في إنجاز نوعي البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة   |   حزب البناء والعمل تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك   |   قانون الضمان الاجتماعي بين منطق الاصلاح وحدود الاحتمال   |   نارنج التربية في مهب عواصف الذكاء الاصطناعي   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يلتقي عمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب   |   حلة جديدة لمنصة التلفزيون الأردني الرقمية《 شاشة الوطن بين يديك أينما كنت》   |   من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة   |   كي بي إم جي توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان في خطوة استراتيجية لتعزيز نموها في المنطقة   |   عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى   |   حفل زفاف الأستاذ كامل الحسيني والسفيرة الدكتورة ميسون الأصفر   |   《من وحي الهداة》.. بصوت ماجد المهندس ويقدمه مأمون النطاح   |   مجموعة بنك الاتحاد تحقق نمواً ملحوظاً في نتائج أعمال 2025 مدعومةً بصفقات اندماج استراتيجية   |   حزب الميثاق الوطني يرحب بإلغاء الامتحان الشامل ويعتبره خطوة إصلاحية لتطوير التعليم التقنى   |   الاتحاد الأوروبي يكشف: سندرب 2500 عنصر أمن في غزة   |   الأردن يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك   |   شركة حلول السحابة للاتصالات وتقنية المعلومات تعلن عن شراكة استراتيجية مع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي   |   الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية   |   تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان   |   برئاسة النائب المهندس سالم العمري《 السياحة النيابية》 تزور البترا ووادي موسى ووادي رم .   |   الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025   |  

السياسة حين ترتفع إلى مستوى الدولة.


السياسة حين ترتفع إلى مستوى الدولة.
الكاتب - د.م. أمجد عودة الشباطات 

السياسة حين ترتفع إلى مستوى الدولة.

د.م. أمجد عودة الشباطات 

 

في لحظات التحول التي تمر بها الأمم، لا تكون الحاجة إلى رسم السياسات ترفًا مؤسساتيًا، بل ضرورة وجودية تُعيد توجيه البوصلة، وتُرمّم العلاقة بين الدولة ومجتمعها، ومع محيطها أيضًا. فحين تغيب السياسة الواعية، تحضر الفوضى في شكل قرارات متفرقة، وردود أفعال آنية، وأحيانًا إنجازات لا تكتمل أو تفقد أثرها سريعًا.

 

نحن بحاجة اليوم، ونحن نشهد إعادة رسم للخارطة السياسية في الإقليم، وربما على مستوى العالم، إلى وعي مختلف؛ وعيٍ يُدرك طبيعة التقاطعات الإقليمية والدولية، لا فقط من الزاوية السياسية، بل عبر قراءة اقتصادية ومصلحية متشابكة، تلتقط التحولات وتُعيد تموضعنا ضمنها. المتغيرات لا تُراقب، بل يُنتج الفعل من داخلها، ويُصاغ القرار على ضوء فهمها.

 

نحتاج إلى مقاربة استراتيجية تُعيد صياغة الدور، لا تكتيكًا لحظيًا يتعامل مع الأحداث بمنطق تسيير الأعمال.

 

رسم السياسات يقوم على قراءة دقيقة للواقع، وتحليل للفجوات بين ما هو كائن وما يجب أن يكون، واستشراف لزمن لا ينتظر. ويستلزم فرقًا تمتلك أدوات الإدارة المعاصرة، والإدارة المتكاملة، وهندسة الوعي؛ فرقًا تملك الكفاءة لرفع الدولة إلى مستوى أعلى من التفكير والعمل، وتجسير الفجوة بيننا وبين العالم بمقاربة نوعية لا تُكتفى بجِدّتها، بل تُقاس بنتائجها، وبقدرتها على معالجة الاختلالات البنيوية في الاقتصاد والسياسة والمجتمع.

 

لا يمكن لذلك أن يتحقق دون فهم عميق لطبيعة النظام العام، حيث كل قرار في زاوية ينعكس في أخرى، وكل إصلاح جزئي لا يُحدث فرقًا دون إصلاح في البنية الشاملة.

 

التشبيك الإقليمي والدولي لم يعد تفصيلًا إضافيًا، بل أداة تأسيسية في بناء الفرص وتوسيع مجالات التأثير. ليس الهدف اقتناص ما يُعرض فقط، بل خلق مصالح مشتركة واضحة، تُبنى على الندية، وتحفظ السيادة، وتُنتج مكاسب متبادلة. والتوقيت هنا حاسم؛ فمن يتأخر، يُفرض عليه ما كان يمكن أن يشارك في صناعته.

من يقود التحوّل لا يُعلنه، بل يبني أدواته ويُحسن توقيت إطلاقه.

 

وفي ظل الظرف الإقليمي المتغيّر، ثمة دولٌ تستعد للعب أدوار أكبر توازي حجمها الحقيقي وموقعها الجيوسياسي. لا لأن أحدًا منحها هذا الدور، بل لأن اللحظة الراهنة تُتيحه… ولأن أدواته بدأت بالتكوّن.