم النفاق المتقن؟
الكاتب - بقلم: عبد الله مصطفى السعود

الذكاء الاجتماعي أم النفاق المتقن؟

 

بين الحقيقة وأقنعة التواصل الرقمي في زمن العولمة

 

بقلم: عبد الله مصطفى السعود

 

مما لا شك فيه أن العالم اليوم يزداد تشابكاً يوماً بعد يوم، حيث تتصارع المصالح مع القيم، الأمر الذي يجعل التمييز بين تواصل صادق ونفاق متقن مهمة في غاية التعقيد. وبطبيعة الحال، فإن الإنسان كائن اجتماعي يسعى إلى بناء روابط وعلاقات، لكن يبقى التساؤل المطروح: هل هذه الروابط قائمة على الصدق والاحترام، أم أنها مجرد مسرحيات يومية نتقن فيها لبس الأقنعة؟

 

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة: 119).

 

وبما لا يدع مجالاً للشك، فإن الصدق هو حجر الأساس لكل علاقة متينة، وبدونه تتحول الروابط إلى هياكل خاوية مهما تجملت بالمظاهر.

 

 

 

ومن هذا المنطلق، فإن الذكاء الاجتماعي لا يُختزل في براعة لفظية أو مهارة في إخفاء المشاعر، بل هو القدرة على فهم الآخرين بصدق والتعامل معهم بلباقة تعكس احتراماً حقيقياً. إنه توازن بين قول الحق دون جرح، ومراعاة مشاعر الآخرين دون مجاملة زائفة.

 

حيث أن صاحب هذا الذكاء يختار كلماته بروح صافية، ويبني الجسور لا الحواجز.

 

قال تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" (البقرة: 83).

 

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الكلمة الطيبة لا تمنحك فقط محبة الآخرين، بل تُجسد صفاء النية ورقيّ المعاملة.

 

 

 

وعلى العكس من ذلك، فإن النفاق الاجتماعي يُمثل قناعاً مزيفاً يلمع من الخارج لكنه يخفي دوافع أنانية أو مصالح عابرة. يتقن صاحبه لعبة الأدوار فيُظهر ما لا يبطن، متناسياً أن الأقنعة لا تدوم.

 

قال تعالى: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ..." (النساء: 142).

 

وعليه، فإن النفاق يهدم الثقة ويفسد العلاقات مهما بدا بارعاً أو متقناً.

 

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن منصات التواصل قد منحت النفاق بعداً جديداً، حيث يمكن لأي شخص أن يرسم لنفسه صورة مثالية بعيدة عن واقعه: صور محسوبة، عبارات مصقولة، وتفاعل انتقائي يهدف لصناعة انطباع محدد.

 

فالابتسامة في الحياة الواقعية قد تعكس دفئاً صادقاً، أما على الشاشة، فقد لا تعني أكثر من رمز تعبيري بلا روح. وهذه الازدواجية ولا سيما حين تصبح سلوكاً عاماً تُضعف الثقة وتعزز الشك في فضاء يغلب عليه التزييف.

 

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ..." (الحجرات: 12).

 

وفي هذا الإطار، يجب الحذر من خطورة الانقسام الذي تغذيه بعض المنصات، مشدداً على ضرورة توظيف هذه الوسائل لبناء الوحدة لا لزرع الفتنة، ولنشر الوعي والتسامح لا إذكاء الصراعات الوهمية.

 

 

 

ولا مناص من القول إن الوعي الذاتي هو خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الزيف. فقبل أن ننشر أو نعلّق أو نتفاعل، علينا أن نتساءل: هل ما نقوله صادق النية؟ هل هو لبناء الثقة، أم لمطاردة إعجاب عابر؟

 

قال تعالى: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..." (الإسراء: 53).

 

واستخلاصاً لما سبق، فإن لحظة صدق واحدة مع الذات قد تكون أثمن من آلاف المشاركات المزيفة، لأنها تُعيد الإنسان إلى جوهره الأصيل.

 

 

 

وخلاصة القول أن الذكاء الاجتماعي، حين يقترن بالصدق، يظل نوراً ينير العلاقات ويمنحها الثبات. أما النفاق، مهما كان متقناً، فمصيره الانكشاف. فالزيف قد يلمع وقتاً قصيراً، لكنه لا يصمد أمام امتحان الزمن، بينما الحقيقة تُشبه الجذور، قد لا تُرى لكنها تمنح الشجرة الحياة.

 

قال تعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ" (الرعد: 17).

 

وبناءً على ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا لكل واحد فينا:

 

هل نملك شجاعة الصدق... أم نختبئ خلف أقنعة النفاق؟

 

 

 

عبد الله مصطفى السعود

 

abdallahm.alsoud@gmail.com