*هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   عمان الأهلية تختتم فعاليات إفطارات وكسوة الأيتام وتدخل البهجة على أكثر من 600 طفل بمحافظة البلقاء   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |   وفاة الإعلامي في قناة الجزيرة جمال ريان   |   كلية عمون الجامعية التطبيقية تقيم إفطاراً رمضانياً للطلبة الوافدين العرب والأجانب   |   مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • 《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟

《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟


《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟
الكاتب - بقلم: لؤي البشير

 

《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟

 

بقلم: لؤي البشير

 

بينما تتسارع تطورات الحرب في غزة وتتعاظم آثارها الإنسانية والسياسية في المنطقة، فجّرت الحكومة الأردنية اليوم سلسلة من التصريحات الصادمة، كشفت فيها عن تفكيك خلايا نشطة منذ سنوات، كانت تعمل بصمت في الظل بهدف زعزعة الأمن الوطني، وتصنيع أسلحة وصواريخ ومسيّرات داخل الأراضي الأردنية.

 

التفاصيل التي أعلن عنها وزير الاتصال الحكومي لم تكن عابرة، بل تحمل مؤشرات عميقة على حالة التوتر المتصاعد في الإقليم، وانعكاساته على الداخل الأردني. فوجود خلايا تحمل طابعاً عسكرياً ومشاريع تسليحية خطيرة، يتزامن مع لحظة مشحونة بالمشاعر الجياشة والدعوات الشعبية لنصرة غزة، ما يطرح سؤالاً مصيرياً: إلى أي مدى يمكن أن تنزلق الجبهة الداخلية إلى صراعات غير محسوبة تحت شعارات عاطفية أو دينية أو عقائدية؟

 

هل هذا تطرف عابر؟ أم انكشاف فجوة فكرية؟

 

ما بين المشهد السياسي في الخارج والمشهد العاطفي في الداخل، يجد الشباب الأردني نفسه في مرمى الأسئلة الصعبة. هل نحن أمام تيارات استغلت العاطفة الجمعية لتغذية التطرف؟ أم أن هناك فراغاً في الخطاب الرسمي ترك مساحة مفتوحة لخطابات بديلة تقود البعض إلى التطرف والتورط في مسارات غير مشروعة؟

 

تصريحات اليوم تشير إلى مراقبة استخباراتية طويلة الأمد منذ عام 2021، وإلى تنسيق أمني دقيق، لكن ذلك لا يعفي من ضرورة تحليل الخلفية الاجتماعية والفكرية التي جعلت بعض الأفراد قابلين للانخراط في مثل هذه النشاطات، سواء بقناعة أو استغلال.

 

ما هو الرابط بين الحرب على غزة وما يحدث داخلياً؟

 

تعيش شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الأردني، حالة من الغضب المتصاعد تجاه المشاهد اليومية من القصف والدمار في غزة. ومع التغطية الإعلامية الواسعة، والتفاعل الشعبي غير المسبوق، بدأت تتكون حالة وجدانية مشحونة، تدفع البعض للبحث عن “أدوار أكبر” في ظل شعور بالعجز عن التأثير المباشر في مجريات الأحداث.

 

في هذه الأجواء، تصبح الجامعات، ومواقع التواصل، وحتى الأحياء الشعبية، بيئة خصبة لاستقطاب الغاضبين، وخصوصاً من فئة الشباب، من قبل جماعات تسعى لتوجيه هذه العاطفة نحو مشاريع خطيرة.

 

كيف نحمي الأردن دون أن نخنق صوته؟

 

الحفاظ على الأمن الوطني ضرورة لا جدال فيها، لكن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في الكشف عن المؤامرات، بل في فهم البيئة التي تسمح بنموها. وهنا لا بد من الاعتراف بأن الدولة الأردنية، بكل مؤسساتها، مطالبة اليوم بإعادة تعريف العلاقة مع الشارع، وخصوصاً مع الشباب.

 

لا يكفي أن نخاطب المواطن بلغة أمنية، بل يجب أن نعزز الثقة بين الدولة وأبنائها، ونفتح المجال لخطاب وطني جامع، يوازن بين دعم القضايا القومية، وعلى رأسها فلسطين، وبين الحفاظ على السلم المجتمعي، والتماسك الداخلي.

 

ما الذي يجب أن يتغير؟

 1. الخطاب الرسمي: يجب أن يصبح أكثر تفاعلاً، شفافية، وانفتاحاً، وأقل وعظاً وتعالياً.

 2. الجامعات: لا بد من تحويلها إلى منصات حوار وطني حقيقي، وليست ساحات استقطاب أو تهميش.

 3. الإعلام: لا بد أن يستعيد دوره التوعوي، لا أن يكتفي بالتكرار الرسمي البارد.

 4. الشباب: الاستثمار الحقيقي في فكرهم وطموحهم، وليس فقط في ضبط تصرفاتهم.

 

الخاتمة: بين الحرب والسلام… ثمة سؤال وجودي

 

يعيش الأردن لحظة دقيقة، بين التفاعل مع قضية الأمة في غزة، والحفاظ على أمنه الداخلي. لكن ما يجب أن لا نغفله هو أن العاطفة وحدها لا تصنع الانتصارات، وأن أي فراغ تتركه الدولة في خطابها أو سياساتها، سيملؤه من لا يؤمن لا بالأردن، ولا بقيمه.

 

الحل لا يكون فقط في إحباط المؤامرات، بل في تقوية الجبهة الوطنية بمزيد من العدالة، والوعي، والصدق في الطرح. فالتاريخ علمنا أن الأمن لا يُصان فقط بالقوة، بل بالثقة. والثقة لا تُمنح، بل تُبنى.