في يوم العمال نرفع القبعة لكل يد تبني ولكل شاب ينهض كل صباح حاملا حلمه نحو مستقبل افضل   |   الخصاونة يكتب: ولي العهد يحتفي بثمار خدمة العلم في تخريج فوجها الأول من الرؤية الى التطبيق وعنوانها الانتماء   |   Jordan Telecommunications Company Continues Strong Performance and Announces Record Profits Distribution of JD 41.25 Million   |   التأمين الاسلامية توزع 15% أرباحاً نقدية على المساهمين   |   السردية الأردنية: معركة الوعي الأخيرة والشباب هم خط الدفاع الأول   |   《سامسونج إلكترونيكس》 المشرق العربي تعلن عن حملة الصيانة المجانية السنوية على أجهزة التكييف المنزلي   |   الخلايلة رئيسًا لكتلة الميثاق الوطني النيابي   |   مؤشر الرقمنة للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء ضمن مبادرة 《 She’s Next》   |   أسرع وتعمل في الوقت الحقيقي: Audio Eraser ترتقي بتجربة الاستماع في سلسلة Galaxy S26   |   صوت الأردن عمر العبداللات نجم إفتتاح مهرجان جرش 2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم منافسات 《بطولة الربيع》 الرياضية والفنية لمدارس المملكة   |   المهندس علاء بخيت سلطي فاخوري يشكر قيادة حزب العمال بعد انتخابه عضواً في المجلس المركزي   |   بنك الأردن يواصل دعمه الإنساني للجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين   |   العقبة يحتفي باليوم العالمي للسلامة للعام 2026   |   زين تطلق 《الأكاديمية التنظيمية》 بالشراكة مع GSMA Advance   |   مزيد من الضغوط على سوق العمل الأردني في ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل نحو مليوني مسافر في الربع الأول من عام 2026 عبر مطار الملكة علياء الدولي   |   فيلادلفيا تحصد المركز الثاني في مسابقة التميز المحاسبي للجامعات الأردنية   |   الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي   |   Orange Jordan Sponsors 》Arab Future Programmers》 Competition to Elevate Youth Skills   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الاستقلالُ التاسعُ والسَّبْعُونَ للمملكةِ الأردنيَّةِ الهاشميَّةِ وَطَنٌ وُلِدَ منَ التَّحدِّي ويَكبُرُ على الثَّوابتِ

الاستقلالُ التاسعُ والسَّبْعُونَ للمملكةِ الأردنيَّةِ الهاشميَّةِ وَطَنٌ وُلِدَ منَ التَّحدِّي ويَكبُرُ على الثَّوابتِ


الاستقلالُ التاسعُ والسَّبْعُونَ للمملكةِ الأردنيَّةِ الهاشميَّةِ وَطَنٌ وُلِدَ منَ التَّحدِّي ويَكبُرُ على الثَّوابتِ
الكاتب - عبد الرحيم البقاعي

م عبدالرحيم فتحي البقاعي

 

الاستقلالُ التاسعُ والسَّبْعُونَ للمملكةِ الأردنيَّةِ الهاشميَّةِ

وَطَنٌ وُلِدَ منَ التَّحدِّي ويَكبُرُ على الثَّوابتِ

 

لا يُمكِنُ أنْ يَمرَّ عيدُ استقلالِنا التَّاسعِ والسَّبْعِينَ مرورَ الكِرامِ، ونحنُ نعيشُ في إقليمٍ يَموجُ بالتَّحوُّلاتِ، وتَتَساقَطُ فيه دولٌ كانتْ تُعدُّ راسخةً، بينما يَبقى الأردنُّ شامخًا بثوابِته، راسخًا بنظامِه، عصيًّا على الفوضى والانكسارِ.

هذه ليستْ مصادفةً، بل نتيجةٌ لمسيرةِ وعيٍ وطنيٍّ، وصبرٍ سياسيٍّ، وحكمةٍ مَلَكيَّةٍ بدأتْ منذُ لحظةِ التَّأسيسِ، وما زالتْ مستمرَّةً بثقةٍ وثباتٍ.

 

لقد وُلِدَ هذا الوطنُ من رَحِمِ التحدِّي، فلم يكنِ الاستقلالُ في الخامسِ والعشرينَ من أيَّارَ عامَ 1946 مجرَّدَ انسحابِ قوَّةٍ استعماريَّةٍ، بل كان تتويجًا لنضالٍ وطنيٍّ طويلٍ، ونتاجًا لفكرةٍ كُبرى حملَها الشَّريفُ الهاشميُّ عبدُالله الأوَّلُ، الذي لم يرضَ يومًا أنْ يكونَ الأردنُّ بَديلًا عن طموحاتِ الثَّورةِ العربيَّةِ الكُبرى، بل رآه نواةً لمشروعٍ قوميٍّ، تتشكَّلُ فيه الهُويَّةُ، وتُبنى فيه الدولةُ التي تحملُ الرِّسالةَ.

 

خمسَةٌ وعشرونَ عامًا بينَ التأسيسِ والاستقلالِ، كانت كفيلةً بأنْ تتجذَّرَ في الأرضِ بذورُ الدولةِ، وتُبنى أولى مؤسَّساتِها، ويتشكَّلَ عقدٌ اجتماعيٌّ مُبكِّرٌ بين القيادةِ والشَّعبِ.

عقلانيَّةُ الملكِ المؤسِّسِ لم تكنْ تراجعًا، بل كانتْ رؤيةً تتقدَّمُ على زمنِها؛ فالأردنُّ لم يُبنَ على استعجالٍ، بل على حِكمةٍ وتدرُّجٍ وشرعيَّةٍ.

 

ولأنَّ المشروعَ كانَ كبيرًا، كان لا بدَّ أنْ تُدفَعَ الأثمانُ، فارتقى الملكُ عبدُالله الأوَّلُ شهيدًا على عتباتِ المسجدِ الأقصى، وهو يُجسِّدُ التزامًا لا يتزحزحُ بقضيَّةِ العربِ الأولى: فلسطين.

واستلمَ الرِّايةَ من بعدِه الملكُ طلال، صاحبُ الدُّستورِ الذي شكَّلَ خارطةَ الطَّريقِ لنظامِ حُكمٍ نيابيٍّ ملكيٍّ وراثيٍّ، وأرسى بنيانَ دولةِ المؤسَّساتِ، وأقرَّ إلزاميَّةَ التَّعليمِ ومجَّانيَّتهِ، ومهَّدَ لمرحلةٍ دستوريَّةٍ ناضجةٍ قادرةٍ على تجاوزِ العواصفِ.

 

ثمَّ جاءَ عهدُ الحسينِ، الذي لا يمكنُ اختصارُهُ بفقرةٍ أو سطرٍ، فقد حَمَلَ الأردنَّ على كَتِفَيه، في وقتٍ كانتْ فيه الخريطةُ السياسيَّةُ للمنطقةِ تَنقلبُ رأسًا على عقبٍ.

صمدَ الأردنُّ في وجهِ الحروبِ، وموجاتِ اللجوءِ، والانقلاباتِ، والمدِّ القوميِّ الجارفِ، وبقيَ ثابتًا لا يَميلُ عن بوصلتِهِ، ولا يَنجرفُ وراء شعاراتٍ زائفةٍ.

 

الحسينُ، بحكمتِه وعقلِه النيِّرِ، قادَ وطنًا صغيرًا بإمكاناتِه، كبيرًا بدورِه، فبَنى دولةَ المؤسَّساتِ، ورفعَ شأنَ التَّعليمِ، وأرسى منظومةَ الأمنِ والاستقرارِ، حتى صارَ الأردنُّ في عهدِه واحةً للسلامِ، ومنارةً للعقلانيَّةِ في محيطٍ مضطربٍ.

 

ومع مطلعِ الألفيَّةِ، سلَّمَ الحسينُ الرِّايةَ لوليِّ عهدِه جلالةِ الملكِ عبدالله الثاني ابنِ الحسين، بعد أن أعدَّهُ إعدادَ القادةِ، وربَّاهُ على مبدأِ الخدمةِ لا السُّلطةِ.

ومنذ اللحظةِ الأولى، واجهَ الملكُ المعزَّزُ مشهدًا دوليًّا وإقليميًّا شديدَ التعقيدِ؛ أحداثُ الحادي عشرَ من أيلولَ، واحتلالُ العراقِ، والحربُ على الإرهابِ، ثمّ رياحُ الرَّبيعِ العربيِّ وما أعقبَها من فوضى أطاحت بثوابتٍ وقِيَمٍ وقادةٍ ودُوَلٍ.

 

لكنَّ الأردنَّ، بفضلِ قيادتِه، لم يتردَّدْ في اتخاذِ القرارِ الصَّعبِ: التقدُّمُ إلى الأمامِ.

فأطلقَ جلالةُ الملكِ التعديلاتِ الدستوريَّةَ الرَّائدةَ عام 2011، سَبقَت حتى المطالباتِ الشعبيَّةِ، ثمّ جاءتْ رؤيةُ التحديثِ الشَّاملةُ بثلاثيَّتِها: السِّياسيِّ، والاقتصاديِّ، والإداريِّ، لتُؤكِّدَ أنَّ الأردنَّ لا يَكتفي بالنَّجاةِ، بل يسعى للنَّهضةِ، رغم قلَّةِ المواردِ، وضيقِ الحالِ، وضغطِ الإقليمِ، ومؤامراتٍ حاكَها الخصمُ والصَّديقُ معًا.

 

اليومَ، ينظرُ العالمُ إلى الأردنِّ بإعجابٍ: دولةٌ دستوريَّةٌ مستقِرَّةٌ، ذاتُ جيشٍ محترفٍ، وأجهزةٍ أمنيَّةٍ يقظةٍ، ومجتمعٍ متماسكٍ رغم تنوُّعِه، وقيادةٍ شرعيَّتُها من التاريخِ، ومن الإنجازِ، ومن الثقةِ التي لم تهتزَّ يومًا.

 

هذا الاستقرارُ لم يأتِ بالمصادفةِ، بل هو نتيجةُ عقدٍ اجتماعيٍّ نادرٍ، لم يُكتبْ بالحِبرِ فقط، بل كُتبَ بالدَّمعِ والتَّعبِ والتضحياتِ.

عقدٌ جعلَ منَ الهاشميينَ رموزًا وطنيَّةً جامعةً، ليسوا مجرَّدَ حُكَّامٍ، بل قادةُ أمَّةٍ حقيقيُّونَ، حاضِرونَ في وجدانِ النَّاسِ، وفي تفاصيلِ حياتِهم، وضَربوا أروعَ الأمثلةِ في الاشتباكِ الإيجابيِّ بينَ القيادةِ الحكيمةِ والشَّعبِ الوفيِّ، الذي يصبو إلى دولةٍ ينصهرُ فيها الجميعُ في فسيفساءٍ وطنيَّةٍ فريدةٍ بينَ الأممِ.

 

إنَّ الحفاظَ على هذا الوطنِ مسؤوليَّةُ كلِّ أردنيٍّ.

فالاستقلالُ لا يُقاسُ بإعلانٍ سياسيٍّ، بل بالقدرةِ على حمايةِ المُنجزِ، والتَّطلُّعِ إلى الأفضلِ.

علينا أن نَخلعَ شوكَنا بأيدينا، وأنْ نُؤمنَ أنَّ الأردنَّ لكلِّ الأردنيينَ، وأنَّ وحدتَنا الوطنيَّةَ هي حِصنُنا الأولُ، وأنَّ العلمَ والعملَ هما سِلاحُنا الحقيقيُّ في وجهِ التحدِّياتِ، لتبقى رايتُنا مرفوعةً في السَّماءِ، يعتزُّ بها الأردنيونَ جميعًا.

 

ورغمَ كلِّ الضغوطِ، لم تَنْحنِ رايتُنا يومًا.

ظلَّ الأردنُّ في صفِّ الحقِّ، مدافعًا عن القدسِ، وعن فلسطينَ، وعن القيمِ العربيَّةِ التي تتعرضُ للتشويهِ، دون أنْ يُساوِمَ أو يُهادِنَ.

لم نُتاجِرْ بالمبادئِ، ولم نَخُنِ الأشقَّاءَ، وبقينا الحضنَ الدَّافئَ لكلِّ مظلومٍ، والملاذَ الآمنَ لكلِّ من ضاقتْ به الدنيا.

 

كلُّ عامٍ والوطنُ بألفِ خيرٍ،

كلُّ عامٍ والرايةُ خفَّاقةٌ،

كلُّ عامٍ وملكُنا المعزَّزُ عبدالله الثاني ووليُّ عهدِه الأمينُ الحسينُ بن عبدالله في عزٍّ وثباتٍ،

وكلُّ عامٍ وشعبُنا الأردنيُّ العظيمُ يكتبُ صفحةً جديدةً في كتابِ المجدِ والكرامةِ.